محمد بن راشد رائد الدبلوماسية الثقافية

«الرقم واحد» في حتا.. بداية الحكاية وجوهرها

جسد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وكما عادته بشكل دائم في كل الحقول، نموذجاً سامياً للتعلق بحب الوطن وبمفرداته وجمالياته، إذ تجلى ذلك في أبهى صوره حينما ظهر سموه في فيديو وصور نشرت قبل فترة زمنية بسيطة، هو يتجول ماشياً على قدميه بين مزارع ووديان ونخيل منطقة حتا، وأيضاً على دراجته، وفي سيارته، بين جبالها وسهولها الخلابة.

وجاءت كلمات سموه في دفء تلك المشاهد وجمالها، وهو يصف شتاء الوطن فيقول: «وطني الأدفأ شعوراً ومشاعر.. السياحة في وطني، هي استكشاف للهوية والجذور والجدود.. والحدود التي يمكن للإنسان أن يصلها داخل وطنه». وقد أتى ذلك في مناسبة إطلاق سموه مبادرة «أجمل شتاء في العالم»، التي تعزز المكانة السياحية والثقافية لدولة الإمارات.

ولا شك أن هذا المبادرة لسموه تعكس رؤيته الاستراتيجية النابضة والمتجددة والحيوية، والتي يمكن ان نستشفها في كافة مبادراته وفي ما أبدعه بكتابيه «رؤيتي» و«قصتي»، حيث نتبين بهما الحنكة المتفردة لسموه، وتركيزه على مجال القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية، وإيمانه بأنهما أساسان مهمان لتعزيز مشوار التنمية والارتقاء بمكانة الوطن.

واحة الجمال

دبي خيار المبدعين الأول وواحة الجمال

ثلاث شخصيات ناجحة ومؤثرة، شاركت ضمن مبادرة أجمل شتاء في العالم، ومن بينها علي آل سلوم، وهو إعلامي إماراتي، يعمل ضمن «الإمارات وطن اللا مستحيل»، ، حيث غطى وأضاء على مجموعة من الأماكن الخلابة الطبيعية في الإمارات، منها حتا وأم القيوين وقصر الوطن والظفرة، وذلك بطريقة جديدة ومبتكرة ومختلفة، داعماً بذلك السياحة الداخلية، بأفضل ما يمكنه.

الثاني الشيف شاهين، الذي ساهم بالمبادرة وقدم مضامينها بحرفية لأكثر من مليوني متابع على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ جاء منذ شهور قصيرة من لندن، للاستقرار في الإمارات، حاضنة المؤثرين ورواد الأعمال.

والثالث هو الكاتب والناشر فهد العودة، والذي بقي في الإمارات بفعل ظروف جائحة كورونا وما فرضته من ضرورات، حيث أغلقت الكويت، كما غيرها من الدول، حدودها في أواخر ديسمبر من العام الماضي، وبُعيد رأس السنة الجارية.

السؤال، كيف اختلفت تجربة هؤلاء الثلاثة؟ كيف تبدو دبي خاصة، والإمارات بشكل عام، في عيونهم؟

يقول الشيف شاهين: «كنت بصدد تقديم أوراقي لمعاملة الإقامة. وكان المركز في حالة صيانة، ما تسبب في ازدحام المكان، ووصول طابور الانتظار إلى خارج المبنى. فوجئت بشخصٍ ممن يعملون في المؤسسة، يخرج معتذراً وبشدة.

أخذ يكرر اعتذاره أمام ذهولي، قائلاً: «سامحنا، وقفناك تحت الشمس». ومع أن الجو كان جميلاً في شتاء دبي، طلب مني بعد الاعتذار أن أتبعه. ليجد لي مساحة مريحة للانتظار داخل المؤسسة، ولم تمر بضع دقائق، حتى جاء دوري بعدها وبسلاسة ويسر.

عن تجربته في الانتقال للإقامة بدبي، يقول الشيف شاهين: تتسم دبي بسهولة وتمكين خدماتها، وبلطف أهلها وموظفيها.

أما عن طريقة معرفته للأماكن السياحية، المطاعم، الخدمات، والإقامة، وكل ما يحتاج إليه في مراحل استقراره الأولى في دبي. فقد أكد الشيف شاهين، أن معرفته بأصدقاء وزملاء من مواطني الإمارات والمقيمين بها، أسهمت في تسهيل المهمة، ثم تأتي في الدرجة الثانية، مواقع وتطبيقات مثل Trip Advisor وGoogle Maps.

حظ العودة

أما عن تجربة البقاء في الإمارات خلال فترة الإغلاق الأولى بفعل الجائحة، فيقول الكاتب والناشر الكويتي فهد العودة، «كنت كمن بين أهله وفي وطنه. ولو تسنى لي اختيار البقعة التي أعلق بها خارج الكويت، فلن أختار سوى الإمارات».

ولفهد العودة اهتمامات ثقافية وأدبية، لذا، انصبت جولاته السياحية في الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، على الأماكن الثقافية، مثل مكتبة الصفا العامة، وبيت المرأة في دبي، والغرفة الماطرة، وبيت الحكمة في الشارقة.

ويعود الفضل في الاستدلال على تلك الأماكن ونصحه بها، وتنسيق جدوله السياحي الداخلي، كما قال، إلى مجموعة من الأصدقاء والزملاء من الأدباء والمثقفين من مواطني الدولة، والمقيمين بها.
وقفة دبلوماسية!

