افتحوا الأبواب

شكل فوز بوب ديلان نقلة كبيرة في عالم الجوائز ليس في نوبل فحسب بل في كل تلك الجوائز التي تمنح إلى منتجي صنف واحد من الفنون، بوب ديلان مغنٍّ وموسيقي وممثل ورسام، ولكنه قبل كل شيء هو شاعر.

مثلما عاصي الرحباني وشقيقه منصور، اللذين أبدعا شعراً وألحاناً ستعيش طويلاً في ذاكرة الناس، مثلهما عبد الرحمن الأبنودي أو غيرهم من الشعراء كالشاعر العذب أحمد رامي الذي أبدع بالعامية، كما لم يبدع فيها وجدانيا أحد مثله، والقائمة تطول لمبدعين أغنوا الوجدان الإنساني بكلمات عفوية بسيطة نبعت من القلب واستقرت في الروح.

تساءل أهل الأدب عن تلك الالتفاتة القوية لجائزة نوبل نحو مغنٍّ ربما تجهله أجيال جديدة، لكنه أثر في الثقافة الشعبية الأميركية والعالمة تأثيراً بالغاً، وظل لأكثر من خمسة عقود لصيقاً بقضايا المقهورين والمسحوقين، والكثير من أعماله الأكثر شهرة في ستينيات القرن الماضي تم استخدامها كنشيد لحركة الحقوق المدنية للأفارقة الأميركيين والحركة المناهضة لحرب فيتنام، كانت كلمات فيها من الحكمة والاحتجاج الشيء الكثير.

ما زالت الجوائز العربية تتعامل مع القيمة الإبداعية بشكلها التقليدي، دون النظر إلى القيمة المضافة التي يمثلها جيل من المبدعين في حقول غير كتابية، مثلاً: هل من جائزة في التأليف الموسيقي توازي جائزة أدبية في حقول الشعر والقصة.. أو هل من جائزة في التشكيل توازي جائزة في النقد أو في الرواية؟

إن قامات راحلة مثل: فاتن حمامة أو وديع الصافي أو يوسف شاهين أو يوسف العاني، وقامات أخرى بلغت من العمر ما بلغته عطاءً وقيمة مؤثرة مثل: صباح فخري أو محمد عبده أو فيروز وغيرهم في عالم الإبداع، قامات تستحق الاحتفاء والتقدير، وإذا كانت جائزة نوبل قد احتفت بمغنٍّ سبعيني، حريٌّ بنا أن نحتفل نحن بقامات مماثلة في ثقافتنا، ولنتذكر جميعاً أن من يمنحون الجوائز في ثقافتنا بلغوا من العمر ما بلغوه..

لعلنا تلقينا رسالة أعرق جائزة عالمية وحاكيناها، إن احدى طرق التعلم هي التقليد والمحاكاة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات