العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    Beckett كسر صورة البطل التقليدي

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    لا عناصر مشتركة بين فيلمي "بيكيت" (Beckett) للمخرج فرديناندو سيتو فيلومارينو، و"تينيت" (Tenet) للمخرج كريستوفر نولان، بخلاف الممثل جون ديفيد واشنطن، الذي يلعب بطولة العملين.

    حيث يبدو في الأول رجلاً عادياً يسعى للنجاة بنفسه، بينما في الثاني بطلاً يسعى إلى تخليص البشرية مما أصابها. وبين العملين هناك فرق شاسع، فالأول جاء بمستوى أقل من الثاني الذي ينتمي إلى الخيال العلمي، ويقوم على قوانين الفيزياء.

    ورغم وجود جون ديفيد واشنطن في العملين، إلا انه في الواقع لا يمكن المقارنة بينهما، فكل واحد منهما يمتاز بخطه الدرامي ويكاد يغرد في اتجاه معاكس، ليس فقط من ناحية الحكاية وإنما أداء واشنطن نفسه، فقد سعى فيهما إلى تقديم ما يثري الشخصية بكل تفاصيلها، ليحذو بذلك حذو والده دينزل واشنطن.

    في "تينيت" يرتدي جون ديفيد واشنطن عباءة عميل سري يحمل على كاهله مهمة انقاذ الجنس البشري، ولكنه في "بيكيت" يطل علينا في شخصية رجل عادي يقع ضحية لمؤامرة "لا ناقة له فيها ولا جمل"، وذنبه الوحيد إنه تواجد في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ، ليبقى طوال الفيلم مطارداً من قبل جهات لا يعرف هويتها.

    ولا يدرك سر ملاحقتها له، متأرجحاً بذلك بين الموت والحياة، مجتهداً في تلبس شخصية "الانسان الخائف" الذي يتعلق بـ "قشة" الأمل ليظل على قيد الحياة، ليتمكن من كسر صورة البطل التقليدي الذي تعودنا عليه في الأفلام الامريكية وغيرها.

    حكاية الفيلم التي كتبها المخرج فرديناندو سيتو فيلومارينو بنفسه، تبدو للوهلة الأولى عادية ومغلفة برومانسية الحب الذي يجمع بيكيت وصديقته ابريل (الممثلة أليسيا فيكاندر)، ولكن الحكاية تبدأ لاحقاً بالتحول نحو مسارات أخرى لتأخذ شكلاً آخر، يلبسها المخرج ثوب الإثارة والأكشن ولعبه المطاردة. فحكاية العمل تدور حول "بيكيت" الذي يمضي رفقة صديقته "إبريل" في رحلة إلى اليونان.

    لكن مسارات الرحلة تتبدل تماماً بمجرد أن يقرر الصديقان الابتعاد عن مركز المدينة تجنباً لفوضى التظاهرات المتوقعة، وفي الطريق، يصاب "بيكيت" بالإرهاق الأمر الذي يؤدي إلى تدهور السيارة التي يقودها، واصطدامها بإحدى البيوت المهجورة، ما يؤدي إلى وفاة صديقته.

    بينما ينجو "بيكيت" من الحادث، في الوقت نفسه يلمح في المنزل امرأة وطفلا فيطلب منهما المساعدة، إلا أنهما يغادران على الفور، ليتضح لاحقا أن الطفل مختطف، وإنه ابن لأثرى العائلات اليونانية وأعظمها نفوذاً، فتأخذ الحكاية شكلاً سياسياً معيناً، ليكتشف بيكيت لاحقاً أنه يقع وسط "مؤامرة" لا علاقة له بها.

    المتابع لتفاصيل الفيلم، سيشعر بعملية التداخل بين مسارات الفيلم واختلاف خطوطه الدرامية، والتي سعى المخرج إلى تقديمها بأسلوب درامي تسلسلي، اتسم تارة بالهدوء، لا سيما في بداية الحكاية، وتارة أخرى بارتفاع وتيرة الإيقاع، خاصة في مشاهد المطاردة والهروب، والتي تتجلى ملامحها مع وصول بيكيت إلى السفارة الأمريكية، وما يلي ذلك، حيث تبدأ خيوط الحكاية بالتعقيد، مع اكتشاف تورط أحد موظفيها بذات المؤامرة.

    لقد سعى المخرج إلى تقديم حكاية غير مباشرة، محاطة بالغموض، ومحملة بالتشويق والإثارة، يتفاعل فيها بيكيت بكل حذر مع كل ما يحيط به، لدرجة تشعر بأن المخرج يحاول استغلال ما يحيط بالشخصية من أجل إنجاح عملية "ابتزازها"، دون أن يكشف للمشاهد ما هو سر المطاردة التي يتعرض لها.

    وإن كانت الحكاية تحمل اسقاطات سياسية أو إنها مجرد مؤامرة وخلافات بين عصابات المافيا، تلك الحالة التي يغرق بها المخرج حكاية الفيلم، مكنته من إدخالها في نفق الغموض، والذي سرعان ما تبدأ بتجاهله لمعرفة سر المطاردة الذي تكتشفه مع اقتراب الفيلم من نهايته، ليتبين لك إنها مجرد مؤامرة حاول المخرج فيها توظيف الجانب السياسي، رغم عدم وجود أي داع له.

    ورغم ما اتسمت به الحكاية من إشكاليات، لا سيما من ناحية اكسابها طابع سياسي، إلا أن جون ديفيد واشنطن سعى إلى تلبس الشخصية، وتجسيدها بطريقة جيدة، معتمداً في ذلك على تعابير وجهه، خاصة في حالة الغضب والخوف والحزن على فقدانه صديقته، ليتجاوز بها نص "الحوار الخشبي والجامد" والذي لا يمنحك الفرصة لفهم مجريات ما يحدث على أرض الواقع.

     

    طباعة Email