وفاة «إدمون مطران» أحد أبرز الرياديين في قطاع التسويق والتواصل في المنطقة

 رحل عن عالمنا إدمون مطران، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة والفاعلة والمحببة في عالم التسويق والإعلانات، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ميماك أوجيلفي"، وذلك عن عمرٍ يناهز 77 سنة. عُرف مطران بين أصدقائه وزملائه باسم "إيدي"، ورحل تاركاً زوجته ليليان وأربعة أبناء رمزي ونبيل وسامي وناتاشا وبنات زوجته رفا وهبة.
 
تميّزت حياة مطران ومسيرته المهنية بالنجاحات والتألق على كافة المستويات. كونه أحد أبرز الرياديين في قطاع التسويق والتواصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسريعاً، وبشكلٍ غير مسبوق، تميّز بأنه من الرواد الذين احترفوا مهنة صناعة الإعلانات في المنطقة، وأول لبناني عمل على إطلاق أول وكالة في الخليج العربي. وعلى الرغم من حداثة سنه، عمل مطران على تحقيق طموحه والتأكيد على دوره البارز في تمكين وتطوير الساحة الإعلانية في المنطقة من خلال تأسيس وكالته الخاصة في العام 1984.
 
ولد مطران في بيروت في العام 1944، حيث نال علومه الأولى في مدرسة الشويفات الدولية. انتقل بعد ذلك إلى جامعة جنوب غرب ولاية ميسوري في الولايات المتحدة الأميركية، حيث نال شهادة بكالوريوس في مجال الأعمال والتسويق.

بعد تخرجه من الجامعة، انضم إلى شركة Intermarkets ليطلق مكتبها في البحرين، وهي أقدم مجموعة إعلانية في الشرق الأوسط وكان ذلك في العام 1973. وسرعان ما أثبت جدارته، حيث تم تكليفه بمهمة إنشاء أول مكتب إقليمي للمجموعة.

مدعوماً بالنجاحات التي حققها، اتخذ مطران خطوة مهمة أخرى في مسيرته، لينير الطريق لعدد كبير من الشباب للدخول إلى عالم التسويق والتواصل في المنطقة، حيث أسس في العام 1984 وكالته الخاصة "الشرق الأوسط للتسويق والاتصالات" والتي اشتهرت بالأحرف الأولى من اسمها MEMAC.

وبعد عامين من النجاح والنمو وتحقيق الإنتاجية العالية، شرع مطران في توسيع آفاق أعماله بالمعنى الحرفي والمجازي، وذلك من خلال تعزيز عمليات MEMAC مع التركيز بشكلٍ أوسع على النمو العالمي، عبر إضافة بُعدٍ دولي لعمل الشركة من خلال الانضمام إلى Ogilvy & Mather.

في ظل هذا التوسع، انتقلت MEMAC رسمياً إلى الشراكة مع وكالة WPP وذلك بعد 12 عاماً، وتحديداً في العام 1998 مع استحواذ Ogilvy على حصة ملكية أقلية من رأس المال في الشركة. بعد ذلك تم تغيير اسم MEMAC لتصبح MEMAC Ogilvy، ولقد شكل هذا الكيان الجديد تكريماً للعمل والجهد الرائد الذي قام به مطران وتاريخه المميز الذي صنعه.

وعلى مدار السنوات التالية، عمل مطران بجد على تطوير الوكالة وتوسيعها في جميع أنحاء المنطقة ودخول مناطق جديدة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ولبنان ومصر والكويت، وكذلك تونس والمغرب والجزائر وقطر والأردن.
 
في العام 2000، أطلق مطران الوكالة الإعلامية Mindshare، بالشراكة مع JWT في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبعد عشر سنوات، أطلق Ogilvy Action التي تُعرف اليوم باسم Geometry. وفي العام 2011، دخلت MEMAC Ogilvy في شراكة مع Grey وJWT للحصول على حصة في Mediacom.
 
وشكل العام 2013، فصلاً جديداً في مسيرة مطران وMEMAC، وذلك مع بيع حصة كبيرة من ملكية الوكالة إلى Ogilvy. اليوم، تُعتبر MEMAC Ogilvy على نطاقٍ واسع، واحدة من أنجح الشبكات في المنطقة. تميّز مطران بشخصيته المحببة حيث كان صديقاً ومقرباً للكثيرين ممن عرفوه في عالم الإعلانات، وهو بلا شك مهندس العديد من النجاحات التي شهدها هذا القطاع، بعد أن نجح في تحويل الوكالة من وكالة صغيرة إلى شركة رائدة في أحد أهم الأسواق الناشئة في العالم.
 
