مبدعون عرب:«كورونا» خلفت تأثيراً عميقاً في الفن التشكيلي

صورة

استطاعت جائحة «كورونا»، منذ أن ألقت بظلالها على العالم، أن تغير الكثير من الممارسات والأفكار في كل جوانب الحياة، ومع ذلك، بقيت الحياة بكل تقلباتها، مادة مهمة للفنانين التشكيليين، الذين يعمدون إلى تحويلها إلى موضوع في أعمالهم الفنية.

لكن بسبب خصوصية «كورونا»، فُرض على الفنانين، كما فرض على غيرهم في كل أنحاء العالم العربي، الالتزام بالإجراءات الوقائية، فالتزموا، كما اتخذ بعضهم من «كورونا» موضوعاً في عمل من أعمالهم، كما كان هذا التعبير واضحاً في بعض الأعمال الدرامية والسينمائية والأدبية، وغير ذلك. وهذا التعبير، الذي كان غريباً علينا قبل الجائحة، لن يكون مصيره الزوال، فهو سيبقى إلى ما بعد «كورونا»، وهذا ما أكده عدد من الفنانين العرب لـ «البيان»، مشيرين إلى أن بعض الممارسات ستبقى، مثل المعارض الافتراضية، بجانب بعض التجليات الأخرى التي فرضتها الجائحة.

اتجاه جديد

وأشار النحات المصري أ.د. رأفت منصور وكيل شؤون خدمة المجتمع الأسبق في كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا في مصر، إلى أن الفنان التشكيلي عنصر من عناصر المنظومة الحياتية، فمن الفنانين من أصيب وتوفاه الله بسبب الفيروس، وهذا كان له أثر في أصدقاء الفنانين، فمنهم من التزم العزلة والصمت، ومنهم من اعتزل الزحام والتجمعات، ومع هذا أو ذاك، لم يتوقف النشاط الفني، فكل منا يترجم أحاسيسه في نمط من أنماط الفن.

وقال منصور: عن نفسي، مارست نمطاً جديداً من الفنون، بعيداً عن فن النحت، الذي يحتاج إلى العمل في مجموعات من الصناع والحرفيين، مثل النجار والحداد. وخرجت إلى الطبيعة، ألتمس مكاناً تتوافر فيه سبل التباعد الاجتماعي. وأضاف: ذهبت حيث شاطئ نهر النيل، فوجدت في التصوير الفوتوغرافي سبيلاً للتأمل، ومحاولة الاستعاضة به للتعبير عما يدور بخلجاتنا. ومن وجهة نظري، أن فترة انتشار الفيروس، استفاد الكثيرون منها، حيث التزموا مراسمهم الخاصة، والكثيرون منا اتجهوا للعرض الجماعي، عبر منصات التواصل. وتابع: ظهرت المعارض الافتراضية، وكذلك الندوات الفنية عبر مواقع التواصل.. واستفاد الفنان من تكنولوجيا الحاسوب والشبكة العنكبوتية.. في التواصل ومشاهدة العروض والمشاركة فيها.

وعن توقعه لفترة ما بعد «كورونا»، قال منصور: لا عودة للماضي، حيث معاصرة الفنان لكل ما هو جديد، الأمر الذي يجعله لن يتراجع عن سبل ووسائل استخدمها للتواصل، عندما اقتضت الضرورة ذلك. وأوضح: سيستمر الفنان في عروضه الافتراضية، إضافة إلى تناول العديد من الموضوعات التي تعبر وتجسد مواقف وأيام الجائحة.

دعوة للتجديد

قال الفنان الفلسطيني المقيم في الأردن، رائد القطناني: غالباً ما تكون الأزمات حافزاً للتغيير، ففي كل مناحي الحياة، نحتاج لبعض الهزات العنيفة نوعاً ما، لتدفعنا لتغيير الشكل النمطي الرتيب في حياتنا. وأضاف: الفنان ليس استثناءً عن تلك القاعدة، فهو بحاجة للتغيير، ليجدد ويغير من شكل حياته، حتى يستطيع تحديث نفسه، لينتج على نحو أفضل، وليقدم جديده الإبداعي بإطار مختلف. وأوضح: نحن هنا نتحدث بشكل عام عن الحوافز والتغييرات الإيجابية، ولكن.. ماذا لو كان هذا التغيير على شكل جائحة مرضية قاتلة، ومن الممكن أن تتحول لشكل من أشكال الموت؟ وتساءل هل نحن بالفعل في بيئة ومناخٍ صالحٍ للإبداع؟ وهل هذا الموت المحيط بنا، يسمح لنا بأن نتحدى أنفسنا لننجز الجمال، ونعبر عن الحياة بشكل أفضل.

وتابع: نحن مضطرون لدعوة أنفسنا بشكل أو بآخر إلى أن نتأقلم، بل وأن نجد حلولاً إبداعية مختلفة. وفي الخلاصة، فإن حلول العام الجديد، يحدونا الأمل ببداية جديدة، فقد تكون بعض المحن وبعض الشدائد، اختبارات لنا لنتجدد ونجدد.

وجهة جديدة

الفنان المصري أ.د. سمير عبد الفضيل أستاذ التصوير في كلية الفنون الجميلة في المنيا، قال: أجد أن هناك تأثيراً إيجابياً في إنتاج الفنانين خلال فترة «كورونا»، حيث إن إنتاجية بعض الفنانين قد زادت في تلك المرحلة، التي كان فيها الحجر الصحي. وأردف: أعتقد أن «كورونا» ستنتهي قريباً، وسيكون للفن عامة نصيب كبير في أعمال فنية كبيرة، سواءً في السينما أو الغناء أو الفن التشكيلي. وأضاف: سيكون هناك تغيير بوجهة نظر الفنان إلى اتجاه آخر من المواضيع الفنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات