مشهدان راقيان

موضوعان ما زالا يحتلان صدارة المشهد، حين نتحدث عن القراءة، وخاصة في عام القراءة، الذي تحول من قيمة فردية إلى قيمة اجتماعية، تدعمها الحكومة، وتوفر لها فرص النجاح، حتى باتت جميع المؤسسات والدوائر بكل أصنافها وأشكالها، تتبارى في تعزيز القراءة، وتبني مبادرات ذات هدف ثقافي.

إلا أن مشـــهد القراء في الغرب، لا يمكن التملص من سطـــوته، قــراء يطالعون كتبهم ويواصلون القراءة، من مترو إلى حافلة.. إلى محطة انتــظار.. إلى مقهى، فوصولاً إلى ذلك الراكب الذي ما انفككت عن النظر إليه وهو يقرأ واقفاً في عربة المترو، وقد أسند كتفه إلى أحد الأعمدة، مشهد لن يغيب، راكب ليس لديه مقعد لكن لديه كتاب.

المشهد الآخر، طوابير القراء الذين يصطفون أمام دار نشر للحصول على نسخ من كتاب أو رواية قبل نفادها، واحد من المشاهد التي تعطي أي بلد في العالم قيمة حضارية، وهل أرقى من شعب يقف في الطوابير ليحصل على المعرفة؟.

لسنوات طويلة، وكثير من العرب يقفون في طوابير للحصول على مواد غذائية من مجمعات أو مخازن استهلاكية، وكانت أية عبارة أو إشارة تنبئ بوصول المواد الغذائية إلى المؤسسة المعنية بتوزيعها، كفيلة بهجوم عفوي يشنه سكان الحي عليها، فيتجمعون عندها ويشرعون في التدافع والصراخ. وهو مشهد أبدعت السينما العربية في تصويره، عبر كثير من الأفلام.

عندما تصبح القراءة طقساً اجتماعياً، تصبح المعرفة شأناً افتخارياً، ولعل الناس يتبارون في استعراض مــــعارفهم، وتوسيع مداركهم في ما بينهم، كما كانوا يفعلون في غابر الزمان، عندما كانوا يتبارون شعـراً، وعندما تصبح القراءة عادة، يـــمكن مرور الكتب من جيل إلى جيل بسهولة، لأن الآباء يقـــرؤون والأبناء يقلدون.

وعندما يصطف الناس في طابور للحصول على كتاب، فهذا يعني أنهم انتقلوا من درجة إلى أخرى، أسوة بما يحدث في مجتمعات متقدمة، فكثير من الأحيان، يتعلم الناس عبر التقليد والمحاكاة، فما بالنا إذا كانت عادة حميدة، مثل القراءة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات