سعد عبد الراضي: الإمارات أعادت هيبة الشعر العربي

أعادت الإمارات الهيبة للشعر العربي، والعمودي تحديداً بعدما فقدها، وذلك من خلال برنامج «أمير الشعراء» والمسابقات الشعرية الأخرى. هذا ما أكده الشاعر المصري سعد عبد الراضي الذي فاز بالمركز الثاني بمسابقة «النخلة بألسنة الشعراء» من بين 318 مشاركاً من 16 دولة عربية.

وقال عبد الراضي في حديثه لـ «البيان»: كانت المرة الأولى التي أشارك فيها بمسابقة شعرية، ولكني كنت أتوقع الفوز لأني كتبت القصيدة بكل حب وصدق. وأضاف: القصيدة الفائزة عمودية، إذ كانت من شروط المسابقة، أن تكون القصيدة عمودية أو نبطية، ولم أجد صعوبة في ذلك كون تجربتي الشعرية، تتراوح بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة. وأوضح: توقعت الفوز على الرغم من أني كتبت القصيدة بدقائق، كنت خلالها أنظر إلى النخيل الذي يطل عليه المنزل، وأصور النخلة شعرياً، وكوني مقيماً في الدولة منذ أكثر من 20 سنة، لدي معرفة بمكانة النخيل، وبالمفردات المحلية للصناعات التي يكون النخيل مادته الأساسية، وهو ما سهل علي كتابة القصيدة.

 

عنوان القصيدة

 وقال عبد الراضي: اخترت عنوان القصيدة «وجه السعادة» لأن هذا النخل هو الذي رأيته على طول الطريق أول ما خرجت من مطار أبوظبي عند قدومي أول مرة للإمارات. وبين: أن النخلة وجه السعادة على الإماراتيين والمقيمين. وعبد الراضي الذي أصدر في العام 2000 مجموعته الشعرية الأولى «يا حب أنت خطيئتي» ومن ثم «روح» عام 2003. قال: انخرطت بعد هاتين المجموعتين في القراءة وركزت على الشعر الصوفي، وعدت بمجموعة «مسافر في الحب» التي ستصدر في الدورة المقبلة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب والتي ستنطلق 23 مايو المقبل. وأوضح: تضم المجموعة قصائد عمودية وتفعلية، وهي بداية لأعمال الشعر الغزلي الذي يقترب من التصوف. وأشار إلى وجود مجموعات أخرى تحت الطبع منها «تمتمات غريب» و«عزف صولوا» و«أنا وزينب» وفسر: هذه المجموعات نتاج العزلة التي عشتها منذ عام 2003. ومن خلالها أريد أن أظهر بصمتي في التصوف واللغة، وفيها تسير العاطفة والفكرة بشكل متوازٍ. وتابع: أواصل تأثري بالشاعر محمد الشهاوي الذي تعلمت منه أن أكتب الشعر بدوافع، من أجل محافظتي على الصدق.

 

فنيات وصور

قال سعد عبد الراضي: إنه عصر الرواية وعلى الرغم من انتشارها وتخصيص الجوائز لها، وعدم وجود الكثير من الجوائز الشعرية، أعتقد أن السبب أن الشعر يقع بين حالين الأول بين صنعة وبين باعث للكتابة. وأضاف: للأسف الشديد هناك من يكتب معتمداً على الصنعة ومن ليس لديه موهبة، ومن الممكن أن أعضاء لجنة التحكيم لا يتملكون الشعر بالفطرة إنما بالدربة، فيميلون إلى الأسماء المتمرسة بالكتابة أكثر من الذين يمتلكون الشعر كموهبة. وتابع: الإشكالية أنه من المفروض أن يكون أعضاء لجنة التحكيم من الشعراء الذين يستشعرون الخيط الرفيع الذي يأتي من شاعر وليس من صانع قصيدة. وذكر: استطاعت الإمارات أن تعيد النشاط الثقافي بطريقة كبيرة والتركيز على الشعر، باعتباره عمود الخيمة.

وأوضح: اهتمت المسابقات بالشعر العمودي وأحدثوا في ذلك نقلة من بعد تلك النقلة التي أحدثها الشاعر نزار قباني الذي أحدث طفرة كبيرة بالشعر في زمن طفرة كبيرة في الشعر العربي، إذ حافظ على الشعر العمودي واستخدم مفردات يومية. وقال: من بعده لم يحدث تجديد إنما ذهبت القصيدة إلى اتجاهات أخرى كسرت فيها القصيدة القالب الشعري ووصلت فيها إلى قصيدة النثر. وأضاف: مع أنه وجد شعراء يكتبون النثر مثل أنسي الحاج ومحمد الماغوط اللذين كتبا بشعرية ولكن مشكلة قصيدة النثر أن كثيراً منهم يستسلهون الكتابة عليها للشهرة والتواجد. وأوضح: إن قصيدة النثر تحتاج إلى فنيات عالية جداً في الكتابة، مثل الصورة الفلسفية العميقة بإطار لغوي شيق وأكثر اختزالاً، فأنا مع كل القوالب شريطة أن تصدر من شاعر مفطور وأن يكون فيها شعراً حقيقياً.

طباعة Email