«كورونا» يقسو على المرأة العاملة في الأردن

أثرت جائحة كورونا على النساء العاملات في القطاعات المختلفة في المملكة الأردنية الهاشمية، فالمرأة العاملة واجهت التحديات بشكل متتال وهذه الانعكاسات السلبية لا تزال قائمة وتداعياتها مستمرة، حيث فقدت آلاف العاملات أخيراً وظيفتهن مع وجود مؤشرات تشير إلى احتمالية فقدان المزيد لأعمالهن إذا ما استمرت الجائحة دون السيطرة عليها.

وأشارت جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» إلى أن الجائحة أظهرت هشاشة موارد النساء الاقتصادية وضعف حمايتهن الاجتماعية. فالدراسة المبنية على بيانات دائرة الإحصاءات العامة أوضحت أن 39 ألف امرأة من سوق العمل خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي أصبحن غير نشيطات اقتصادياً (لا يعملن ولا يبحثن عن عمل)، ومن بين كل 100 امرأة في الأردن هنالك 86 امرأة غير نشيطة اقتصادياً و9 نساء عاملات و5 نساء يعانين من البطالة.

مع العلم أن عدد السكان المقدر في المملكة بنهاية العام الماضي بلغ 10 ملايين و806 آلاف نسمة منهم 5.084 ملايين أنثى و5.722 ملايين ذكر وأن قوة العمل من النساء (النشيطات اقتصادياً) تبلغ 449 ألف امرأة تعاني 147 ألفاً منهن من البطالة.

ويقول الخبير في قضايا العمل والعمال، مدير مركز بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن توقعات فقدان الوظائف حصلت في كل دول العالم، وتوقعاتنا تشير إلى أن يصل عدد فاقدي الوظائف من الذكور والإناث إلى 100 ألف، هنالك مجموعة من الأسباب التي دفعت إلى مثل هذه النتائج أبرزها الجائحة والتحديات التي تشكلت معها، إضافة إلى أوامر الدفاع التي منعت من إنهاء الخدمات ولكنها لم تكن كافية ولم تحم العمال من إنهاء خدماتهم إضافة إلى مسألة تخفيض الأجور، فعدد العمال الذين تأثرت أجورهم يقارب 450 ألف عامل وعاملة، هذه العوامل تؤدي إلى الانسحاب من العمل خصوصاً الإناث اللواتي يفاضلن بين الراتب والمسؤوليات العائلية التي تضاعفت جراء إغلاق المدارس والحضانات.

وأضاف أن أيضاً صاحب العمل كان يفضل في ظل هذه الظروف العامل الرجل على المرأة، نتيجة أن هنالك قناعة أن إنتاجية الذكور أكبر ومن الممكن أن يعملوا لساعات أكبر وأن إنهاء خدمات المرأة لن يؤثر على الأسرة مقارنة في حالة تم إنهاء خدمات الرجل.

ويوضح أبو نجمة أن المرأة العاملة المتضرر الأكبر من الجائحة في قطاع العمل المنظم وغير المنظم على السواء، مما زاد في التوتر والضغط النفسي، ودفع بكثير من النساء إلى الانسحاب من سوق العمل، وتسبب في زيادة ملحوظة على معدل البطالة بين الإناث ليصل خلال الربع الثالث من العام الماضي إلى 33.6 في المئة.

بدوره، أشار الخبير الاقتصادي د. مازن مرجي إلى أنه في ظل الظروف الصعبة عملت المرأة على ترتيب خياراتها وأولوياتها، بطريقة تتناغم مع الوضع القائم. فالمرأة تلعب دوراً مهماً جداً، وقد تضاعفت المسؤوليات عليها، وخصوصاً أن الوباء وما تبعه من إجراءات أدت إلى إغلاق المدارس والحضانات وبالتالي هذه الخطوات جعلتها تعيد التفكير بعملها وأسرتها.

وأضاف: في الحقيقة الأزمة الاقتصادية موجودة منذ سنوات والجائحة زادت من تعمق هذه الأزمة، وكشفت لنا هذه الجائحة هشاشة وضعف الاقتصاد الأردني وعدم قدرته على خلق فرص عمل جديدة كافية للأعداد المتجهة لسوق العمل، وزادت من معدلات البطالة، وكان هنالك تفضيل للرجل في التوظيف لحيثيات مختلفة أهمها أن الرجل رب الأسرة وقادر على التعاطي مع ظروف العمل المختلفة، وإن بقيت المرأة في وظيفتها فإن ظروف الوباء شكلت بالنسبة لها تحدياً، وحتى مع تفعيل نظام العمل المرن كما هو حال العمل عن بعد فهذا زاد من حملها وشكل بالنسبة لها إرهاقاً نفسياً وجسدياً.

طباعة Email