هكذا مات

لم أتوقف كثيراً عند موت فيدل كاسترو، الرفيق مات منذ عشر سنوات عندما سلم محضر جلسة الحزب للرفيق راؤول كاسترو، ومات منذ سقوط جدار برلين، ومات منذ توشجت العلاقة بين الدكتاتورية والشيوعية بالحزب والمجتمع والجيش، الحزب الذي قلده الرفاق العرب فأضفوا عليه لقب قائد الدولة والمجتمع.

الخبر أن الرفيق الخالد فديلو تعرض لأكثر من 600 محاولة اغتيال من قبل المخابرات الأميركية، لدرجة أنه دخل موسوعة غينيس بسببها، مرة بالأقلام المسمومة وأخرى بالعطور وثالثة بالطعام، ناهيك عن السيجار المشهور، أو استئجار اثنين من عتاة المافيا لقتله مقابل 150 ألف دولار. أليس بخساً أن يموت كاسترو مقابل هذا الرقم المتواضع؟!

رفاقنا الشيوعيون العرب أحبوا كاسترو مثلما أحبوا تشاوشيسكو أو تيتو أو ماو، أو كيم إيل سونغ أو اريش هونيكر، الذين كانوا بلا منازع زعماء ثوريين في أوطانهم، لكنهم كانوا طغاة في نظر الكثير من شعوب العالم، ويستغرب المرء حقاً كيف تأتى لهؤلاء أن يكونوا رموزاً لمرحلة من مراحل سيرورة الزمن ليس في دول العالم الثالث فحسب، بل في دول لم يفتها قطار التقدم والعمران.

ولأن الطيور على أشكالها تقع، تصادق رفاق العالم الشيوعي مع دكتاتوريي العالم الثالث، وتعلموا منهم دروس إذلال الشعوب وقهرهم وهدر كرامتهم، وفي الوقت الذي كان يلتقي فيه قادة العالم الشيوعي بقادة من العالم الثالث كان الكثير من الرفاق يقبعون في سجون أنظمتهم يذوقون مر العذاب وصنوف التنكيل.

موت كاسترو الطبيعي عن تسعين عاماً ليس خبراً كما أسلفنا، لكن مشهد جنازته وبكاء النسوة على الطرقات والدمع المذروف على خدود حسناوات كوبا يحيلنا إلى بكاء الشعب في كوريا الشمالية الذين ينخرطون في بكاء هستيري إذا صادفت أعينهم الرئيس الشمس: كيم جونغ أون، وكأن البكاء إحدى الفقرات في كتاب المنطلقات النظرية للحزب، مطلوب من الجميع حفظها عن ظهر قلب، فإذا مات زعيم الحزب سال الدمع مدراراً حتى غصت به الطرقات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات