في ذكرى وفاته.. يحيى حقي يغادر مرقده

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تحلّ اليوم ذكرى وفاة الروائي المصري الكبير يحيى حقي، الذي توفي سنة 1992 عن عمر ناهز 87 عاماً، تاركاً تراثاً أدبياً وفكرياً كبيراً.

ويتزامن ذلك مع نقل رُفاته من قبره بجانب السيدة نفسية في القاهرة إلى العاشر من رمضان، إذ كانت وصيته الأخيرة أن يُدفن في مقابر العائلة خلف مسجد السيدة نفيسة، ليظل قريباً من آل البيت.

وكانت نهى يحي حقي، ابنة الأديب الراحل، قد صرَّحت، في وقت سابق، بأنه «سيتم هدم المقبرة ونقلها إلى العاشر من رمضان».

وأكدت، عبر حسابها الشخصي في «فيسبوك»، أن والدها سيظل «في جبين الزمان واحداً من عطر الثقافة والفكر والأدب والفن كله».

وقالت إن قنديله سيبقى «مضيئاً في أفق تراث وطنك مصرنا الغالي، وتمنياتي لمن يقرأ سطوري هذه بقراءة الفاتحة في ذكراه الثلاثين في يوم 9 ديسمبر».

وأعربت نهى عن أسفها بسبب قرار نقل رفات والدها من مرقده، قائلةً: «آسفة يا صاحب القنديل، وعزائي أنك عند بارئك في رحمة الله وفي جنة الفردوس»، لكنها أضافت أن «الجسد ما هو إلا ثوب يخلعه الإنسان عند الموت».

وتابعت: «ذكراك ستظل ذكرى عطرة في جبين الزمان بما قدمت وكتبت وتركت محبة وتقدير لا يمكن أن يُهدم مهما مرت الأيام».

وقالت ابنة الروائي الكبير، حسبما أفاد موقع «المصري اليوم»: «من أصعب القرارات على الأسرة أن تنقل جثامين آبائها، ومن أيام قليلة فوجئت الأسرة بخطاب يفيد بضرورة نقل الجثامين الموجودة بالمقبرة إلى مقبرة بديلة بالعاشر من رمضان خلال أيام، بسبب قرار هدم المقبرة الواقعة بمنطقة السيدة نفسية بمحافظة القاهرة».

وكانت البداية عند وضع علامة «X» الحمراء على القبر في نوفمبر الماضي، وتفيد بهدم هذه الأماكن.

وحاولت بعدها الأسرة التواصل مع الجهات التنفيذية، وإعلان هاشتاغ (#أنقذوا مقبرة_يحيي_حقي) الذي انتشر سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بعدم الهدم.

كما اقتُرح حينها تزيين المنطقة بالأشجار حول مقبرة «حقي» لتجميل الميدان وتحويله لمنطقة تُناسب الزيارات.

يُذكر أن يحيى حقي وُلد في حي السيدة زينب بالقاهرة، وترجع أصوله إلى تركيا.

وتلقى تعليمه الأوليَّ في كُتَّاب «السيدة زينب»، وبعد أن انتقلت الأسرة من «السيدة زينب» لتعيش في «حي الخليفة»، التحق سنة 1912 بمدرسة «والدة عباس باشا الأول» الابتدائية بحي «الصليبية» بالقاهرة.

والتحق في أكتوبر 1921 بمدرسة الحقوق السلطانية العليا في جامعة فؤاد الأول، وكانت وقتئذٍ لا تقبل سوى المتفوقين، وتدقق في اختيارهم.

وقد رافقه فيها أقران وزملاء مثل: توفيق الحكيم، وحلمي بهجت بدوي، والدكتور عبد الحكيم الرفاعي، وقد حصل منها على درجة (الليسانس) في الحقوق عام 1925.

ودرس الحقوق وعمل بالمحاماة والسلك الدبلوماسي والعمل الصحفي عمل سكرتيراً أول للسفارة المصرية في باريس، ثم مستشاراً في سفارة مصر بأنقرة من عام 1952 وبقي بها عامين، فوزيراً مفوضاً في ليبيا عام 1953.

وتم إنشاء مصلحة الفنون عام 1955 فكان أول وآخر مدير لها، ومن ثم تم إلغاؤها، فنقل مستشاراً لدار الكتب، وبعد أقل من سنة واحدة أي عام 1959 قدم استقالته من العمل الحكومي، لكنه ما لبث أن عاد في أبريل عام 1962 رئيساً لتحرير مجلة «المجلة» المصرية التي ظل يتولى مسؤوليتها حتى ديسمبر سنة 1970.

وتولى يحيى حقي رئاسة التحرير من مايو 1962 حتى نهاية عام 1970، وهي أطول فترة يقضيها رئيس تحرير للمجلة في تاريخها، لذا ارتبط اسم «المجلة» باسم يحيى حقي.

ونجح خلال مدة رئاسته أن يحافظ على شخصيتها كمنبر للمعرفة، والعقل وأن يفتح صفحاتها للأجيال الشابة من المبدعين، في القصة والشعر والنقد والفكر.

حصل يحيى حقي في يناير عام 1969 على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وهي أرفع الجوائز التي تقدمها الحكومة المصرية للعلماء والمفكرين والأدباء المصريين؛ تقديراً لما بذله من دور ثقافي عام، منذ بدأ يكتب، ولكونه واحداً ممن أسهموا مساهمةً واضحةً في حركة الفكر والآداب والثقافة في مصر، بدءاً من الربع الأول من القرن العشرين.

كما منحته الحكومة الفرنسية عام 1983، وسام الفارس من الطبقة الأولى، ومنحته جامعة المنيا عام 1983 الدكتوراه الفخرية؛ اعترافاً من الجامعة بريادته وقيمته الفنية الكبيرة. وكان واحداً ممن حصلوا على جائزة الملك فيصل العالمية ـ فرع الأدب العربي ـ لكونه رائداً من رواد القصة العربية الحديثة، عام 1990.

وترك الراحل يحيي حقي خلفه ارثا ثقافيا كبيرا من الأعمال الأدبية المتميزة من بينها: "قنديل أم هاشم، البوسطجي، فكرة فابتسامة، سارق الكحل، أنشودة للبساطة، تعال معي إلى الكونسير، دمعة فابتسامة، صح النوم، في محراب الفن، كناسة الدكان، مدرسة المسرح، من فيض الكريم، ناس في الظل، هذا الشعر، يا ليل يا عين، خليها على الله، تراب الميري، حقيبة في يد مسافر، خطوات في النقد، دماء وطين، صفحات من تاريخ مصر، عشق الكلمة، عطر الأحباب، فجر القصة المصرية، في السينما، من باب العشم، هموم ثقافية، أترك لك اختيار العنوان، الدعابة في المجتمع المصري، أم العواجز، امرأة مسكينة».

طباعة Email