"قابس" التونسية.. حيث السينما تقلب الصورة!

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في جنوبي شرق تونس وعلى مسافة 400 كيلومتر من العاصمة، توشك مدينة ناعسة بين نخيل الواحات وملح البحر المتوسط، وضاربة جذورها في تاريخ موغل في القدم، أن تعيد اختراع "صورة التونسي عن نفسه وصورته لدى الآخر"، وذلك عبر فنون الصورة التي تبدأ من السينما ولا تنتهي عند الواقع الافتراضي.

إنها "قابس" التي ترفض أن يتم اختزالها بعناوين صادمة عن "الأزمات البيئية" و"البطالة" وغيرها من الموضوعات التي يطالعنا بها "غوغل" بمجرد نقر الحروف الأربعة، وتستعد خلال الفترة المقبلة لاستضافة جموع من صناع الصورة في تونس والعالم العربي يلتقون لهدف واحد: "قلب الصورة".

على مدى أربع سنوات، من بينها سنتا "كورونا"، تمكن "مهرجان قابس سينما فن"، من ترسيخ سمعته بوصفه ملتقى صناع الأفلام وفيديوهات الفنون المعاصرة والتجريب والتكنولوجيا الحديثة، وواحة حضارية في داخل الواحة التاريخية لمدينة صنعها الفينيقيون واستوطنها العرب وتمركز فيها المستعمر الفرنسي ثم تحررت ببطولات أبنائها قبل أن تسقط مجدداً في فخ ضعف التنمية.

لكن فريقاً من عشاق السينما وأصحاب الولاء للمدينة، يضم بغالبيته شباباً في عمر العشرينات، يسعى اليوم، بتوجيه وإدارة مديرة المهرجان فاطمة شريف إلى تظهير صورة مختلفة: "هذه تظاهرة متفردة. من هذه المدينة خرجت أول تجربة عربية لبث تظاهرة ثقافية عبر تقنية أونلاين، كما جرى في نسخة المهرجان سنة 2019، وهنا تعرض أفلام الواقع الافتراضي جنباً إلى جنب مع أفلام السينما الكلاسيكية"، تقول لـ"البيان" في حوار جرى عبر "زوم"، وتضيف متحدثة عن الأثر الذي تلعبه الفنون في التنمية: "جاءني في أحد المرات شبان يحملون بطاقات بريدية سياحية يروج تداولها في البلاد وتصور الناس والحياة في قابس. كانت تعود الى زمن الاستعمار الفرنسي. صورها وكونها ونشرها فرنسيون. صور صنعها الخارج واختزل عبرها ما رآه هو وما أراد رؤيته عن أهالي البلاد والمدينة وظلت لعقود الصور الوحيدة الحاضرة في ذاكرة أجيال. كان ذلك حافزاً لنا جميعاً لأن نواجه هذا التحدي ونبدأ صنع صورتنا الخاصة، بأيدي التونسي عن التونسي".

15 فيلماً و20 فيديو فنياً و9 أفلام واقع افتراضي. هند صبري وظافر عابدين وغسان سلهب وربيع مروة وهالة عبد الله وأطياف يوسف شاهين وصلاح أبوسيف.. هذا غيض من فيض الصور التي سوف ترفرف قرب قمر الواحة بين 6 و12 مايو، يشد خيوط "طائراتها" المبهجة الملونة طلاب معاهد الفنون وعشاق السينما والناس العاديون، في تظاهرة سلسة، تميل إلى العمق لا الصخب، وإلى روح الفن لا صيحات السجادة الحمراء: "لا نتنافس مع أي مهرجان آخر. نعرف جيداً هويتنا وقدراتنا وأهدافنا. نراهن على سينما المؤلف قبل أي شيء آخر، وعلى دور الفن كأداة رئيسة في التغيير".

من رحم "قابس سينما فن" خرجت كفاءات شابة تونسية تعشق السينما، لتعلن عن حضورها في تظاهرات سينمائية أكبر في العاصمة مثل "الحمامات" و"قرطاج الدولي": "هذا مؤشر رئيس على نجاح هدفنا. أن تعود المدينة التي توقف فيها ذات يوم نبض السينما مع إغلاق حتى صالات العرض، إلى حجز مكان ساطع لها على خارطة الوطن".

طباعة Email