Moxie مقيد بتقاليد أفلام المراهقين

لأفلام المراهقين صيغة خاصة، فهي لا تتحرر من طبيعة القوالب التقليدية التي وضعت لها، ما يجعلها متشابهة في كل شيء، باستثناء الحكاية والمسارات التي توضع لها.

حيث تظل المنفذ الوحيد الذي يمكن لهذه الأفلام أن تطل منه، ذلك ما ينطبق تماماً على فيلم «موكسي» (Moxie)، للمخرجة آيمي لولر، الذي يسعى جاهداً للتحرر من قوالب أفلام المراهقين، من خلال حبكة تسعى إلى فتح عيون أبناء الأجيال الصغيرة، على قضايا مجتمعية كبيرة.

«موكسي» من الأفلام التي يسهل جداً توقع أحداثها منذ المشهد الأول، وكذلك نهايتها، فهو يتبع جملة الأفلام التي يمكن وصفها بـ «ذات النهايات السعيدة»، حيث يسود الحب بين الجميع، ويكسر «أنف الغرور» فيها.

وهو فيلم ينتمي إلى جملة الأعمال التي يلعب بطولتها فتاة أو شاب صغير، يتصف بـ «الخجل»، ويسعى جاهداً لأن يثبت شخصيته، وأن يقنع كل من يحيط به، بأنه يمتلك صفات «الشجاعة» و«الثقة بالنفس»، في حين أنه يعاني بينه وبين نفسه من هذه الإشكالية.

حكاية «موكسي»، تدور حول «فيفيان» (الممثلة هادلي روبنسن)، التي تعودت تنفيذ كل ما يطلب منها، وتذهب إلى مدرستها وهي مطأطأة الرأس، لا تمتلك شبكة صداقات واسعة، عدا «كلوديا» (الممثلة لورن تساي)، وهي ابنة امرأة آسيوية مهاجرة، كافحت كثيراً لتعيش في أمريكا.

في اليوم الأول للمدرسة، تلتقي «فيفيان» مع الطالبة الجديدة «لوسي» (الممثلة اليسيا باسكوال)، حيث تبدأ الأمور في المدرسة تأخذ مجرى مغايراً لطبيعة الحياة التي اعتادت عليها، حيث «النفس الذكوري» يهيمن على أروقة المدرسة وكافة أنشطتها، وهو ما يتمثل في شخصية «ميتشل ويلسون» (الممثل باتريك شوارزنيغر)، لاعب كرة القدم الوسيم، الذي يمكنه أن يفعل أي شيء دون مواجهة أي عواقب.

حركات التحرر

«فيفيان» تتأثر بوالدتها التي عايشت في شبابها حركات التحرر، التي تنادي بحقوق المرأة، وتجد في مقتنيات والدتها القديمة، ما يلهمها لأن تشكل حركة تحرر نسائية.

حيث تبدأ بالسر بإصدار نشرة تحمل عنوان «موكسي» (أي الجريئة)، وتقوم بتوزيعها داخل المدرسة، وتسعى من خلالها إلى تحفيز وتشجيع الطالبات على رفض ما يتعرضن له من تحرش وإساءة وظلم، حيث تنجح «فيفيان» من خلال ذلك، في إطلاق العنان لصوتها وأصوات رفيقاتها في المدرسة.

في الواقع أن «موكسي»، المستوحى من رواية تحمل العنوان ذاته، للكاتبة جنيفر ماثيو، فيلم خفيف الظل، ولطيف، لدرجة أن أي مشكلة أو مخاطرة نشهدها في سياق الأحداث، لا تبدو أن هزاتها الارتدادية ستكون عالية، حتى عندما وصل إلى ذروة حبكته، لم يخرج عن سياقه المعتاد، حيث ظل كل شيء فيه «على ما يرام».

ولكن اللافت فيه، هو طبيعة طريقة المعالجة لمجموعة القضايا المطروحة، وطريقته في تصوير احتجاج المراهقين على قضايا تتعلق بالتمييز والنفاق الاجتماعي.

ذلك ما يتجلى تماماً في المشهد الذي تحتج فيه «لوسي» على السبب الذي يدعو إلى قراءة رواية «غاتسبي العظيم»، حيث تقول: «لماذا يجب علينا أن نقرأ رواية كتبها رجل أبيض عن ثري أبيض»، في حين أنه يمكن أن نلقي نظرة على قضايا الواقع، وعدم المساواة والظلم الاجتماعي.

حقوق المرأة

ذلك الاحتجاج، كان بمثابة المفتاح الذي يحول مجرى الحكاية التي تصب في إطار الدفاع عن حقوق المرأة والمطالبة بالمساواة. ولكن برغم ذلك، وقع الفيلم في إشكالية التوفيق بين طرح هذه القضايا ذات الحجم الكبير، وبين طبيعة الأداء والقالب الذي فصل على مقاسه العمل، الذي يمكن القول بأنه يوقظ الإحساس لدى طلبة المدارس الإعدادية والثانوية، ويفتح أعينهم على مثل هذه القضايا.

والتي تتسع كثيراً، لتستعرض التضحيات التي بذلتها المرأة من أجل الحصول على حقوقها، وكذلك حقوق الإنسان بشكل عام، والظلم الواقع على بعض فئات وشرائح المجتمع، كل ذلك يتجسد في طبيعة التحول الذي نشهده في شخصية «فيفيان»، التي تصل في لحظة ما إلى ذروتها، لتطلق العنان لتمردها على كل شيء، خاصة عندما تشعر لوهلة أنها بدأت تقترب من نهاية علاقتها مع صديقتها المقربة.

لتبدأ بتحرير نفسها من كل ما يحيط بها، والحديث عن مخاوفها ووحدتها ومشاعرها الإنسانية.

وكذلك الظلم الذي تقع تحته، لتكون تلك الرسالة التي بعثت بها إحدى الطالبات إلى نشرة «موكسي»، بمثابة الشرارة التي أطلقت بركان «فيفيان»، لتطلق احتجاجاً واسعاً، تتمرد فيه على تقاليد المدرسة، والنفس الذكوري المهيمن عليها، لتعلن حينها مسؤوليتها عن إصدار النشرة، التي فصلت بسببها صديقتها «كلوديا».

رغم التزامه بتقاليد أفلام المراهقين، التي عادة ما تكون هادئة، إلا أن الفيلم يسعى إلى تحفيز أبناء هذه الشريحة، لأن يطلقوا ألسنتهم، والتحرر من قيود الخوف الذي قد يسيطر عليهم، ويجبرهم على دفع الثمن غالياً.

 

طباعة Email