00
إكسبو 2020 دبي اليوم

The woman in the window رهاب الأماكن المفتوحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل تخيلت يوماً أن تصادف شخصاً يعاني من رهاب الأماكن المفتوحة؛ لدرجة يضطر فيها إلى التزام البيت، وعدم الخروج منه؟ ذلك قد يبدو واقعياً، في ظل وجود أناس يعانون من هذا المرض، ويمكنك تلمس معاناتهم عبر مشاهد فيلم «امرأة في النافذة»

(The Woman in the Window) للمخرج جو رايت المقتبس عن رواية للكاتبة آي جي فين، تحمل العنوان ذاته والصادرة في 2018. 

تكاد قائمة أفلام المخرج جو رايت أن تكون ممتدة، ومنها صاحب «آنا كارينينا» (2012) ومن قبله (Atonement) الصادر في 2007، وكذلك (Ride & Prejudice) الذي أبصر النور في 2005، حيث قاسمها المشترك هو قدرتها على لفت الأنظار إليها.

حيث وقع الكثير من عشاق الأفلام في «هوى أحداثها»، وها هو رايت يعود مجدداً ليشد الأنظار إليه مجدداً عبر «امرأة في النافذة»، الذي غلفه بأجواء من الغموض، ورفع فيه نسبة الفضول، مطلقاً عبر مشاهده العنان للتحليل النفسي، ووضع التوقعات المختلفة، محاولاً فيه السير على خطى المخرج ألفريد هيتشكوك، الذي أبدع في تقديم «النافذة الخلفية» عام 1954.

حيث لعب المخرج جو رايت في فيلمه هذا على وتر التشويق والدراما النفسية المثيرة، عبر وضعنا أمام «آنا فوكس» (ايمي آدمز) التي تعيش أجواءً نفسية صعبة، وفيها نعاين كافة الأحداث التي تدور حول آنا الطبيبة النفسية المتخصصة في الأطفال، إذ تفرض على نفسها ما يشبه «الإقامة الجبرية» التي تمتد لمدة 10 أشهر، خلالها ترفض تماماً الخروج من البيت، وحتى استقبال الضيوف والزوار.

منذ المشهد الأول للفيلم يهيئ لنا جو رايت الأجواء، يضعنا في الظلام، تاركاً عيوننا تجول في المكان تمهيداً لاكتشاف تفاصيله، لندرك لاحقاً أن «آنا فوكس» قد فقدت زوجها وابنتها في حادث مروع، بعد سقوطهما بصحبتها، من قمة مرتفع جبلي، أثناء قيادتها سيارتها الخاصة.

الأمر الذي أحدث ارتدادات نفسيه عالية عليها، أجبرتها على عدم الخروج من البيت، وعدم استقبال أحد سوى طبيبها النفسي، الذي دأب على وصف مجموعة من العقاقير الطبية لها أملاً بمساعدتها في تخطي محنتها.

التزام «آنا فوكس» جدران بيتها، دعاها إلى عدم مفارقة النوافذ، التي تجد فيها ملاذاً لمراقبة ما يجري حولها، في إحدى الليالي تعتقد إنها شاهدت جريمة قتل جارتها «جاين راسل» التي تعيش مقابل بيتها، وتقوم بإبلاغ الشرطة بالواقعة، إلا أن آثار الدماء لا تظهر ولا الجثة أيضاً، ليبدو أن ذلك كان نتيجة مباشرة لإهمال آنا علاجها.

ذلك الاعتقاد كان كفيلاً بأن يلقب السياق الدرامي للعمل، ليضع المتابع أمام حيرة وصراع نفسي، يتأرجح بين محاولة الكشف عن الجريمة أم إنها مجرد أوهام تعيشها بطلة الفيلم.

يمكن القول بأن جو رايت استطاع خلال المسار الزمني للفيلم أن يدخل المتابع في مرحلة من الشك والحيرة، مستنداً في ذلك على اللقطات القريبة، التي تظهر فيها تفاصيل الوجوه وملامحها، ومستنداً أيضاً على حرفية أبطال فيلمه، الذين ساهموا بفضل أدائهم العالي، في تحفيز هذا الصراع.

فالمخرج رايت لا يبدو أنه تجاهل أي عنصر من عناصر العمل الدرامي، حيث شاركت كل شخصية في تقديم الصراع نحو النضج، وكانت طبيعة الملامح الخاصة بكل شخصية، توحي بمزيد من الغموض والتشتت، بحيث ينقل للمتلقي بأن لا نهاية متوقعة تلوح في الأفق.

استناد جو رايت إلى آلية اللغز وتوظيف العناصر الهامشية في الكشف عن أسرار الحبكة الدرامية، ساعد كثيراً المخرج جو رايت في تقديم صورة متكاملة للأحداث، في وقت سعى فيه إلى منح المشاهد والكوادر صبغة شاعرية، قادرة على إثارة القلق في النفس، بفضل أجواء الظلمة والهدوء التي تغلف بعض المشاهد، التي لعب بطولتها ثلة من النجوم وعلى رأسهم إيمي آدامز التي امتلكت جرأة عالية في الكشف عن مواطن شخصيتها، ونقل صراعها الداخلي إلى الخارج، محدثة بذلك توازناً درامياً عالياً في الفيلم الذي شارك في بطولته أيضاً غاري أولدمان وجوليان مور وأنتوني ماكي.

طباعة Email