مكتبة وادي الحلو تناقش تفكك العائلة وأثره في مستقبل المجتمع

نظّمت مكتبة وادي الحلو، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، جلسة حوارية، استضافت خلالها المحامية كفاح الزعابي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، لمناقشة أثر تفكك العائلة قضايا الطلاق على الأسر والأطفال والمجتمع، وسلّطت الضوء على العديد من المحاور المتعلقة بهذه الظاهرة، أسبابها، والحلول القانونية المتبعة، وغيرها من المحاور.

وعرّفت الزعابي في مستهل الجلسة بجملة من الأسباب المؤدية إلى انتشار ظاهرة الطلاق، وبيّنت الضوابط التشريعيّة الخاصة بها، والآثار المترتبة عليها، قائلة: «يعد الطلاق إحدى أكثر القضايا انتشاراً في مجتمعاتنا، وفي كثير من الحالات يكون هو الحل الوحيد للخلاف، لكننا دائماً ما نبحث عن مسببات الخلاف، وطرق حلّها للوصول إلى استقرار أسري، لأننا ندرك دور الأسرة وأهميتها كونها نواة أساسية لبناء المجتمع».

وتابعت: «أبرز مسببات الطلاق غياب دور الأسرة التي لا تتدخل غالباً في شؤون الأبناء، بما يتعلق بالخطوبة والتجهيزات وتقديم النصائح الخاصة بالواجبات والمسؤوليات المترتبة على هذه العلاقة، ما يسهم في توجه الأبناء مستقبلاً نحو اتخاذ الطلاق سبيلاً، كما أن تعزيز التفكير بأن الزواج بوابة تفتح أمام المرأة لتفعل ما لم تستطع فعله في بيت أهلها أمر خاطئ يجب معالجته، إلى جانب الدور الذي يلقى على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تقديم أعمال بعيدة عن الثقافة السائدة، وتصدير أنماط حياة غير صحيحة، تسهم في خلخلة بناء المجتمع والأسر».

وحول حقوق الزوج والزوجة، قالت المحامية كفاح الزعابي: «عدم الالتزام بالحقوق والواجبات هو سبب رئيسي في قضايا الطلاق، واليوم نجد أن المرأة تقوم بمختلف الأدوار في المنزل بمعزل عن الزوج، وهذا عامل سلبي، ومن الضروري أن يكون هناك تكامل في الأدوار بين الطرفين، وأن يفكّر الزوج والزوجة بشكل إيجابي، وألا يلتفتوا للآراء الهدّامة، وأن يبحثوا عن النصائح الجيدة من الأشخاص المخولين وذوي الخبرة».

وعن دور التعليم وتأثيره في العلاقة الزوجيّة وقضايا الطلاق، أكدت الزعابي أن الثقافة الزوجية أهم المعايير التي يجب أن تتوافر بين الأزواج، وقالت: «هناك الكثير من حَملَة الشهادات العليا يفتقرون للثقافة الأسرية، التي تعتبر العامل الأهم في استقرار العائلة، لهذا يجب أن نعزز الثقافة الزوجية والهوايات المشتركة ولغة الحوار، وأن يدرك الأزواج ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات واحترام».

وعن رأيها في الحدّ من ظاهرة الطلاق في المجتمعات قالت الزعابي: «إذا أردنا أن نحد من هذه الظاهرة يجب تفعيل دور الأسرة، لأنها الأساس في تعزيز ثقافة الأبناء حول طبيعة الحياة الزوجية وحقيقتها، وتمهيد الطريق أمامهم ليكونوا أزواجاً ناجحين، ومن الظلم أن يُقبِل الرجل والمرأة على هذه العلاقة دون إدراك كامل لأهميتها، كما يلقى على عاتق الأهل مسؤوليّة عدم ترسيخ مفهوم الطلاق على أنه عيب وحرام، بل يجب نبذ هذه الظاهرة مع المحافظة عليها كونها وسيلة أخيرة للعلاج».

وتابعت: "دولتنا وفّرت بيئة مثالية تضمن حقوق الأزواج، وتحافظ على الأسرة، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تعكس الاهتمام بالأسرة كونها نواة أساسية لبناء المجتمع، ومن الضروري أن يدرك المقبلون على الزواج أنهم يعيشون في كنف هذه البيئة، وهم شركاء في مسيرة البناء، لأن الأسر المفككة لا دور لها في النهضة المجتمعيّة».

وتناولت عضو المجلس الاتحادي في حديثها أهمية أن يبحث المحامون عن الحلول لقضايا الطلاق وأن يسعوا لرأب الصدع، لا أن يوافقوا فوراً ويباشروا بالإجراءات، وأكدت أن مسؤولية الرجل والمرأة تكمن في الانتباه للأبناء وعدم الاستهانة بوجودهم وتغليب مصالحهم الشخصية على حياة الأطفال، قائلة: «أتمنى إذا فشل الرجل والمرأة في أن يكونوا أزواجاً ألا يفشلوا كونهم آباء وأمهات، لأن المسؤولية كبيرة، وتنعكس على الأبناء ولها أثر بعيد المدى الجميع فيه خاسر».

ووجهت الزعابي في ختام الجلسة نصيحة للأهل بعدم تشجيع أبنائهم على تبني الطلاق كونه خياراً سهلاً لحل المشكلات، ودعت إلى ضرورة البحث عن الحلول الناجحة، لضمان استمرارية العلاقة الزوجيّة، لما لها من انعكاسات كبيرة على حياة الأفراد أنفسهم والمجتمع بصفة عامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات