كتب ألمانية بأقلام شبابية سورية

أصدر شباب سوريون في ألمانيا والنمسا، كل على حدة، كتباً بلغة البلدين الألمانية، ولقيوا ترحيباً إعلامياً، حظيت التجارب الإبداعية لهؤلاء بتشجيع ومساعدة أثناء الكتابة والمراجعة والتدقيق اللغوي وكتابة مقدمات من قبل كتّاب متميزين.

قد يختلف تصنيف نتاجاتهم الأدبية بين سيرة النزوح والاندماج وأدب المنفى، لكن المؤكد أنهم استطاعوا كسر حاجز اللغة، بعد فترة قصيرة من وصولهم لأوروبا، للإجابة عن أسئلة أهل البلدين المضيفين حول أسباب وماهية وجود هؤلاء الشباب على أرض غربية.

وأصدر جاد ترجمان، في النمسا قبل سنتين كتابه الأول «عندما يهاجر الياسمين.. رحلة لجوئي» باللغة الألمانية، وفي نهاية هذه السنة سوف يصدر كتاب جديد بعنوان «رائحة الروح» ولديه للسنة المقبلة مجموعة شعرية تتضمن عشر قصائد.

في ما يخص أجواء الكتابة في بلده الأم يوضح أنه لقي الاستهزاء والرفض والتعنيف في المدرسة والبيت من أجل الكتابة، لذلك فقد وجد راحته في اللغة الألمانية، وتلقى دعماً معنوياً ولغوياً ومادياً من أجل ذلك. ومن أهم الأسباب التي أطلق من أجلها مشروع الكتابة باللغة الجديدة هو الإجابة عن السؤال الذي تعرض له كثيراً: لماذا تركت بلدك؟

وعن أصداء مشروعه الكتابي الأول يقول: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قرأت كتابي وحصلت منها على رسالة تهنئة، كما حصلت على جائزة وردة حقوق الإنسان للأدب، وأقمت ورشات عمل في المدارس، وأكثر من 160 أمسية أدبية.


تطوير اللغة

ولجأ المعتصم بالله اليونس، إلى ألمانيا في عمر السابعة عشرة، وبعد تطوير لغته وانخراطه في المجتمع الألماني، اتخذ القرار بتأليف كتاب «الحقيقة من وجهة نظري» بلغة بلده الجديد، كي يستطيع فهمه كل من يسكن في هذا البلد ويتقن لغته.

الكتاب مقسم إلى أربعة أجزاء، سوريا قبل وبعد الحرب، رحلة لجوئه، والحياة وتعلم اللغة والمصاعب والاندماج في ألمانيا. ويؤكد أنه لم يكتب بحثاً عن التعاطف أو تبرير اللجوء، بل لأن السوريين أصبحوا جزءاً من المجتمع الألماني، ويؤكد أيضاً أن كل ما يرويه في هذا الكتاب هو الحقيقة من وجهة نظره فقط. بالنسبة للدعم المعنوي الذي تلقاه في تلك الفترة، يقول: كان أبي وأمي يمداني من خلال الهاتف بالطاقة والأمل إلى أن أنهيت مشروعي.

وبعد كتابة مقالات عن التراث السوري لعدد من المتاحف والمشاريع الأوروبية، يحمل جبار عبدالله، مقتطفات من ذاكرته في مدينته الرقة السورية على نهر الفرات، ليقف بصحبتها على نهر الراين في مدينة كولن الألمانية، ويحيك فكرة تأليف كتاب يطلق عليه «الرقة على الراين» يتناول فيه المجتمع والحياة في مدينته السابقة، ثم يصف المراحل التي مرت بها خلال الحرب، بعدها يروي تفاصيل رحلته ووصوله إلى كولن ومجتمعها وطبيعة حياته فيها كشخص لا يربطه بها أي ارتباط سابق.



يعلل سبب اختياره الكتابة باللغة الألمانية إلى رغبته في نقل صورة الأحداث التي مر بها إلى الألمان، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على المترجمين ودور النشر التي تتبنى نشر الكتب باللغة العربية، خصوصاً التجربة الكتابية الأولى، والسبب الأهم هو التمرد على اللغة وصعوباتها ومشاكلها.

 
محتوى جديد

وأصدر حمد عبود، المقيم في النمسا، ثلاثة كتب باللغة العربية، وتم ترجمتها للألمانية، وتعاون مع كتّاب عدة في مجموعة قصصية للشباب، وكتب نصوصاً نثرية وقصائد في مجلات أدبية باللغة الألمانية، وقد تكتمل هذه التجربة لتكون كتاباً في المستقبل القريب.



بحسب وصفه فإنه استطاع من خلال اللغة الألمانية تأليف نصوصاً مجتمعية ساخرة، وكتابة الشعر بلغة مختلفة، كما تمكن من اختبار عالم جديد، ونزع حاجز الترجمة مع القارئ، وعرض محتوى جديد لا يستطيع إنتاجه باللغة الأم.

يشير إلى أنه حصل على التشجيع من أصدقائه الأوربيين، ويقول: هناك دعم من المجلات والمؤسسات الأدبية التي رحبت بنشر نصوصي، فتصدرت مثلاً قصيدة كتبتها بالألمانية الصفحة الرئيسية لإحدى جرائد العاصمة فيينا.

 



وكتب نذير حنافي العلي، أولى رواياته باللغة العربية وترجمت إلى الألمانية، وأعدّ كتاباً باللغة الألمانية، بالإضافة إلى مشاركات في صحف ومجلات أدبية ألمانية.



أما عن تجربته في الكتابة بلغة أجنبية يقول: ربما يكون العمل المسرحي أسهل من الناحية اللغوية، وحتى عندما أكتب عملاً مسرحياً باللغة الألمانية أجد نفسي عائداً دون وعي لأكتب باللغة العربية.

ويرى أنه لدينا تجارب لمبدعين استطاعوا أن يكتبوا بكفاءة عالية بلغات أجنبية، كاللغة الفرنسية، لاسيما في الحالة المغاربية، مع ذلك فقد استمر النظر إلى نتاجهم الأدبي على أنه أدب أجنبي، ويوضح أنه يلمس هذا الاعتراض في ألمانيا لكتاب من أصول غير ألمانية، بعدما صنف أدبهم على أنه ينتمي لأدب المنفى.

طباعة Email