أوضح من ترامب

يعقد العرب آمالهم على كل قادم جديد للبيت الأبيض، لكنهم في حالة دونالد ترامب كان واضحاً منذ البداية: دعمه إسرائيل، رغبته نقل السفارة الأميركية إلى تل أبيب، كره العرب والمسلمين. وبذلك منحهم الوقت للتخلص من وهمهم بإحداث فرق واختلاف عن سلفه باراك أوباما، ولنتذكر أن العرب والمسلمين ومن خلفهم إفريقيا، ظنوا أن رئيساً أسود في البيت الأبيض سيحدث ثورة في المجتمع الأميركي.

ترامب ليس واضحاً فحسب، بل يذهب إلى حد الفجاجة في بناء جدار مع المكسيك، وحدّ الفظاظة بمطالبة المكسيك تحمل تكاليف بنائه، وهو ليس سياسياً من طراز التسويف أو التأجيل أو المشاورة إلى تلك الدرجة التي يرد معها على الشتيمة في حينها والإهانة لا يبيتها وهدر الكرامة لا يؤجل طالما لديه الوقت ليغرد ويغرد ويغرد.

مع عهد ترامب، علينا الاعتراف أن العالم يتغير، وقوانين الأمس لم تعد صالحة لليوم وأخلاقيات النصف الثاني من القرن العشرين ونبالة الساسة الكبار التي طالما مثلها قادة كبار، ستذهب إلى غير رجعة، فقد بات العالم يقترب من أخلاق العنترة والعضلات المفتولة، ودليلنا إلى ذلك الرفيق بوتين صاحب مقولة (على روسيا أن تستعيد موقعها كقوة عظمى)، ولعل ترامب يقاربه في الدرس (أميركا العظمى).

يترافق عهد ترامب بصعود اليمين في معظم أوروبا: المملكة المتحدة، ألمانيا وصعود حزب (البديل من أجل ألمانيا)، فرنسا وانتخاباتها المقبلة (مارين لوبن ـ صاحبة شعار أوروبا ستتغير، كنموذج). هذا يعني أن اليمين لا يتقدم لكنه يهرول نحو حكم أوروبا التي عليها أن تواجه سيول المهاجرين المندلقة من تركيا التي خاب أملها بالأوروبيين فأغرقوها بملايين الأفواه الجائعة الباحثة عن السقف والغذاء والدواء.

هل هناك جدار سيفصل أوروبا عن تركيا، وجدار آخر سيفصل إفريقيا عن أوروبا؟ وهل من جدران أخرى ستفصل العالم إلى بقع جغرافيا تزيد من تباعدها ويعود صراع الشرق والغرب إلى أوجه.

كان ممكناً معالجة مشكلات العالم بثقافة المساعدة وليس النأي بالنفس أو البعد عن الشر، لم يكن من الحكمة السكوت عن الحرب في سوريا، وليس منطقياً أن يحترق بيت جيرانك وأنت تكرر (ليس لي علاقة)، سوريا جارة تركيا وهي بدورها جارة أوروبا وأميركا ليست بعيدة، نعم العالم قرية صغيرة وإذا لم تصدقوني اسألوا فيسبوك وأشقاءه في الـ(سوشيال ميديا).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات