أي لقاح له الأفضلية من حيث التخزين؟

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

لا تعد نسبة الفعالية هي الميزة الوحيدة للقاحات الخاصة بمكافحة فيروس «كورونا»، فهناك لقاحات قد تكون فعاليتها في التحصين 80 في المئة، لكن ظروف تخزينها ونقلها وتوزيعها، لا تتطلب شروطاً بيئية صارمة، مثل درجة حرارة اللقاح، وهو موضوع رئيس يشغل بال المنتجين والمطورين، خصوصاً أن بعض المناطق يصعب توزيع اللقاح فيها، من دون أن تتعرض قارورة اللقاح للهواء. وللتغلب على هذه المعضلات، تتبع الشركات تكتيكات مختلفة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، أُجريت تجارب على 51 لقاحاً في العالم، وباتت 13 من بينها في المرحلة الأخيرة من التجارب.

ويحتاج اللقاح الذي تم تطويره من قبل «فايزر» و«بايونتيك» بشكل مشترك، إلى حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر، وهو أكثر لقاح يحتاج إلى مثل هذه البيئة، التي لا تتوفر بسهولة في كل المناطق. أما لقاح «موديرنا»، فيتطلب تخزينه درجة حرارة 20 درجة تحت الصفر في المجمدات، وفي الثلاجة بين درجتين و8 درجات مئوية، وفي درجة حرارة الغرفة لمدة 12 ساعة. أما لقاح «سبوتنيك» الروسي، فيتطلب تخزينه 8 درجات تحت الصفر.

وتستعد الشركات لبذل جهد لوجستي ضخم للمساعدة في توزيع اللقاحات التي ستصل قريباً، وسيتطلب تخزينها درجات حرارة منخفضة للغاية. وطلبت شركة صناعة السيارات «فورد»، ثلاجات خاصة بها، بينما قالت شركة «سميثفيلد» العملاقة لصناعة اللحوم، إنها مستعدة لوضع غرف التجميد في مسالخها، تحت تصرف جهود توزيع اللقاح.

ووضعت الشركات المتخصصة في إنتاج الحاويات العازلة، في حالة تأهب لأسابيع، بعد أن قالت شركتا «فايزر» و«بايونتيك»، إن اللقاح الذي تم تطويره بشكل مشترك، يحتاج تخزينه إلى حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر.

صناعة الثلاجات تنتعش
وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، تنتج شركة «يو بي إس» العملاقة للخدمات اللوجستية الأمريكية، بالفعل، 500 كيلوغرام من الثلج الجاف في الساعة، في مستودعاتها، وطورت ثلاجات محمولة قادرة على تخزين اللقاحات في درجات حرارة تتراوح بين 15.5 إلى 44 درجة مئوية تحت الصفر.

كما دخلت الشركات التي لا ترتبط مباشرة بتصنيع اللقاحات أو تخزينها أو نقلها على الخط. وقالت المديرة الإدارية لشركة «سميثفيلد»، كيرا لومباردو «قمنا بتقييم قدرات وسعة ثلاجاتنا بدرجات حرارة شديدة الانخفاض، ونحن مستعدون وراغبون في مساعدة الإدارات الصحية، إذا أصبحت قدرات التخزين محدودة».

وأضافت لومباردو أن شركة تعليب اللحوم، التي أصيب عدد كبير من عمالها بالفيروس في العديد من المسالخ، مستعدة لمساعدة السلطات في توزيع اللقاح، لا سيما على العاملين في قطاع الزراعة والإمدادات الغذائية.

ولم تذهب «جنرال موتورز» إلى حد شراء ثلاجات، لكنها أكدت أنها على اتصال بوكالات الحكومة الأمريكية ومسؤولي الصحة «للتنسيق حسب الحاجة، عندما تكون خطط التوزيع متاحة».

في غضون ذلك، أبلغت الشركة المصنعة للثلاجات «سو-لو»، عن «زيادة هائلة» في طلبات الثلاجات، التي يمكن أن تحافظ على درجات حرارة منخفضة، تصل إلى نحو 50 درجة مئوية تحت الصفر.

وقال مدير المبيعات داني هينسلر لفرانس برس، إن الشركة، التي تزود مراكز الصناعة والأبحاث، غرقت في الطلبات، التي بدأت في أواخر سبتمبر. كما شهدت أيضاً قفزة في الطلب على الثلاجات، التي تصل إلى 5.5 درجات مئوية تحت الصفر، وهي مناسِبة لتخزين لبعض اللقاحات.

طائرات تنقل اللقاح
وأعطت بريطانيا الموافقة على الاستخدام الطارئ للقاح الذي طورته شركتا «فايزر» و«بيونتك». وذكرت صحيفة «الأوبزرفر» أن من الممكن نقل عشرات ملايين الجرعات إلى بريطانيا بالطائرات الحربية، بموجب خطط طوارئ وضعتها الحكومة البريطانية، لتجنب عمليات التأخير في الموانئ بسبب «بريكست». ويبقى لقاح «فايزر» خمسة أيام فقط في المبرد العادي. لهذا السبب، قالت وزارة الصحة، إن اللقاح سيُعطى أولاً في 50 مستشفى. وقالت إن تخليص اللقاح من الثلج وإعداده للاستخدام، يستغرق ساعات قلائل.

وتشهد مخازن شركة فا-كيو-تيك الألمانية الرائدة في مجال العزل الحراري، في فورتسبورغ بولاية بافاريا، حركة محمومة لنقل اللقاحات ضد وباء كوفيد 19، في رحلتها المبرّدة إلى جميع أنحاء العالم. وأمام تحدي إرسال لقاحات إلى دول ذات درجات حرارة خارجية مرتفعة، وتفتقر إلى البنى التحتية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأنحاء من جنوب شرق آسيا، وجدت «فا-كيو-تيك» حلاً مناسباً، بابتكارها حاوية أكثر خفة مغلفة بالكرتون، بما يتيح إعادة تدويرها، وتسلم على شكل قطع، يتم تجميعها في المكان.

ويحقق اللقاح الروسي «سبوتنيك-في»، تقدماً في التجارب النهائية، لكن الإعلام الغربي لا يسلط الضوء عليه. ولا يزال في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، التي يشارك فيها نحو 40 ألف متطوع.

وعلى العكس من لقاح «فايزر»، الذي يتطلب درجة حرارة 70 تحت الصفر، فإن العقبة التي تواجه «سبوتنيك في»، أن درجة الحرارة الطبيعية في الشتاء في روسيا، تزيد على 18 تحت الصفر، وهي بذلك لا تناسب توزيع اللقاح الذي يتطلب درجة حرارة بين 2 إلى 8 تحت الصفر، لذلك، فإن درجة 18 تحت الصفر، تبدو تحدياً طبياً في المناطق الباردة، وهي بالتالي ستكون أكثر ملاءمة للتعامل للتخزين والنقل، في ظروف لا تتطلب إمكانات تقنية كبيرة في البيئات المعتدلة والحارة.. ومن ناحية أخرى، في البيئات الفقيرة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات