«الفنتازيا» في الإمارات نص عالق على عتبات الإنتاج

ت + ت - الحجم الطبيعي

تسعى صناعة السينما والدراما الإماراتية إلى طرح العديد من الموضوعات التي تنتمي إلى فئات وتصورات فنية مختلفة القوالب، عبر جهود حثيثة من المخرجين والمواهب الشابة في مجال الكتابة الإبداعية، بما يتناسب مع طبيعة المجتمع الخليجي والعربي وخصوصيته المرتبطة بقصص «الخرافة» وخوارق العادات، ولكن ما زالت المقاربات ذات الصلة متأرجحة بين واقع حضور النص وغياب الإنتاج.

الـ«البيان» حاولت تسليط الضوء على التحديات، التي تواجه صناع الدراما والسينما الإماراتية، والمعوقات التي تحول دون ظهور أعمال فنتازية محلية تستحضر قصصنا الشعبية الموروثة، لتبقى حاضرة في أذهان ووجدان الأجيال المقبلة، خصوصاً أن «الخروفة» الإماراتية تمتلك رصيداً كبيراً وموثقاً.

وفي السياق، يؤكد المخرج الإماراتي هاني الشيباني أن البيئة المحلية والخليجية تعد بيئة خصبة بالعديد من عناصر الفنتازيا شكلاً ومضموناً، ويمكن توظيف الحكايات الشعبية ونصوص الكتّاب والمبدعين، المتوفرة فعلاً بكثرة، في إنتاج أفكار ونصوص لأعمال تقع في نوع «الفنتازيا»؛ غير أن المعضلة تكمن في غياب الدعم المؤسسي وإحجام الإنتاج عن الاقتراب من هذه النوعية من الأعمال.

تجربة

في حين يستذكر المخرج عيسى الجناحي، تجربته الخاصة، حينما عرض نص مسلسل يميل في أحداثه إلى «الفنتازيا»، على إحدى المؤسسات الإعلامية، فرفضته وأحجمت عن تبنيه، بذريعة أن مثل هذا النوع من الأعمال لا يلقى رواجاً.

ويقول الجناحي: وهذا تناقض لا يعكس حقيقة الواقع، ولا ينسجم مع رأي محبي السينما والدراما الذين كثيراً ما يطالبوننا بتقديم أعمال من هذا النوع، خصوصاً في شهر رمضان المبارك.

ويشير المخرج والكاتب محمد الحمادي إلى أن دراما وسينما الفنتازيا كنص لا تعاني من الغياب، بل على العكس تماماً، هناك الكثير من النصوص المبهرة التي تنتظر من يحولها إلى أعمال فنية، وتمتاز هذه النصوص بما تنطوي عليه من حضور قوي للطابع المحلي في قصصها.

ويضيف الحمادي أن الكثير من الكتاب الإماراتيين تناولوا في رواياتهم وإصداراتهم عوالم الخيال بحبكات مدهشة ومثيرة للإعجاب، ويمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى أعمال ملهمة، يمكنها أن تحدث نقلة نوعية في صناعة الدراما والسينما الإماراتية.

مواهب

ومن جانبها، أعربت المنتجة والمخرجة نهلة الفهد عن فخرها واعتزازها بالمواهب الشابة في مجال صناعة الدراما والسينما المحلية، التي تسعى إلى إنعاش الحراك الثقافي في دولة الإمارات عبر تجارب ومشروعات تستثمر الإرث المحلي للقصص الشعبية والعربية في نصوص درامية أو سينمائية تقترب من عوالم الفنتازيا والخيال العلمي.

وأضافت: إن إيجاد دعم مؤسسي لكل تلك الأفكار الإبداعية ومحاولة استثمارها في طرح أعمال تمزج في طابعها بين عراقة التقاليد والاستفادة من أحدث التقنيات التكنولوجية والخبرات المتوفرة، يمكن أن يساعد على إحداث توازن مطلوب على صعيد الأعمال التي يقدمها جيل من الشباب الموهوبين، ما يسهم في تعميق صلتهم وارتباطهم بالموروث الثقافي.

طباعة Email