وفقاً لبحثٍ بسيط عبر المواقع الرائدة في السياحة، نجد أن دبي تُقسم سياحياً إلى قسمين: الوجهات المعروفة لدى الجميع، والتي يغطيها جيداً الإعلام، مثل: برج خليفة وبرج العرب وبرواز دبي ودبي مول، وقسم ثانٍ يحتاج تسليط الضوء عليه من قبل وسائل الإعلام، وربما احتاج زائر دبي، إلى معرفة شريحة محددة من ساكنيها لمعرفتها، والوصول إليها.

والكثير من هذه الأماكن، هي جواهر ودرر نادرة، تحمل هوية الإمارات. يقول فهد العودة: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، هو بمثابة الأب الحقيقي، الذي يحمل على عاتقه هم دبي والإمارات. تعرفت وغيري مثلاً إلى حتا، من خلال زيارة سموه لها».

مقومات

إن نجاح الدبلوماسية الثقافية والتسويق الأممي، يكمن في تجاوز الفرق الشاسع في رؤية الواقع المُعاش بين من هم داخل المنظومة الجغرافية، ومن هم خارجها. لذلك، كانت ثلاثية السؤال بين المهاجر والمضطر للبقاء بحكم ظروف الجائحة، وبين المرشد لبلاده.

فكان من يقوم بدور رائد في التبادل الثقافي والسياحة علي آل سلوم، الذي يتحدث عن الأسباب التي تجعل الإمارات صاحبة أجمل شتاء في العالم، فيقول: «بنية تحتية على أعلى مستوى، أمن وأمان، خدمات عامة متوافرة في كل مكان، والعديد من المقومات التي تفتقدها مناطق سياحية عديدة في فصل الشتاء حول العالم، نظراً لصعوبة الأجواء الشتوية هناك، بينما في الإمارات، فصل الشتاء يُعتبر مثالياً لدرجة كبيرة للسياحة، والزيارة بكل تأكيد».

يعمل في مبادرة تحمل شعار «الإمارات وطن اللا مستحيل»، ضمن «أجمل شتاء في العالم»، حيث يغطي عدداً من الأماكن التي يجهل حتى من يقيم على أرض هذا الوطن وجودها، وعن هذه التجربة، يقول: «أساس اختيار المناطق والأماكن، أتى لدعم الحملة وأهدافها، إضافة لتعزيز المعرفة أكثر بتاريخ وتراث وثقافة الوطن، وذلك عن طريق السرد القصصي الذي اتخذناه في التعريف بالعديد من الأماكن الساحرة في الوطن، وطبعاً عنصر المفاجأة حاضر، حيث أعلنا حصرياً عن اكتشافات أثرية، يعرفها المتابع لأول مرة من إمارة أم القيوين».

مفردات التميز

يقول علي آل سلوم: «مع تحسن الأوضاع الاقتصادية عالمياً، والتعافي تدريجياً من أثر الوباء، ستكون الأمور أفضل بكثير، دون شك، وكلما استمرت التغطية والتوعية المستمرة بالمناطق والأنشطة الجديدة في دولة الإمارات، فذلك سيدعم كافة الحملات والمبادرات التي تعزز الترويج لمفردات ومقومات التميز في دولتنا، على كافة الصعد: السياحة والثقافة والفكر والعلم.و ليؤكد هذا حقيقة كون دولة الإمارات سباقة دائماً في رؤيتها للتحديات، وهو ما يجعلها رائدة في الاستعداد للمستقبل».

أيقونة

ما الذي تقوله الأغنية من جديد؟

من التجارب المتميزة التي خدمت السياحة الإماراتية وسردت جماليات الإمارات ومقومات تفردها، تجربة ناجحة جمعت بين الفنان راشد الماجد، والمغني العالمي «ريدوان»، الذي اختار دبي مدينة للاستقرار ومزاولة أعماله، إذ أعيد فيها إنتاج وإخراج أغنية «يا سلام يا دبي»، والتي سكنت ذاكرة الجميع منذ صدورها «دبي دانة الدنيا» في عام 1996، الذي شهد انطلاقة مهرجان دبي للتسوق. وقد قدمت الأغنية في نسختها الحديثة بقالب عصري خلاق، جديد وثري، يحكي مكونات جمال دبي وتميزها.

كما برزت من بين هذه التجارب، مجموعة فيديوهات، تعاون فيها المؤثران، الإعلامي الأمريكي ستيف هارفي، والمؤثر نصير ياسين، عبر 9 لغات، ركزت على تغطية معالم الإمارات، من جبالها ووديانها ووجهاتها الطبيعية الخلابة، وصولاً إلى التركيز على مواجهة الأفكار المغلوطة، إضافة إلى تغطية المطبخ الإماراتي (الهوية الإماراتية).

إن تخصيص جهود المؤثرين على اختلاف مجالاتهم، إضافة إلى توجيه الخطاب بفكره ومواكبته لمقتضيات العصر، وبالشكل المطلوب، إضافة إلى التعريف بالمبادرات النوعية للإمارات، هو ما سيضمن النجاح، بل والفرادة للسياحة في الإمارات، ولكافة ركائز وتوجهات الثقافة والدبلوماسية الثقافية فيها.

نجاحات

4

دبي رابع مدينة عالمياً من حيث استقبال الزوار

16

مليون سائح يزورون برواز دبي سنوياً

6

تصنف دبي سادس أكثر مدينة تُزار على مستوى العالم
        
 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات