فيلم تونسي يحمل مونيكا بيلوتشي إلى الأوسكار

تونس، سوريا، لبنان، فرنسا، إيطاليا، بلجيكا وكندا، هي جنسيات لأبطال فيلم واحد، فيلم «الرجل الذي باع ظهره»، لمخرجته التونسية كوثر بن هنيّة. جنسيات سيمثلها هذا الفيلم في هوليوود في مدينة لوس آنجلس الأمريكية في 25 من أبريل القادم، ويمكن أن تتوّج بالأوسكار في فئة الأفلام الناطقة بلغة أجنبية. قصة فريدة، تقول صاحبتها كوثر بن هنّية للبيان، إنها استوحتها من أعمال الفنان البلجيكي المعاصر «ويم ديلفوي»، الذي رسم وشماً على ظهر رجل يدعى «تيم» سنة 2008، وتمكن من بيع الوشم بـ 150 ألف أورو. رضي تيم بشرط المشتري، أن يعرض الوشم لمدة ثلاث أسابيع سنوياً، وأن يحصل على الوشم بعد وفاة «تيم». قصة تيم قصة حقيقية ونادرة وغريبة، كانت وراء فكرة فيلم «الرجل الذي باع ظهره». «سام» و«عبير» يعيشان قصة حب ولدت في سوريا، وترعرعت في أزقتها، رغم مرارة الحرب التي تهزّ البلد منذ عقد من الزمن. ضنك العيش أجبر «عبير» على الزواج والسفر إلى بلجيكا مع زوجها، تاركة وراءها «سام»، وسط عذابات التشرّد وغياهب السجون والإيقافات الأمنية، ما اضطره إلى اللجوء إلى لبنان، البلد الجار، هرباً من نار الحرب ونار الذكريات.

معارض فنية

في بيروت، لم تكن الجنة المنشودة في انتظار اللاجئ السوري، الذي جعل، من المعارض الفنية ملجأ يقتات من ملذات موائده، ومن اللحاق بحبيبته إلى بلجيكا، أملاً يعيش من أجله. وسط عالم الرسامين والفنانين التشكيليين، تعرف «سام» إلى فنان أمريكي شهير، ليعقد معه صفقة، تتمثل في حصوله على فيزا تحقق حلمه، مقابل بيع ظهره للرسام الذي جعل منه لوحة لأحد أعماله الفنية. لم يكن الرسم سوى صورة لـ «فيزا شنغن»، وشّمها فنان أمريكي شهير على ظهر لاجئ سوري فقير. رمزية اللوحة وعبثية الوضعية، زادتا في شهرة الفنان، وأغدقتا على «سام» أموالاً كثيرة، لكنها انتزعت منه حريته وكرامته الإنسانية، لتحولاه إلى جماد بلا روح، وسلعة قابلة للعرض والبيع والشراء. شاءت الأقدار أن تعود «عبير» بعد طلاقها، لكن بحث «سام» عن ذاته المفقودة، دفعه لأن يترك كل شيء ويعود إلى سوريا، تحديداً إلى مدينة الرقة، معقل داعش، أين سيلفظ آخر أنفاسه قتلاً برصاص الإرهابيين. موت «سام» دفع الفنان الأمريكي إلى المطالبة بأحقيته في الحصول على صورة الوشم، باعتباره صاحبه، ليتحول جلد «سام» إلى لوحة فنية، تجوب معارض العالم، وتروي قصة أحلام وعذابات لاجئ سوري، قصة يموت فيها الإنسان، ليعيش الفن على جلده.

جنسيات مختلفة

 تقول المخرجة كوثر بن هنيّة، إن اختيار ممثلين من جنسيات وأصول ولغات مختلفة، يعبّر عن طموحها في تجاوز الحدود الجغرافية، والارتقاء إلى الاهتمام بالقضايا الإنسانية. رداً على سؤالنا حول اختيار مونيكا بيلوتشي، التي لعبت دور «ثريا»، مسؤولة عن تنظيم المعارض الفنية، قالت بن هنيّة إنها اختارت النجمة العالمية، أولاً لأنها تحبها، ولإيمانها أنها ستقدم الإضافة للعمل، مشيرة إلى أن بيلوتشي وافقت دون شروط على المشاركة في الفيلم، وذلك بعد مشاهدتها لفيلم «على كف عفريت»، الذي كتبته وأخرجته كوثر بن هنيّة. هنا، حدثتنا المخرجة على بساطة مونيكا بيلوتشي، وسهولة التعامل معها. تُعتبر هذه المرة الأولى التي تشارك فيها مونيكا بيلوتشي في فيلم عربي، وهنا، قالت المخرجة إن الممثلة الإيطالية تهتم بالدور الذي ستلعبه، دون التركيز على جنسية الفيلم، أو اللغة التي سينطق بها. يلعب دور «سام»، الممثل الكندي من أصل سوري، يحيى مهايني، كما تلعب الفنانة اللبنانية السورية دارينا الجندي، دور «عبير»، إلى جانب الممثلين الفرنسيين، ديا أليان وكريستيان فاديم، والبلجيكي كوين دي بو، والتونسيين نجوى زهير وبلال سليم.

مشاركة عالمية

شارك الفيلم خلال سنة 2020، في مهرجانات سينمائية عديدة، منها مهرجان البندقية في إيطاليا، ومهرجان الجونة في مصر، كما فاز بجائزة أفضل فيلم روائي عربي. يوم الثلاثاء 10 فبراير، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم السينما الأمريكية، المانحة لجائزة الأوسكار، عن القائمة المختصرة للأفلام المتنافسة على جائزة الأوسكار في فئة الأفلام الناطقة بلغة أجنبية، التي تضم 15 فيلماً، ليصبح بذلك فيلم «الرجل الذي باع ظهره»، الممثل الوحيد للعرب في هذه المسابقة السينمائية العالمية. عبّرت كوثر بن هنيّة عن فرحتها الكبيرة بوصول الفيلم إلى هذه القائمة، مشيرة للبيان، إلى أنها لم تتوقع أن يتم اختيار فيلمها من ضمن 93 فيلماً، ليكون في القائمة المختصرة، التي تضم الـ 15 فيلماً. المرحلة القادمة لتصفيات الأوسكار، ستكون اختيار خمسة أفلام، ثم اختيار الفيلم الفائز بالأوسكار. مهما كانت النتيجة، ففيلم «الرجل الذي باع ظهره»، فيلم جدير بالمشاهدة، يعالج قضايا إنسانية بأفكار مبتكرة، تندمج فيها الحقيقة بالخيال، لتفتح الباب لتساؤلات لا نهاية لها.

طباعة Email