الثقافة السورية

يختفي الحضور السوري من أنشطة وفعاليات وجوائز وغيرها داخل المنطقة العربية وخارجها، ولكي يحقق السوري حضوراً ما يحتاج إلى معجزة تنقله من حال إلى حال، فإذا كانت أميركا قد أعلنت صراحة أن السوريين ممنوعون من دخول الولايات المتحدة، فإن معظم دول العالم تمنعهم من الدخول إلى أراضيها لكن دون إعلان أو إعلام مسبق.

لذلك تمر الندوات الأمسيات والمهرجانات في سماء الثقافة حول العالم، دون أن يرف جناح سوري فيها، سوى تلك المشاركات لمن يعيشون خارج أسوار سوريا والذين قد لا يمثلون الثقافة السورية بمعناها الحقيقي، وتغيب الأسماء اللامعة في عالم الفكر والثقافة، وتحضر أسماء جديدة أو بسيطة لا تعكس حال الثقافة السورية.

حتى سنوات قليلة، كان الحضور الثقافي السوري في المحافل العربية أو العالمية، حضوراً رسمياً مقتصراً على من ترشحهم المؤسسات الثقافية التي تنهج نهجاً موازياً لفكر سياسي أو عقائدي، وتقصي كل من لا ينضوي تحت جناحها، ولذلك تم تسويق مثقفي السلطة باعتبارهم الصوت الوطني الذي يمثل بلداً ثقافياً عريقاً مثل سوريا، وعليه أيضاً لم يعرف أحد شعراء وروائيين أو مفكرين كباراً خارج سوريا بسبب هذه العقلية الإقصائية.

منذ سنوات قليلة، أخبرني موظف في مؤسسة ثقافية سورية أن رئيس اتحاد الكتاب في سوريا عندما يُسأل عن أهم شعراء سوريا؟ لا يستطيع القول إنه محمد الماغوط أو أدونيس.. بل يسارع للقول إنه الرفيق الشاعر صابر فلحوط. وكذلك الأمر بالنسبة للرواية، فهو ليس خيري الذهبي أو حنا مينا، بل هو اللواء محمد إبراهيم العلي، قائد الجيش الشعبي!

ليس انتقاصاً من قيمة مثقف السلطات، ولكن الظلم دائرته مستمرة، بعد ست سنوات من الثورة في سوريا لم يعد من إمكانية سفر أو مشاركة أو حضور فعالية خارج الحدود السورية، خاصة في ظل عشرات الدول التي تصنف جواز السفر السوري ضمن خانة الإرهاب، وليس ضمن خانة المظلومين، وكيف لمعظم تلك الدول أن تفرق بين من هو الإرهابي، ومن هو المثقف الرائي الذي ينير العقول ويدحض الإرهاب بفكره ويحاربه بقلمه.

حال الثقافة العربية اليوم حال العربة التي تسير بثلاث عجلات، فهي لا تفتقد المثقف السوري فحسب، بل تفتقد الحراك الذي يمكن أن يحدثه التنوع والاختلاف، فلطالما كانت الثقافة السورية تحدث فرقاً، لكننا نفتقدها اليوم كثيراً.

 

تعليقات

تعليقات