مصور متلصّص يحوّل الرسائل النصية إلى شكل أدبي

قبل فرض قواعد التباعد الجسدي، كان من السهل على المصور، جيف ميرملشتاين، استراق النظر على الرسائل النصية لأشخاص ينتظرون على رصيف مزدحم أو في طابور، والتحديق فيها أطول مما ينبغي. وقد تمكن عن طريق التلصص من إنشاء سلسلة من حوالي 1200 صورة التقطها من فوق أكتاف غرباء، وذلك قبل نشرها أخيراً في كتاب جديد، بعنوان «وسم# إن واي سي».

اللقطات عبارة عن مجموعة محادثات تلقي نظرة مؤثرة ومضحكة وسخيفة أحياناً في كيفية تواصلنا، وهي تثير أسئلة حول الخصوصية والتصوير على الرغم من إبقاء هوية أصحابها غير معروفة، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأمريكية.

غالباً ما تكون حميمية للغاية وتقتصر على بضعة كلمات، إلا أنها كافية لتأليف قصص كاملة بناء على المعلومات التي تتضمنها: قصص حب، نصوص عاطفية حسّاسة، وموضوعات مقلقة تدور على محرك بحث غوغل.

تخبر إحدى الرسائل قصة حبيبين يتجادلان مطلقين أفكاراً عشوائية، وفي أخرى يطلب حبيب من حبيبته أن يبقيا صديقين، وثالثة يستجدي فيها شخص أحد أفراد أسرته البدء بالعلاج الكيميائي في اليوم التالي، وأخرى يشارك زميل نصائح حول الحماية من فيروس كورونا.

أول لقطة للمصور الذي توقف عن التصوير بعد فرض التباعد الجسدي، كانت بالصدفة لامراة في منتصف العمر تقف خارج مقهى مشغولة بهاتفها، كانت تبحث عن معلومات على الإنترنت، عما يفترض القيام به مع مبلغ كبير من المال وجدته في العلية، ذلك أن والدها لم يترك وصية. وعلى مدار العامين التاليين، كان يصور بشكل عشوائي ثم طور طريقته في التعرف على السيناريو الأكثر احتمالاً للعثور على نصوص مثيرة للاهتمام.

انطباعات دائمة

قال إن تلك الصور المتلصصة على نصوص خاصة مؤلمة قد تنقل إحساساً من عدم الارتياح، كمن يقحم نفسه في مساحة خاصة، لكنه لا يجدها مختلفة كثيراً عن صور الشوارع التقليدية، وبدلاً من الإيماءات أو أشكال التعبير، وتلك هي الأشياء التي يبحث عنها مصورو الشوارع عادة، قال إنه يستكشف الأفكار الداخلية في صوره من خلال الكلمات، ويرى في ذلك أمراً مثيراً.

بل وأكثر من ذلك، تلك الصور في الأماكن العامة غالباً ما تؤخذ من دون علم صاحبها أو موافقته، أليس هذا التلصص بعينه. وقد تبدو أحياناً أنها اللحظة الأكثر غرابة التي تترك بصماتها علينا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات