Those Who Wish Me Dead يعيد أنجلينا جولي إلى سينما الأكشن

لسنوات غابت الممثلة أنجلينا جولي عن مشاهد الأكشن، ومالت نحو تقديم أعمال أخرى، بعضها حمل توقيعها في الإخراج، كما «أرض الدم والعسل» و«انبروكن» وأخرى أطلت فيها بطلة لأعمال موجهة للأطفال كما في «ماليفيسنت» (Maleficent) بجزأيه الأول والثاني.

ورغم كل ما مرت به من تحديات لم ترفع انجلينا جولي الراية البيضاء، ولم تعتزل السينما، وها هي تعود مجدداً إلى الشاشة عبر فيلم «أولئك الذين يتمنون موتي» (Those Who Wish Me Dead) للمخرج تايلور شيريدان، لتحاول من خلاله إحياء ماضيها في ذاكرتنا.

حيث تتخلى فيه عن أنوثتها على مدار نحو 100 دقيقة، ترتدي فيها قناع إطفائية تكافح النيران، وتلعب أيضاً دور مقاتلة تدافع عن طفل صغير وضعه القدر في طريقها.

قضايا إنسانية

على مدار السنوات الماضية، انشغلت انجلينا جولي في القضايا الإنسانية، جالت بين دول العالم، وحطت في مخيمات اللجوء، دافعت عن قضايا المرأة والطفولة، والبيئة أيضاً، وأخيراً تحملت لسعات النحل من أجل مبادرة «نساء من أجل النحل» الداعم لريادة الأعمال النسائية المتطورة في مجال تربية النحل، وبرغم ذلك أوجدت انجلينا مساحة لتمارس شغفها السينمائي.

حيث صورت فيها فيلمها «أولئك الذين يتمنون موتي»، الذي تقف فيه أمام أيدن جيلن، ونيكولاس هولت، القادمان من مسلسل «غيم أوف ثرونز» وكذلك جون بيرنثال، ومعه الطفل فين ليتل وغيرهما، واستمعت فيه لتوجيهات المخرج والسيناريست تايلور شيريدان صاحب «ثلاثية الحدود» وهي: (Sicario) و(Hell or High Water) و(Wind River)، والمعروف عنه عدم اتباعه «لأي قواعد» في العمل السينمائي.

عزيمة قوية

حكاية الفيلم المقتبس عن كتاب مايكل كوريتا، والذي أعاد كتابته بالتعاون مع شارلز ليفيت وشيريدان، حيث نجح الأخير بتغليفه بـ«الأكشن»، تدور حول «هانا» (انجلينا جولي) التي تتمتع بقوة وعزيمة عالية، تعمل إطفائية وتتمكن من تجاوز العقبات الواحدة تلو الأخرى، وفي إحدى المرات، وأثناء مكافحة إحدى الحرائق، يخونها «الطقس»، وتجري «رياحه بعكس توقعاتها» فتحرق الأخضر واليابس، ويفقد البعض حياته، الأمر الذي يرتد سلباً على نفسية «هانا»، التي تحاول جاهدة استعادة نفسها وقدراتها.

يفرض عليها أن تحرص «برج المراقبة» الواقع في منتصف غابات مونتانا، وفي الأثناء يقوم القاتلان المأجوران جاك وباتريك باغتيال المدعي العام، ويلاحقان أوين (جايك ويبر)، وهو والد الطفل «كونور» ويعمل في البحث الجنائي، ويتمكنان من اغتياله، إلا أن ابنه يستطيع الهرب، ليبدأ القاتلان رحلة البحث عنه، للتخلص من الطفل كونه «شاهد عيان».

والذي بدوره يلتقي مع «هانا»، ليسلمها ورقة تحمل «أسرار والده، والأسباب التي أدت إلى اغتياله»، لتعيش هانا وكونور لحظات مرعبة، وهما يحاولان الهرب من القاتلين المأجورين، حتى يتمكنا في النهاية من الوصول إلى بر الأمان.

خطان متوازيان

المتابع لتفاصيل الفيلم، يشعر بأنه يسير في خطين متوازيين، فتارة يسلط الضوء على الكوارث الطبيعية، وكيف تأكل النيران الغابات، ويبين لنا معاناة رجال الإطفاء أثناء أدائهم لواجبهم، والمخاطر التي تحيط بهم، لا سيما عندما تحاصرهم النيران، وتارة يأخذنا إلى حكاية إنسانية الطابع، يلعب بطولتها الطفل «كونور».

والذي يشهد بأم عينيه عملية اغتيال والده، الذي يحمله مسؤولية إيصال أسراره إلى الإعلام، وهي تبدو صعبه للغاية، حيث يتعين عليه إيجاد شخص ما «يثق به»، وفق وصية والده، ولكن الخطين يلتقيان معاً في نقطة واحدة وهي الطفل «كونور» و«هانا» أيضاً التي تعمل على إنقاذه ومساعدته على تحقيق غايته.

في الواقع أن المخرج شيريدان استطاع أن يدير العملية بحرفية عالية، فلم يدع مجالاً لـ«الملل» لأن يتسلل إلى نفس المشاهد، عبر ابتعاده عن «التطويل» و«مد الأحداث»، الأمر الذي ساعده في تقديم عمل مشدود، يمتاز بقدرته على إبقاء المشاهد «قلقاً» طوال الوقت.

ولكنه في المقابل، لم يمنح المساحة الكافية للمشاعر الإنسانية، رغم أن الفيلم يحتمل هذا الجانب، وتحديداً في علاقة «كونور» و«هانا»، وكذلك «علاقة الشريف وزوجته الحامل أليسون (ميدينا سينجور)، حيث تجلت علاقتهما خلال وجودهما على سطح البرج، وهما ينتظران الموت معاً.

أداء جولي في الفيلم بدا لافتاً، رغم كبر سنها وابتعادها الطويل عن أفلام الأكشن، وكذلك أداء الطفل «كونور» بدا عبقرياً، حيث استطاع تقمص حالات الخوف والغضب والقدرة على تحمل المسؤولية.

طباعة Email
#