ساهم مطران في وضع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على خريطة التسويق والتواصل، وكان له تأثير واسع النطاق في تحقيق الكثير من المكاسب لهذه الصناعة في كافة أرجاء المنطقة.
 
وتنتشر شبكة الوكالات التي أسسها مطران في 13 دولة، وتضم 28 مكتباً ويعمل فيها أكثر من 1000 متخصص يقدمون الخدمات للعلامات التجارية المحلية والعالمية المرموقة.
 
في العام 2017، استقال مطران من منصب الرئيس التنفيذي لشركة MEMAC Ogilvy، تاركاً هذا المنصب إلى أحد أبرز المتمرسين والمخضرمين في Ogilvy  باتو نيوتيمانز. وحافظ مطران على منصبه كرئيس مجلس إدارة MEMAC Ogilvy ، بعد أن شغل مسؤوليات مزدوجة منذ إنشاء MEMAC في البحرين في العام 1984.
 
اختير مطران في العام 2001 من قبل مجلة ArabAd شخصية العام، كما تم انتخابه في العام 2014 من قبل لجنة جوائز Lynx "شخصية العام" (كما حصلت شركة ميماك أوجلفي دبي في العام نفسه على جائزة وكالة العام وتم اختيار مجموعة ميماك أوجيلفي كأفضل شبكة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، ولطالما عُرف مطران وسيظل على الدوام بدروه المميز في تعزيز سمعة ومكانة صناعة التسويث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبناءً على ما تقدم، وتقديراً لإسهاماته البارزة في سمعة بلاده وفي قطاع التسويق بشكلٍ عام، حصل على وسام الأرز الوطني اللبناني من رتبة فارس في العام 2014.
 
 
أعماله الخيرية وحياته الاجتماعية
عند الحديث عن نجاحات ومسيرة ادمون مطران ودوره كأحد أبرز المختصين والرياديين في عالم التسويق والتواصل، لا يمكن اغفال الجانب الانساني في شخصيته وحبه لفعل الخير والعطاء، هو الذي أعطى بسخاء لكل من أحب للناس والقضايا التي آمن بها ولتحقيق الأحلام والطموحات. فلقد كان مطران المانح والداعم الأول للكنيسة السريانية الأرثوذكسية وعضو في مجلسها.
 
كما كان رئيساً فخرياً وداعماً فاعلًا لمؤسسة النهضة الخيرية: وهي مؤسسة خيرية مقرها لبنان توفر الدعم للاحتياجات المعيشية والرعاية الصحية والتعليم لأكثر من 170 عائلة.
  
ويتمتع مطران بشغفٍ ثابت في تبادل المعرفة وتمكين الآخرين، لا سيما مع جيل الشباب. وانطلاقاً من موقعه كرئيس لكلية Saint Severius في لبنان، كان يؤمن بأهمية التعليم وخصص الكثير من الوقت والجهد لتحقيق أهداف الكلية التي تركز على المجتمع.
 
أحبه الجميع، ورغبته في الحياة وإقدامه عليها كانت معدية للمحيطين به. أحب الطبيعة والهواء الطلق وبالتحديد البحار، وكان سباحاً ماهراً ومهتما برياضة الإبحار باليخوت. كما كان لديه حب وشغف برياضة السيارات وقام برعاية فرق السباق في جميع أنحاء المنطقة.
 
في سنواته الأخيرة، كان محظوظاً برؤية عائلته الصغيرة تكبر وتنمو، حيث أمضى السنوات الأخيرة من حياته ووقته مع أحفاده ميشال، لارا، ادمون، سيينا، ماسون، نوح، أدريانا، لوكا وآخر العنقود ياشا.
 
ويُعبر كافة العاملين في شبكة MEMAC Ogilvy وشبكة WPP الأوسع نطاقاً، وكافة العاملين في قطاع التسويق في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن حزنهم العميق لرحيل ادمون مطران، الذي رحل جسداً لكنه ترك إرثاً كبيراً سيبقى خالداً في الذاكرة.

طباعة Email
#