البحث عن جدواه

قياساً بالأرقام التي نقرأها، والأخبار التي نشاهدها، والنشاطات التي يُروج لها، يجب ألا تكون هناك مشكلة لدى العربي في القراءة، وألا يشعر بالخجل، لأنه ينتمي لأمة لا تقرأ، أو أمة يقرأ أفرادها بمعدل ست دقائق في السنة! تقرير التنمية البشرية عام 2011، الصادر عن «مؤسسة الفكر العربي» يشير إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي بمعدل 200 ساعة سنوياً.

والأكثر رعباً أن 80 عربياً يقرأون كتاباً واحداً في السنة، مقابل إسرائيلي واحد يقرأ 40 كتاباً في السنة، والرقم على ذمة لجنة تتابع شؤون النشر، في المجلس الأعلى للثقافة في مصر.

الأرقام الصادرة عن معرض الشارقة، من حيث المبيعات وحفلات التوقيع وتداولات بورصة صناعة الكتاب، تثبت بالدليل الأكيد والقاطع أن العربي لديه وقت أطول للقراءة، وأن الإسرائيلي لا يقرأ كتباً أكثر.

وبحسب البقعة الجغرافية ،التي يغطيها معرض الشارقة للكتاب فإن مقياس النسبة والتناسب يقول إن كل المعارض العربية فيها نسبة مبيعات مرتفعة وإن الناشر لا يحمل كتبه من حدود إلى حدود، بل يبيع جُلها في مكانه، وعليه فإن وصم العربي بـ(تهمة) عدم القراءة غير صحيحة، لكن الصحيح ما هو محتوى ما يقرأه العرب، وأين يمكن تصنيفه؟

روايات رومانسية عن تجارب ذاتية فيها اللوعة والفشل والبعد، أم كتب فلسفية تضيء ما هو مظلم في متاهات الحياة وأسئلتها الشائكة، أم كتب في الإدارة وقصص النجاح الملهمة، وربما كلاسيكيات فيها معانٍ وعبر وحكايات مفيدة؟!

سوق الرواية رائجة جداً هذه الأيام (أكاد أجزم أن كل من قرأ رواية لديه مشروع لكتابة رواية)، ولأن سوقها رائجة هجر الشعراء قصائدهم، وكتبوا روايات. وبعضهم فاز بجوائز مالية كبيرة، ورواج السوق يعني أن السلعة مطلوبة، لذلك يزيد سعر النسخة بطريقة مبالغ فيها، وهذا سبب آخر لارتفاع أرقام المبيعات.

لكن رغم ذلك يبقى الأمل أن الدقائق الست، التي تعيب قراءة العرب قد تتضاعف مستقبلاً، وحتى آنذاك إذا لم يحدِث الكتاب فرقاً في المجتمع، فما جدواه وجدوى كل الأرقام؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات