لوحات شعرية رائعة في ختام مهرجان الخرطوم للشعر العربي

ت + ت - الحجم الطبيعي

طَوت العاصمة السودانية الخرطوم صفحة الدورة السادسة من مهرجان الشعر العربي، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونظمته دائرة الثقافة في الشارقة على مدار 3 أيام، نسج خلالها شعراء من السودان ودول عربية عدة أجمل اللوحات الشعرية.

أقيم حفل الختام في قاعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العاصمة السودانية الخرطوم، بحضور عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحيي فريحة الأمين العام لمجلس الشباب والرياضة، والصديق عمر الصديق مدير بيت شعر الخرطوم، وعدد كبير من الشعراء والنقّاد والأكاديميين ومحبي الشعر.

يشار إلى أن المهرجان تنقّل خارج الخرطوم نحو منطقة الشيخ الطيب في الريف الشمالي في مدينة أم درمان، كما عرف التنقّل داخل العاصمة في العديد من المؤسسات الثقافية المحلية، محتفياً بالشعراء ونتاجهم الإبداعي، ليعكس صورة تؤكد أهمية الحدث الشعري في السودان.

وأعاد المهرجان، على مدى 6 دورات متميزة، الألق والتوهج للشعر العربي في السودان، وهو ما أشار إليه عدد من الشعراء المشاركين في قولهم، إن بيت شعر الخرطوم بات حاضنة للمبدعين السودانيين والعرب، مؤكدين ما تمثّله الشارقة من دور بارز في هذا المشهد الثقافي الذي يمتد من الخرطوم إلى آفاق عربية واسعة، معتبرين أن المهرجان أصبح إحدى أهم الفعاليات الثقافية في السودان.

«الهايكو العربي»

شهد اليوم الختامي من المهرجان فعاليات متنوعة، فقد قام المشاركون بزيارة بيت شعر الخرطوم، ضمن جولة تعريفية على مرافق البيت، فيما تنقّل الحضور مشياً على الأقدام نحو قاعة الشارقة التي استضافت ندوة نقدية قدمها الشاعر والناقد السعودي حيدر العبدالله، مسلطاً الضوء على «الهايكو العربي» في أطروحة بحثية حملت عنوان «مُهاكاة ذي الرُّمة».

حاول العبدالله في أطروحته أن يقترح للهايكو صيغة عربية عبر بناء مجموعة من الجسور بين الشعريتين العربية واليابانية، وبين قديم الشعر العربي وجديده، وبين الإنسان وعلاقته بالطبيعة التي يعيش فيها، وبين اللغة والإيقاع.

وقال معرفاً الهايكو بأنه نص شعري يربط الطبيعة بالإنسان، ويقال في نَفسٍ واحد، وأشار إلى أن هذه الأطروحة لا تحاول أدلجة «الهايكو»، بقدر ما تحاول تنظيمه، وحمايته من المطاطية وانعدام الشكل، موضحاً أن ذي الرمة هو النموذج الذي سينتهجه لمقاربة روح الهايكو الياباني بأدوات عربية صرفة.

ومن مختبره النقدي، قدّم العبدالله عدة نماذج شعرية يابانية، ومنها يذكر تجربة بوسون، وكوبائيشي إيسا، وغيرهم.

واعتبر الباحث أن بوسون كان رساماً بحساسية فنية عالية، فيما قال إن إيسا كان يشعر بأصغر الأشياء شعوراً عميقاً، وأن الجزء الأكثر روعة في شخصيته هو حبه للحشرات، وقد تجلّى ذلك بكتابته ما يزيد على 1000 «هايكو» عن الكائنات الصغيرة، يذكر منها:

«على غصن يجرفه النهر/ الحشرات ما تزال تغنّي».

 

«قراءات شعرية»

أعقب الندوة جلسة شعرية شارك فيها مجموعة من مبدعي بيت الشعر، وكان من اللافت أن تشارك الشاعرة السودانية سارة أحمد التي تعاني من حالة خاصة تمنعها من النطق، فقرأت نيابة عنها الشاعرة ابتهال تريتر، تقول:

لا تسْألي القلبَ عمّا خطَّ أو كَتَبا

 ولا العيونَ إذا ما اسَّاقَطَتْ سُحُبا

ولْتَسألي الروحَ في عليائها ترفًا

 عنِ انْهِماركِ في أعْماقِها طرَبا

 

وتواصلت فعاليات اليوم الختامي بأمسية شعرية في قاعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وشارك فيها 8 شعراء، وهم أبو عاقلة إدريس، ومحمد المتيم من مصر، ووداد عثمان، وزكريا مصطفى، ومحمد آدم، وريان عبد الإله، وأحمد عماد، وحامد يونس، وقدّمها الشاعر عبدالرحمن الفاتح.

طباعة Email