تجفيف الينابيع

عندما ظهر مصطلح «تجفيف منابع الإرهاب»، بعد هجمات 11 سبتمبر، صار الحديث عن الإرهاب أكثر خطورة من مجرد مشهد في خبر تلفزيوني أو عنوان في صحيفة أو عبارة في خطاب رئاسي، الخطورة في توسع المصطلح وانتقاله جغرافياً من مكان لآخر بيسر وسهولة، وكأن حاضنته الاجتماعية تنتظر وصوله حيث ينمو ويكبر ويشتد.

لا تخلو أدبيات السياسة من هذا المصطلح في أي دولة، ولا يخلو قانون أو تشريع من الإشارة إلى محاربة الإرهاب، مع اختلاف تعريفاته، ولكتاب محمد شحرور الذي يحمل الاسم نفسه «تجفيف منابع الإرهاب» يكاد تعريفه للمصطلح أن يكون أكثر شمولية، وعليه ليست أميركا وحدها تملك الحق في محاربة الإرهاب وإن كانت السباقة في نشر المصطلح لكثرة استعماله في خطابها الرسمي.

الذي حدث بعد 11 سبتمبر عكس ما حلمت به أميركا، فقد اتسعت رقعة الينابيع من العراق إلى اليمن إلى المغرب إلى أفريقيا وصولاً إلى سوريا التي تساعد طبيعة الحرب فيها على توفير الجغرافيا، تلك الجغرافيا الخطيرة نظراً لإطلالتها على المتوسط، ولقربها من مصالح حيوية لكثير من دول العالم.

في الجغرافيا السورية اليوم مساحة شاسعة لاحتضان مغسولي العقول الطامحين بالذهاب إلى الجنة بأي ثمن! وأعداد هؤلاء في ازدياد كبير، مما يشكل خطورة على كل العالم وليس على دولة معينة، بل عدد منتسبي الفكر الإرهابي، وحاملي البنادق تضاعف مرات ومرات منذ حرب الولايات المتحدة على القاعدة، لأن أميركا حاربت النتائج ولم تعالج الأسباب، وعليه ستكون الحال في سوريا أسوأ مما هي عليه اليوم.

لأن تقاعس العالم عن حل المعضلة السورية سيكون له أفدح الأثر نظراً لتوافد الآلاف إليها (للعبور إلى الجنة)، في حين أن العالم، كل العالم يعرف جيداً أن منابع الإرهاب هي الفقر والجهل والظلم والفساد والخوف والأمراض، وهي موجودة في معظم دول المنطقة ولكن في سوريا كانت واضحة وضوح الشمس، لكن العالم، (كل العالم) صمت عنها، وتخاذل عن نجدة الأبرياء، فكان ما كان وسيكون ما هو أسوأ في الغد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات