لنا عبدالرحمن: «بودابار» بحث أدبي في عوالم الهوية اللبنانية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

بعد إصدارها الأول «شاطئ آخر» وهو قراءات نقدية، لم تعد الكاتبة اللبنانية الدكتورة لنا عبدالرحمن إلى النقد، بل اتجهت إلى كتابة القصة القصيرة وأصدرت مجموعة «أوهام شرقية»، كما أصدرت عدداً من الروايات ومنها «أغنية لمارغريت» التي بدأت بكتابتها في ورشة أقامتها الجائزة العالمية للرواية العربية في جزيرة صير بني ياس في عام 2009.

تتميز عبدالرحمن التي تقيم في القاهرة بتقديم تجربة روائية متفردة، برز فيها وطنها لبنان لتعبر فيها عن قيم كثيرة، كما في روايتها الأخيرة «بودابار». عن هذا قالت في حديثها لـ«البيان»: تعكس الرواية فكرة الهوية ككل. كما تحدثت عبدالرحمن عن تفاصيل تجربتها الروائية من خلال الحوار التالي:

من جديد يحضر لبنان في روايتك الأخيرة بودابار فما سبب هذا الحضور؟

سؤالك هذا دائماً ما أطرحه على نفسي، كيف أن لبنان يزاحم حضوره في مخيلتي أماكن أخرى أود الكتابة عنها، رغم أني كتبت عن القاهرة ودمشق في روايتي «ثلج القاهرة»، ولكن إبداعياً ثمة تفاصيل وحيوات وأماكن لا يمكن تجاوزها أو عبورها لأنها تفرض نفسها بشكل أو بآخر، طالما هناك ما نود قوله ونحس بالحاجة لوضعه على الورق.

كيف اخترتِ العنوان؟

غالباً ما يحضر العنوان مع فكرة الرواية، ولكن يحدث أن تتزاحم في ذهني عناوين أخرى، ولكن «بودابار» هنا هو عنوان مكان مذكور داخل النص وله دلالته الرمزية في الأحداث، للتعبير عن حالة من الصراع تُخيّم على أجوائها عبر تجاور كلمتي «بودا» و«بار»، في امتزاج روحاني وأرضي معاً، تجعل الأبطال تائهين في دوامة تحولات سريعة تحدث للمدينة ولهم، وتدفعهم للسؤال عن جدوى البقاء أو الرحيل، أي عن فكرة الهوية.

خطوط التماس

كيف تناولت هذه الأفكار في الرواية؟

تدور أحداث الرواية في أحد أحياء بيروت العتيقة، التي كانت تقع سابقاً على خطوط التماس في سنوات الحرب الأهلية. وفي هذا الحي يلتقي مجموعة من الأبطال الغرباء وتتقاطع مصائرهم. تبدأ الرواية بوقوع جريمة قتل «جمانة» المرأة الفاتنة الغامضة بكل ما يحمله حضورها واختفاؤها من دلالات رمزية، الرواية رحلة كشف لانكسارات مرحلة الحرب والسلم وانعكاس هذا على الأفراد، في تشظيهم وندوبهم العميقة، وبحثهم عن الأمان.

عوالم الكتابة

هل تكتبين عادة والتفاصيل موجودة في ذهنك، أم تقودك الكتابة إلى مسارات جديدة؟

في الكتابة الروائية، أضع الهيكل الأساسي للبناء، ثم أعاود العمل عليه بشكل منتظم في الأشهر الأولى حتى يكتمل الجزء المحوري، عملت على «بودابار» مدة عامين تقريباً ولكن تخلل ذلك العمل كتابات أخرى، كنت أنقطع لبعض الوقت عن النص ثم أعود إليه.

ما الذي قدمته إقامتك في القاهرة لتجربتك الأدبية؟

القاهرة مدينة كبيرة وعوالمها متنوعة وثرية، وتقدم الكثير جداً لمن يرغب في اكتشافها، حيث تتجاور عراقة الماضي، مع الحاضر، مع الحياة اللاهثة والزحام والصخب، أيضاً الهدوء والرفاهية، يمكن للكاتب أن يجد الكثير في القاهرة، سواء على مستوى شساعة الحياة، أو على صعيد تنوع الروافد الثقافية من وجود مكتبات متعددة وسهولة الحصول على المصادر المعرفية، وأيضاً إقامة ندوات والمشاركة في الحضور الثقافي.

جسور ثقافية

حضرتِ إلى الإمارات بأكثر من مناسبة فكيف تنظرين إلى الحراك الثقافي فيها؟

الحراك الثقافي في الإمارات خصب ومتنوع، وهناك فعاليات مستمرة، واهتمام بالإبداع ليس فقط على مستوى الكتابة، بل ثمة احتفاء بالفنون عموماً كالفن التشكيلي الذي ألاحظ وجود اهتمام به، وأيضاً هناك حرص على مد الجسور الثقافية مع البلدان العربية الأخرى يحضر عبر الجوائز والفعاليات التي تُعقد دائماً، ما يثري الحياة الإبداعية.

قدمتِ في مسيرتك الرواية والقصة والدراسات النقدية فمتى تتجهين إلى كل جنس من هذه الأجناس؟

في ما يتعلق بالإبداع والتنقل بين القصة والرواية، فإن العمل الإبداعي يفرض نفسه من دون تدخل مني. أما في الكتابات النقدية فأعمل عليها كمشروع ممتد أستمتع جداً بكتابته.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات