«بعد يانغ».. جدلية علاقة البشر بالذكاء الاصطناعي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مقابل أفلام الأبطال الخارقين لهوليوود التي تملأ شاشاتنا، هناك بديل أكثر هدوءاً يتأمل فيما تعنيه إنسانيتنا كبشر. إنه فيلم الدراما «بعد يانغ» من تأليف وإخراج الأمريكي المولود في كوريا الجنوبية، كوغونادا.

يركز الفيلم على أسرة في مكان وزمان في المستقبل غير البعيد، تتبنى روبوتاً ليكون بمثابة أخ أكبر لابنة الأسرة المتبناة من الصين، ميكا، لكن الروبوت سيصاب بعطل محدثاً اضطراباً روحياً داخل الأسرة، وبشكل خاص دوامة من القلق المتزايد عند رب الأسرة جايك، الذي يقوم بدوره الممثل كولين فاريل.

لقد أصبحت التكنولوجيا متطورة لدرجة أنه أصبح من غير الإنساني التخلص من الأخ البديل الآلي إلى طراز أحدث، وعلى الرغم من أن «يانغ» هو عبارة عن ذكاء اصطناعي، إلا أنه كان رفيقاً أشبه بإنسان للأسرة. وعندما يتوقف عن العمل يقرر رب الأسرة إيجاد حل، وخلال بحثه يصادف ذكريات الروبوت التي تشجعه على إعادة الاتصال بابنته ميكا، التي تقوم بتمثيل دورها ميليا إيما تجاندرادجاجا، كما بزوجته كيرا التي تقوم بتمثيل دورها جودي تورنر-سميث، ويكتشف في سياق ذلك أن يانغ نفسه كان في بحث مماثل عن الاتصال والمعنى، وما يعنيه أن يصبح إنساناً.

يستند نص السيناريو إلى قصة قصيرة من تأليف ألكسندر واينستين بعنوان «في وداع يانغ». ومثل القصة تماماً، فإن الفيلم عبارة عن خيال تكهني أكثر ميلاً نحو التأمل الوجودي منه نحو الخيال العلمي الصريح، حيث يمثل الروبوت في الفيلم ليس فقط الأخ المثالي، بل مانح المعرفة والثقافة والشعور بالهوية للابنة التي يشعر والداها المشغولان أنهما عاجزان عن القيام به.

ومع تكشف القصة رويداً رويداً، تتسلل العاطفة في لمسات رقيقة. ويعيد فاريل عرض مقتطفات من حياة يانغ المسجلة في لحظات لفهم الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل، والعثور على تفاصيل مفاجئة، مثل علاقة يانغ بشابة اسمها «إدا» وتأملاته المؤثرة في الموت. وفي الفيلم، يبدو العالم الذي بناه كوغونادا حقيقياً تماماً وغامراً بالكامل، وهو يحيط شخصياته بالحياة العضوية بدلاً من المساحات العقيمة من أفلام المستقبل، بتشديد على النمو الغامض للنبات حول التصميمات الداخلية.

وفي سياق الفيلم، يطرح المخرج عدداً من الأسئلة الوجودية، لكن الفعل الحقيقي يحدث داخل ذات المشاهد فيما تتفاعل الدراما في ذهنه، فالمخرج لا يتدخل، والمشاهد وحده يمكنه معرفة الإجابة عن أسئلة مثل «ماذا يحدث بعد الموت» و«هل يمكن لآلة أن تجسد وعي الإنسان وعاطفته؟» وربما قصد المخرج من خلال طرح تلك الأسئلة أن يسأل «ماذا يعني أن تكون إنساناً؟».

طباعة Email