إبداعات عزة القبيسي تعرف زوار مهرجان «سميثسونيان» بالثقافة الإماراتية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

فنونها تنسج خيوطها من انشغالها بالهوية الوطنية، وألياف النخيل هي مادتها للتعبير، ولكن أعمال الفنانة والمصممة والنحاتة الإماراتية عزة القبيسي لا تهدف إلى تكريم الماضي والتثقيف بشأنه فحسب، بل إعادة النخيل إلى الحياة اليومية بطريقة متجددة أكثر استدامة وصديقة للبيئة. 

في مهرجان «سميثسونيان» للفنون الشعبية 2022 بواشنطن، وقفت الفنانة أخيراً أمام جدار كشك معلق عليه مجموعة من المغناطيسات على شكل عيون بظلال متنوعة ومزيج من الأزرق والأرجواني والأبيض والذهبي، تمثل كل منها بتلة فريدة. هي قطع نخيل مقطعة تم استقدامها بالطائرة من الإمارات. 

ألوان مختلفة

أوضحت الفنانة في مقابلة مع مجلة «فستيفال» التابعة للمهرجان: «النخيل ليس خشباً بل ألياف»، وكذلك: «على غرار الاختلافات بين الأخشاب الفاتحة والغامقة، فإن النخيل أيضاً يمتاز بكثافة وألوان مختلفة».

وهي تذكر بداياتها مع النخيل كوسيط فني. كان ذلك في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، حينما عادت إلى ليوا لزيارة أقاربها وخرجت إلى مزرعة نخيل عائلتها أثناء أعمال التنظيف وتقطيع الأوراق وتحويلها إلى سماد، فتأثرت بالعمق. 

وقد وصفت ما شاهدته: «رأيتهم يقطعون الأوراق واعتقدت أنها أجمل مادة شاهدتها» متسائلة في قرارة نفسها كيف لم يسبق أن عملت، لا هي ولا غيرها، بتلك المادة من قبل؟ بدأت بجمع النخيل وسرعان ما رأت التنوع المذهل للألياف، ونما شغفها بسرعة كما تقديرها للمادة، فشعرت برغبة البدء بالترويج لها فالإمارات تعد موطناً لها، ويقدر أن كل نبتة تنتج ما يقرب من 33 رطلاً كتلة حيوية من المخلفات سنوياً. وتلك المخلفات تستخدمها القبيسي في فنها. ولذلك حينما تمت دعوتها إلى مهرجان ليوا للرطب رأت فرصة لتقديم النخيل إلى عالم الفن، بادئة ما يشبه حركة جديدة في الفن، ومنذ ذلك الحين تواصل البحث عن فرص لتعليم الناس عن النخيل وتاريخ الإمارات من خلال أعمالها الفنية.

في مهرجان سميثسونيان للفنون الشعبية، يمكن للزوار من جميع الأعمار الانضمام إليها في الاستديو ورسم قطع من أوراق النخيل على شكل عين، ولصقها بمغناطيسات كي يتمكنوا من اصطحابها إلى منزلهم وتعليقها على باب الثلاجة. وقد قامت القبيسي بتوثيق كل عمل وتخطط لإنشاء قطعة فنية على الإنترنت منها جميعاً. 

مواد متنوعة

ووفقاً لمجلة فستيفال، كان هذا النشاط رائجاً لدرجة أن الفنانة اضطرت في بعض الأيام إلى الإغلاق إذا تجاوز عدد قطع النخيل مئة يوم. وتعمل القبيسي بمواد متنوعة من الفضة إلى الرمل. وعادة ما تصنع منحوتات وفنوناً جدارية وحتى ثريات مستوحاة من النخيل في الغالب. 

قالت عن عملها: بالنسبة لي، يتعلق الأمر بالتواصل والقدرة على فهم المادة بشكل جيد، وليس تغييرها لفعل ما أريد، أي ابتكار فني يتماشى مع الشكل وليس العكس. 

وأحضرت القبيسي إحدى منحوتاتها إلى المهرجان مع العديد من القطع الصغيرة من النخيل التي تشق طريقها للأعلى مثل جذع شجرة، قالت: إنها مستوحاة من النخيل نفسه، ومن الجذع نفسه، ولكن بالنسبة لها يمثل كل عنصر وحدة، شخصاً، ولذا فهو يشكل المجتمع وهو ينمو من الأرض صعوداً. وكانت قد بدأت هذه السلسلة تحت عنوان فاونديشن ولكنها في نهاية اليوم تمثل نحن المجتمع والناس الذين ينشئون الأساس في البلاد. 

صور 

بالنسبة للقبيسي هناك ارتباط وثيق بالبلاد والحرف وهي تستخدم الفن بكل أشكاله للتعبير عن هويتها واستكشافها. قالت: «يتعلق الآمر بفهم من أنا كإماراتية وما يعني أن تكون إماراتياً. فلا يمكن أن يكون مجرد جواز سفر». 

وقالت في جلسة «شجرة الحياة»: «يرى الكثير من الناس صوراً لناطحات سحاب ضخمة شاهقة مع سيارات البنتلي والمرسيدس، ولكن هذا كله مستورد. كأشخاص هناك بعض الأشياء التي نرثها: كيف تعيش؟ وكيف تتأثر بالأشخاص من حولك هو ما يجعلك ما أنت عليه اليوم». 

بهذه الطريقة، تسعى القبيسي إلى استخدام النخيل لتقريب الإماراتيين من ثقافتهم والعمل من أجل المستقبل. وأثناء مناقشة في جلسة شجرة الحياة، قالت اليوم إذا حملها أطفالنا ورسموا عليها، فربما يفكرون غداً في صنع ابتكارات مختلفة منها، كاستخدام الخيزران الآن كمواد مستدامة. ومن خلال صنع الفن باستخدام النخيل، وهو مورد يتم التخلص منه عادة أثناء التنظيف وحصاد التمر تأمل القبيسي إلهام هذا النوع من الاستخدام الأخضر والمبتكر مع الألياف أيضاً. 

قالت: إنها مادة يتم تحويلها إلى سماد بدلاً من تحويلها إلى ألياف أو ملابس. أريد بالتأكيد أن يرى الناس الإمكانات في الألياف. 

قالت عن المغناطيسات المعروضة على الجدار وراءها: إعادة تقديمها كمواد جميلة ومنحوتات وفنون جدارية وقطع يمكن للناس أخذها والحصول على مغناطيس لتذكر الإمارات بها هي أقل ما يمكنني فعله بها.

طباعة Email