«جمانة» فنانة تبحث عن الجمال في صناديق المهملات

هادئة، تحاول أن تخفي صخبها الداخلي لتندفع به نحو سطح الأشياء، لتعطيها جمالها الذي تختاره لها، فتجسد روائع فنية جعلتها تستحق الفوز بالمركز الأول في جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة في موسمها الثالث عشر، حيث قامت بتحويل جالون البترول بحسها الفني إلى حاوية للزرع.

واقع

جمانة محمود التي استطاعت أن تنتزع الجمال من باطن المهملات، وأن تزرع الإبداع في قلب واقع يومي بأعمالها المؤثرة، بعيدة الرؤية واسعة التصور التي تغوص في أعماق المجتمع لتنتقي أجمل المشاهد، وتترجمها إلى أعمال تشكيلية تنم عن إحساس عميق بما تقدم فتغمرها بجمالية تجلب المتلقي إليها، وتذهب به إلى تبرئة القمامة من مسؤولية الإضرار بالبيئة، بل تصل إلى حد اعتبارها متضرراً.

وتؤمن بأن البيئة التي نعيش فيها هي بيتنا الكبير الذي يضم كل الكائنات الحية والطبيعية، وهي هبة من الله تعالى تستوجب الشكر، وتعتبر أن الرعاية والمحافظة عليها هي ما يتعين القيام به من جانبنا، حتى لا نفسد من حولنا عناصر الحياة الأساسية التي تتمثل في الماء والهواء والغذاء.

شاركت جمانة الطالبة في السنة الثانية بجامعة الوصل بدبي في العديد من المسابقات وأبرزها جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة عن فئة الفن التشكيلي، وتحمل في رصيدها العديد من الجوائز والتكريمات.

وتطمح إلى العالمية متأثرة بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «لا شيء مستحيل».

تدوير

لذلك انبرت هذه المبدعة التي تدرس تخصص اللغة العربية بالجامعة، إلى إعادة الاعتبار لكل ما يمكنها إنقاذه من النفايات المظلومة، وإعادة تدويرها فنياً، بمعنى ردها إلى دورة الحياة من خلال منحها دوراً فعالاً ككائن جذاب ونشط يؤثر في حياة الإنسان ويثير إعجابه بل ويوجه خواطره وأفكاره على نحو إيجابي وملهم باتجاه التعايش حتى مع المنبوذات، تعزيزاً لمصادر السعادة والتوازن والمنافع المتبادلة.

وتبحث جمانة باستمرار عن الجمال وأسبابه في صناديق القمامة والمكبات التي يعافها الناس، وتحسن الظن حتى بالنفايات المستقبحة فتحولها إلى حسن وبهجة تسر الناظرين انتصاراً لكل ما هو مهمش، بينما يمكن توظيفه وإشراكه معنا في الإيجابية بل وتحويله إلى مصدر سعادة وطاقة إيجابية للإنسان.

طباعة Email