بريطانيا تعرض شباباً لفيروس كورونا عمداً في أول دراسة لـ "التحدي البشري"

وافقت بريطانيا على دراسة هي الأولى من نوعها، حيث سيتم تعريض متطوعين بشكل متعمد لفيروس كورونا المستجد، وذلك بهدف تعزيز البحث بشأن الوباء وفهم كيفية تفاعل الجهاز المناعي مع الفيروس.

ومن المقرر أن تبدأ الدراسة في الأسابيع القليلة المقبلة، إذ سيتم تجنيد ما يصل إلى 90 متطوعاً تم اختيارهم بعناية تتراوح أعمارهم بين 18 - 30 عامًا، وهم الأقل عرضة لمضاعفات فيروس كورونا، وتعريضهم لمسببات الأمراض في بيئة آمنة وخاضعة للرقابة.

سيستخدم الباحثون في البداية فيروس كورونا الذي انتشر لأول مرة في المملكة المتحدة شهر مارس 2020، على عكس المتغير الأكثر قابلية للانتقال الذي تم اكتشافه في كينت أواخر العام الماضي.

وبعد التعرض للفيروس، سيتم مراقبة المتطوعين عن كثب من قبل الأطباء والعلماء لمدة 24 ساعة في اليوم طوال فترة الدراسة، مع إبقائهم في الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 17 يومًا ولا يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم إلا بعد هذه الفترة بمجرد عدم اعتبارهم معديين.

ومن المأمول أن يساعد البحث، الذي حصل على 33.6 مليون جنيه إسترليني من التمويل الحكومي، الأطباء على فهم كيفية تفاعل الجهاز المناعي مع فيروس كورونا وتحديد العوامل التي تؤثر على كيفية انتقال الفيروس والمساعدة في تطوير العلاجات واللقاحات .

وتهدف المرحلة الأولى من البحث، المعروفة باسم دراسة التحدي البشري، إلى تحديد أصغر كمية من الفيروسات اللازمة لإحداث العدوى، ويتوقع العلماء أن يستغرق هذا ما يصل إلى شهرين، وبمجرد الانتهاء - واعتمادًا على النتائج - سيتم بعد ذلك تجنيد متطوعين إضافيين وتطعيمهم وتعريضهم للفيروس للمساعدة في تحديد أكثر اللقاحات فعالية، ولكن لم يتم بعد الموافقة على هذا الجزء من الدراسة، وفق "اليوم السابع".

وأوضح بيتر أوبنشو، أستاذ الطب التجريبي في إمبريال كوليدج لندن الذي شارك في الدراسة، أن أحد الأسباب الرئيسية لإجراء البحث هو أنه يقدم "أسرع طريقة لتقييم اللقاحات الجديدة".

 

وأضاف: "في المستقبل لن يكون لدينا عدد كبير من الأشخاص لإجراء دراسات "تجربة اللقاح" في هذا المجال، تسمح لك دراسة التحدي البشري بتطعيم المتطوعين ومن ثم إصابتهم بالفيروس بطريقة خاضعة للرقابة، لمقارنة اللقاحات الجديدة بلقاحات الجيل الأول، يسمح لك تجربة التحدى البشرى Human Challenge  أيضًا بالإجابة على الأسئلة المهمة حول اللقاح نفسه، وما هو أفضل فترة جرعات، وما هي أفضل جرعة لمنح الناس لحمايتهم من العدوى النشطة، ومتى تحتاج إلى إعادة التطعيم، مؤكدا إن الأشياء الأخرى التي يمكنك القيام بها هي توفير نظام أساسي لاستكشاف العلاجات الجديدة، وكذلك اختبار أنظمة التشخيص الفعالة."

دعا الدكتور كريس تشيو، من إمبريال كوليدج لندن وكبير الباحثين في الدراسة، المتطوعين الشباب والأصحاء الذين لم يصابوا بالعدوى من قبل إلى التقدم والانضمام إلى هذا المسعى البحثي.

وأضاف: "هدفنا النهائي هو تحديد اللقاحات والعلاجات التي تعمل بشكل أفضل في التغلب على هذا الفيروس، لكننا نحتاج إلى متطوعين لدعمنا في هذا العمل".

وأضاف الدكتور تشيو، أن الدراسة توفر أيضًا فرصة "للتعرف على بيولوجيا فيروس كورونا، مؤكدا، "لا نعرف في الواقع الكثير عن انتقال هذا الفيروس، ما هو الدور الذي يلعبه الشباب الأصحاء والذين لا تظهر عليهم أعراض نسبيًا في التخلص من الفيروس".

طباعة Email