استطلاع «البيان»: زحمة الأعمال تربك الجمهور في رمضان

ما أن يهل شهر رمضان، حتى تبدأ القنوات الفضائية ومعها شركات الإنتاج بعرض ما في جعبتها من أعمال درامية، تختلف في نصوصها وحبكاتها كما في لهجاتها وأبطالها، الأمر الذي يحول القنوات إلى ساحة للمنافسة بين هذه الأعمال التي تسعى جاهدة إلى اقتناص انتباه الجمهور الذي قد يحتار أحياناً في اختياراته مع ارتفاع أعداد المسلسلات المعروضة، والتي تتراوح بين خليجية وعربية مشتركة.

«البيان» طرقت أبواب هذه القضية عبر استطلاعها الأسبوعي، حيث جاءت النتائج متباينة بين موقع «البيان» الإلكتروني وحسابها على تويتر، حيث بينت نتائج الاستطلاع على الموقع أن 74 % يفضلون متابعة الأعمال العربية المشتركة، بينما يفضل 26 % متابعة الأعمال الخليجية والإماراتية، أما نتائج الاستطلاع على «تويتر»، فجاءت مغايرة تماماً، حيث بينت أن 61 % يفضلون في رمضان متابعة الأعمال الخليجية والإماراتية، بينما يفضل 39 % متابعة الأعمال العربية المشتركة، الأمر الذي قد يربك الجمهور.

موسم رئيسي

وفي هذا الإطار، تواصلت «البيان» مع المنتج والمخرج إياد الخزوز، مؤسس شركة أي سي ميديا الذي قال: «يعتبر شهر رمضان، الموسم الرئيسي الذي تنتعش فيه الدراما العربية، وقد يكون هناك غزارة في الإنتاج، ولكن يقابل ذلك سوء في عملية التوزيع، وذلك يصبح سبباً في تأثر مشاهدات بعض الأعمال الدرامية، ولكن بالنظر إلى حجم سكان المنطقة العربية، أعتقد أن ما نشهده خلال رمضان من أعمال يعد قليلاً، وغير كافٍ مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدراما العربية لا تزال تعاني من نقص في الأعمال الموجهة للشباب والأطفال، وهذه شريحة مهمة، عادة ما تستقطبها الأعمال الأجنبية».

الخزوز

أشار إلى أن اختلاف نسبة المشاهدة أو المتابعة بين الأعمال العربية المشتركة ونظيرتها الخليجية، ناجم بالأساس عن اختلاف الأذواق من مجتمع لآخر في منطقتنا العربية، وعملية توزيع هذه الأعمال حول المنطقة.

وقال: «تمتاز الدراما العربية بكونها متنوعة في حبكاتها وحكاياتها وأبطالها ولهجاتها، ولم يعد المشاهد العربي محصوراً في نوعية أو لهجة محددة، وبالتأكيد أن ظهور المنصات الرقمية، ساهم في تحرير المشاهد العربي من ساعات البث المحددة، حيث مكنته المنصات، من متابعة عملين يبثان في الوقت نفسه على قناتين مختلفتين، من دون أن يؤثر أي عمل على الآخر، وهذا بلا شك انعكس إيجاباً على الدراما العربية». وأوضح الخزوز أن اتساع ملاءة الإنتاج العربي في رمضان، ساهم في رفع المنافسة بين شركات الإنتاج.

وقال: «بعض شركات الإنتاج لم تعد تعتمد على القنوات الفضائية في التمويل، وإنما أصبحت تبادر بنفسها إلى الإنتاج ومن ثم تسويق العمل، ما خلق منافسة عالية بين الشركات، لا سيما وإن بعضها يمتلك القدرة على إنتاج 20 عملاً سنوياً، بينما أخرى لا تمتلك هذه القدرة، وهو ما انعكس على المنتج الدرامي العربي، الذي أصبح يتمتع بجودة أعلى».

أما السيناريست نرجس المودن فقالت: «كثرة الأعمال الدرامية في رمضان واختلاف لهجاتها وتنوعها قد تكون محيرة للجمهور، الذي عادة ما يكون على موعد مع 40 عملاً على الأقل، ستعرض جميعها في غضون شهر واحد، وهو بالتأكيد ما ينعكس على نسب المشاهدة لهذه الأعمال، ويؤدي ذلك إلى ظلم بعضها رغم ما تتمتع به من حبكة درامية وأداء تمثيلي ورؤى بصرية رائعة، وهو ما يكتشفه الجمهور لاحقاً عندما تتاح له فرصة متابعة هذه الأعمال مرة أخرى، خارج نطاق الموسم الرمضاني». ونوهت نرجس إلى أن الجمهور العربي يختلف في أذواقه كما تختلف الحكايات في الدراما.

وقالت: «أحياناً الأرقام قد تبدو مؤشراً على نوعية الأعمال المهيمنة على الساحة في الوقت الراهن، ولكن هذه الأرقام تختلف مع تغير الزمن، قد سبق وأن شهدنا هيمنة الدراما المصرية، ومن بعدها السورية، والبدوية والخليجية وغيرها، حيث عاشت كل دراما عصرها الذهبي، وبتقديري أن الأعمال العربية المشتركة تعيش عصرها الذهبي، وهو ما يؤسس لحالة درامية جيدة خلال المستقبل».

طباعة Email