لماذا إصابات ووفيات كورونا مرتفعة في الغرب ومنخفضة في دول عربية؟

في الوقت الذي تئن فيه الدول الغربية تحت وطأة الإصابات والوفيات جراء تفشي جائحة كورونا، وتطبق فيه إجراءات صارمة وصلت حد الحجر الصحي والإغلاق الشامل في عدة دول لمحاولة تجاوز الأزمة، لا يظهر الوضع بكل هذه السوداوية في دول بإفريقيا وآسيا، ومنها دول عربية، حيث تظهر الحياة أقلّ صعوبة ممّا عليه الحال في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتُثار الكثير من الأسئلة منذ عدة أشهر حول أسباب هذا التمايز في الإصابات والوفيات بين دول وأخرى، رغم أن بعض الدول التي تعاني حاليا، كألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والتشيك، أعلنت منذ مدة عن سياسة صارمة للحد من الإصابات، وصلت في بعضها لحظر التجوال ليلا وتشريع مخالفات مالية باهظة للمخالفين ومنع التجمعات وإغلاق الكثير المنشآت العمومية، فضلا عن توفرها على بنيات للفحص السريع وعلى منظومة رقمية وبنى تحتية صحية لا تتوفر عليها الكثير من دول الجنوب.

أرقام متباينة

وللمقارنة، فمعدل الإصابة بالفيروس في ألمانيا خلال الأيام السبعة الماضية مثلا يصل إلى 123 حالة بين كل مائة ألف نسمة، بحوالي 7,5 ألف إصابة جديدة في آخر 24 ساعة، فيما وصل الرقم الإجمالي لعدد الإصابات الجديدة في كل أنحاء مصر إلى 778 حالة فقط، وفي المغرب إلى 696 حالة، والسعودية 792 حالة، وحدها العراق التي سجلت أكثر من 7 ألف حالة إصابة جديدة.

وحسب بيانات ستاتيكا، فعدد الوفيات بالنسبة لكل مليون نسمة في ألمانيا بلغ حوالي 915 حالة، بينما يصل في مصر إلى حوالي 100 حالة.

وكمثال آخر، فالدول العشر الأولى التي سجلت أعلى معدلات وفيات لكل مليون نسمة كلها دول أوروبية تتقدمها جمهورية التشيك بـ2,4 ألف حالة وفاة. أول دولة عربية على هذا المقياس هي لبنان (40 عالميا) بـ895 حالة وفاة، متبوعة بتونس (44 عالميا) بـ749 حالة.

وحتى فيما يتعلق بالأرقام الإجمالية للوفيات، أول دولة عربية هي العراق التي حلّت في المركز 30 عالميا 14,5 ألف حالة، ثم مصر في المركز 35 عالميا بـ 12,2 ألف حالة، بينما تتقدم الولايات المتحدة (570 ألفا)، متبوعة بالبرازيل (337 ألفا) والمكسيك (205 ألفا) وذلك وفق أرقام بوابة worldometers.

 الشيخوخة 

في مقالة شاملة للمتخصص في المناعة والكاتب الحائز على جائزة بوليتزر، يشير سيدهارتا موكرجي إلى مجموعة من الأسباب التي قد تحّل ما يسميه بلغز التباين في الأرقام بين الكثير من الدول، حتى منها القريبة جغرافيا. الأول هو معدل العمر بحيث تظهر بعض البلدان التي تعاني الشيخوخة أكثر عُرضة للوفيات من البلدان ذات المجتمعات الشابة.

أسباب أخرى

تفصّل مقالة موكرجي في سبب آخر يخصّ اكتساب شعوب بعض المناطق لمناعة سابقة، إذ يمكن كما هو معروف علميا للخلايا البائية والتائية أن تلعب دوراً في محاربة أمراض مشابهة تمت مواجهتها سابقا.

وينقل الكاتب عن خبير أن الدراسات بيّنت أن نسبة الأجسام المضادة في أجساد الهنود بعد أيّ عدوى تكون مرتفعة للغاية وتبقى لوقت طويل.

كما ينقل عن خبير أمريكي-إيطالي أن جميع سكان جزيرة في إيطاليا هي إيزولا ديل جيليو نجوا من كورونا، ويُعتقد أنه ربما اجتاحتها عدوى تنفسية معينة قبل سنوات، ما يطرح احتمال الذاكرة المناعية.

وهناك أسباب أخرى تخصّ نسبة العدوى المنتشرة، التي قد تختلف من مكان لآخر، بحيث أن نسبتها في مكان معين تكون ضعيفة بفضل دفء المناخ حسب المصدر السابق، وكذلك هناك سرعة بعض الحكومات في الاستجابة لمواجهة الفيروس، وعامل طبيعة السكن المشترك خصوصا عندما يعيش كبار السن في مكان واحد، وهي ظاهرة منتشرة في الغرب.

كما يوجد عامل النسخ المتحورة التي ظهرت في عدة بلدان وتبين أنها أكثر سرعة على الانتشار، وهو العامل الذي لم تستطع حملات التطعيم الناجحة في بريطانيا كمثال وقفه، فضلاً عن أسباب أخرى منها الحدود المفتوحة بين عدد من الدول وسهولة التنقل عبرها، كما عليه الحال مع الاتحاد الأوروبي، وفقاً لقناة "دي دبليو".

كلمات دالة:
  • الحجر الصحي،
  • إفريقيا،
  • آسيا،
  • أوروبا ،
  • أمريكا،
  • فيروس كورونا
طباعة Email