سماء قريبة

تُوغل شهلا العجيلي في أزقة حلب، وتذكر أماكنها، وتعيد إلى الوجدان قصصاً عالقة بالروح، يعرفها الحلبيون جيداً، ويتذكرون معها المطارح التي مرت عليها الكاتبة، وصفاً أو محيطاً لواقعة، هي مدخل إلى عالم يشي بجرح طري مؤلم، كلما نظر السوريون إليه تحسروا وفاضت مآقيهم.

إنها حلب الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، ممتدة إلى يومنا الحاضر، حيث تداعيات الذاكرة القريبة، وتواصلها مع ثمانينيات القرن الماضي، وسيرها بخط ناضج نحو سوريا اليوم، بكل ويلاتها، مروراً بعمان، حيث جزء كبير من الحكاية التي تحكيها جمان بدران، ابنة الرقة، التي تلتقي ناصر العامري (من أب فلسطيني وأم سورية)، الذي جاء إلى عمان ليدفن أمه، تلتقي مصائرهما في لحظة برق، ويبدأ السرد اللامع في رواية (سماء قريبة من بيتنا).

لماذا عندما نقرأ رواية تحكي عن مكان نحبه، نصنفها في خانة الروايات الجيدة، هل للمكان الوجداني علاقة بما نقرأ، ولكن، ماذا عن الحكاية، رغم ألفتها، الحكاية التي تتقارب المصائر وتتشابه المشاعر فيها، هل نحبها؟، أم نحب السرد الرشيق المنمنم، الذي تجيده المرأة أكثر، وتعرف تفاصيله بشكل ملحوظ، ذلك السرد يقود القارئ نحو مزيد من الصفحات الرشيقة..

رواية (سماء قريبة من بيتنا)، وجدت طريقها نحو اللائحة القصيرة لجائزة بوكر العربية، ولعلها تجد طريقاً أيسر نحو الفوز بالجائزة، رغم أنها ليست تحت الضوء، كما يحدث لروايات كثيرة، ولربما يتعاظم الاهتمام بها مع اقتراب موعد الإعلان عن الجائزة، لكن الأكيد، أنها واحدة من روايات ستعيش طويلاً في ذاكرة قارئها، ولعلها وسط هذا الدمار الذي ضرب مدينة حلب، أن تعمل على إيقاظ المكان بحكاياته العذبة، أو لربما شجعت سطورها المبهرة، على كتابة المزيد من الكتب عن المدينة، كتب تقود القارئ نحو مكان لا تمحوه الحرب، ولا تسقطه الذكريات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات