يوسف شريف ونوارس حي الفهيدي.. حكاية صداقة عمرها 46 عاماً

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تعرفه النوارس جيداً، وتحفظ «رنة صوته» عن ظهر قلب، فهو لم يخلف موعده معها يوماً، فما أن يلوح بخياله في المكان، في تمام الرابعة والنصف عصراً، حتى تبدأ النوارس بالتحليق فوق رأسه، بانتظار دعوته لها لتأكل من راحة يديه، إنه يوسف محمد شريف البستكي (55 عاماً) ابن منطقة الفهيدي بدبي، الذي تعوّد يومياً على الجلوس في حضن حي الفهيدي، وتحديداً في الساحة الأمامية لجمعية الصحافيين، وبالقرب من مجلس العريش، حيث يلتقي هناك طيور النورس، التي تحلّق في المكان، ناثراً أمامها ما تحمله يداه من بذور الذرة التي يشتريها لها خصيصاً بمبلغ قدره 25 درهماً.

خير

مشهد يفيض بالخير، حيث تجتمع عشرات النوارس بالقرب من «أبو يعقوب»، الذي لم يخلف موعده معها، يوماً ما مذ كان في عمر التاسعة، ليظل على امتداد 46 عاماً، وفياً لعمل الخير الذي شب عليه، وبات بمثابة طقس جميل لا يمضي يومه من دون أن يقوم به، الأمر الذي مكّنه من بناء علاقة ودية مع الطيور التي يعتبرها «أبو يعقوب» بمثابة «عياله»، وفق ما قاله لـ «البيان»: «منذ كنت صغيراً وأنا أقوم بهذا الطقس، وأذكر في صغري أنني كنت أنثر قطع الخبز الصغيرة للطيور لتأكلها، وفي كل مرة كنت انتشي فرحاً بما أقدمه لها، وهي التي تهاجر من مكان لآخر».

وأضاف: «استمررت بذلك على مدار سنوات، حتى أصبحت أعرف مواعيد هجرة الطيور». وينوه إلى أن الطيور تبدأ في الوصول إلى المنطقة مع مطلع شهر نوفمبر، وتظل فيها حتى نهاية مارس.

ويقول: «تعرفني الطيور جيداً، فما أن أطل عليها حتى تبدأ تحوم حولي ومن ثم تستقر على الأرض أمامي لالتقاط الحبوب التي انثرها لها، وأنا سعيد جداً بذلك، وأشعر أني أطعمها كما أطعم «عيالي». حب «أبو يعقوب» للطيور، دعاه يوماً إلى تتبع طريق سيرها في دبي، ليكتشف الأماكن التي تبيت فيها ليلاً.

رفيقة سفر

أبو يعقوب، ورّث هذه العادة إلى أبنائه وأهل بيته، ويقول: «هذه العادة لا أمارسها فقط خلال وجودي في دبي، وإنما أقوم بها أينما ذهبت في أوروبا أو منطقة الشرق الأوسط، حيث أبحث عن أماكن تجمع الطيور لأنثر لها الحبوب»، خلال ممارسته لهذا الطقس، يتيح أبو يعقوب الفرصة أمام السياح والأطفال الذين يتواجدون في المنطقة، لمشاركته إطعام الطيور، ويقول: «هذا المشهد يشعرني أننا في بلد خير، حيث عوّدنا على ذلك شيوخنا وقادتنا، الذين طالما بادروا إلى فعل الخير أينما حلوا، ونحن تعلمنا منهم هذا الفعل الطيب».

ويتابع: «أثناء إطعامي للطيور أشعر بالراحة النفسية وبالفرح، لأنني أعيش في بلد تفيض بالخير».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات