مصر.. سماسرة بالمستشفيات يبيعون تقارير الإصابة بكورونا

تحولت التقارير الطبية فى الآونة الأخيرة بمصر إلى تجارة رائجة من قبل البعض لتحقيق أرباح دون النظر إلى مخاطرها وأثرها السلبى، وهو ما ظهر مؤخرًا على نطاق واسع مع جائحة كورونا، حيث لجأ البعض إلى استصدار تقارير طبية تفيد إصابتهم بفيروس كورونا على غير الحقيقة لاستخدامها فى أغراض مختلفة منها بيع البلازما باعتبارهم مرضى متعافين، أو فى الحصول على إجازات مرضية فى ظل وجود فوضى وعدم رقابة حقيقية على هذه التقارير.

وتواصل موقع «اليوم السابع»، مع عدد من السماسرة للحصول على ثلاثة تقارير طبية ممهورة بختم النسر من مستشفيات حكومية، والتى يتم بيعها لمن يريد بمقابل مالي فى ظل غياب الرقابة الحقيقية عن هذه التقارير. 
 
أمام البوابة الرئيسية لأحد المستشفيات التعليمية بمحافظة القاهرة يقف «م» أحد أفراد الأمن الإدارى المنوط به التحقق من هوية المترددين على المستشفى وتنظيم دخولهم إلى المستشفى ومنع الاحتكاكات بين المرضى والعاملين به، هذا هو العمل المرئى للجميع ولكن وراء تلك الخلفية كان هناك نشاط آخر حاز بسببه شهرة واسعة داخل نطاق الحي التابع له المستشفى سواء فى شبرا وروض الفرج الخاص بكونه أحد أعضاء المافيا الطبية المسؤولة عن استخراج التقارير الطبية المزيفة لمن يحتاجها، ويعمل كحلقة وصل بين الراغبين فى الحصول عليها وبين من يصدرها مقابل حصوله على جزء من المبلغ. 
 
بدأ «م» عمله فى المستشفى منذ عدة سنوات، وكان خلال تلك المدة يعتمد على راتبه الأساسى فقط، ومع الوقت اتجه إلى تجارة التقارير الطبية التى كان يستخرجها كنوع من المجاملات لأصدقائه ومعارفه وتدريجيًا تحولت إلى تجارة يحصل منها على الأموال، حيث كان الأمر فى البداية لا يخرج عن تقرير إصابة عظام وهمي أو ارتفاع درجة الحرارة، وكان فى الغالب يتم للطلاب لتقديمه للمدارس للتغطية وتسديد أيام غياب ذويهم من الطلاب، وكانت التقارير يتراوح ثمنها من 100 إلى 200 جنيه فقط. 
 
 اختلاف التسعيرة
 
يقول «م»: فى الآونة الأخيرة وتحديدًا مع ظاهرة كورونا بدأ التهافت على هذه التقارير، والتى تختلف قيمتها عن التقارير الأخرى، حيث يصل ثمنها إلى 1000 جنيه، ويطلق عليه التقرير المتعدد الاستخدام سواء لتقديمه لجهات العمل للحصول على إجازات مرضية، أو استغلالها بطريق آخر من قبل البعض بصفتهم مرضى متعافين  بهدف التحايل وبيع البلازما الخاصة بهم، بعد إعلان وزارة الصحة فى الخامس من يونيو الماضى، عن إمكانية التداوى بهذه الطريقة باستخدام بلازما متعافين لحقنها لمرضى آخرين، والتى لا تكون محل شك نظرًا لصدورها من مستشفى حكومى وممهورة بختم النسر، معبرًا عن ذلك بقوله: «متخفش عملناها كتير». 
 
مستشفى آخر
 
بالحصول على التقرير الأول كان لا بد من التواصل مع سماسرة آخرين للتأكد من مدى حقيقة انتشار هذه التجارة، وأنها ليست حالة فردية بما يتطلب إجراءات صارمة لمنعه وتوقفها، وبالفعل تم التواصل مع أحد السماسرة الذى يشتهر ببيع تقارير طبية عن طريق إيهام الحاصلين عليه بأنه له علاقات نافذة بالعاملين بالقطاع الطبى، ويمارس نشاطه بالقرب من أحد المراكز الطبية المتواجدة فى حى روض الفرج  فى نهاية أحد الشوارع الجانبية بالقرب من ميدان السوق، والتى تم تحويلها فى ذلك التوقيت لمستشفى عزل فى إطار خطة وزارة الصحة لمواجهة والسيطرة على فيروس كورونا بهدف الحصول على تقرير يفيد الإصابة بفيروس كورونا بدون إجراء مسحات أو كشف طبى بأيام محددة، والذى لم يعارض أو يندهش من الطلب بما يوحى بأنه أمر متعارف عليه، ولكنه طلب مهلة عدة أيام للتواصل مع أحد العاملين بداخل المستشفى.
 
تقارير كورونا.. بضاعة رائجة 
 
«المطلوب 1000 جنيه».. هو المبلغ الذى تم تحديده من قبل السمسار الثانى، مبررًا ارتفاع سعر التقرير بقوله: «هناك تسعيرة معروفة فى تقارير كورونا تحديدًا تختلف عن التقارير العادية الخاصة بالكسور وغيرها لأن تقارير كورونا يتم استخدامها فى العديد من الاستخدامات فهو تقرير متعدد الاستخدامات - بحسب تعبيره - سواء فى الحصول على إجازات مرضية، أو الحصول على منح وإعانات، أو فى التحايل بأنه مريض متعافى لإيهام المرضى الآخرين، وبيع البلازما الخاصة بمبالغ باهظة»، ولكنه فى النهاية اقتنع بالحصول على مبلغ 500 جنيه بعد إخباره بأنه سيكون هناك تعامل آخر، والذى أرسل أحد الأشخاص التابعين له للحصول على المبلغ وحدد موعد استلام التقارير بعد ثلاثة أيام. 
 
 الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، علق على ذلك بالقول «إن الوزارة ستعمل على فتح تحقيق كامل لمعرفة هوية هذه التقارير ومدى صحتها، مؤكدًا على زيف هذه التقارير، حيث إن هناك نظاما صارما خاصا بفحص مصابى كورونا ولا يمكن النفاد منه لأن هناك قاعدة بيانات لكل مريض يخضع للكشف ويثبت إصابته، ولكن سيتم فتح التحقيق لمعرفة كيفية التلاعب بأختام المستشفيات أو بمعنى أصح «كيفية تقليدها»، وسيتم إحالة الأمر للنيابة العامة لتتولى هى التحقيق لمعرفة مصدرها ومعاقبة القائمين عليها من «مافيا التقارير»،
 
وأضاف مجاهد لـ«اليوم السابع»، أن وزارة الصحة تعمل بكامل طاقتها لمواجهة جائحة كورونا، وذلك بالعمل فى مسارين متكاملين لتوفير الدعم اللوجيستى والمستلزمات للطاقم الطبى الذين يقع عليهم عبء التعامل مع كورونا أو كما يقال خط الدفاع الأول، بجانب محاربة الشائعات التى تعمل على تهويل أو التشكيك فى الأرقام الصادرة من وزارة الصحة بخصوص معدل الإصابات والتعافى اليومى بجانب التوعية المستمرة للمواطنين.
 

طباعة Email