سوق الرواية

منذ ازدهار سوق الرواية في السنوات العشر الأخيرة، لم يشتد في المقابل سوقها النقدي، بل زاد كمها عن متــــطلبات السوق إلى تلك الدرجة التي تصدر فيها الروايات دون أن ينتبه إلى صدورها قارئ أو ناقد، ودون أن تلحظها الصحافة فتنــشر عنها خبراً أو دراسة.

في سنوات سابقة، كان صدور كتاب روائي يشكل حدثاً أدبياً لا تحتفي به الصحافة دون أن يتناوله النقاد بشكل فاحص فيرفعون من قيمته أو بالعكس، وكان القارئ ينظر لحركة نقد الكتب فيعرف أين تتجه البوصلة فيتبعها.

في تلك السنوات، اشتهر نقاد بالتوازي مع شهرة الروائيين، وعرفت الحياة الأدبية لمعة الاهتمام النقدي الذي يمنح الرواية قيمتها الإضافية، وكان يكفي الروائي فخراً أن يتناول كتابه ناقد بالبحث والتمحيص ليشعر بالفخر.

إن وجود اسم ناقد مثل رولان بارت، على أي نص أدبي، كفيل بنقله درجة على سلم الاهتمام القرائي، ولأن الحياة العربية بكل منتجها تخلو من النقد وتتعالى عليه، فلن يشكل فارقاً لو كتب أحد النقاد مشيداً برواية أو مضيئاً بعض جوانبها.

في كتاب «موت الناقد» يشير مترجم العمل فخري صالح في مقدمته، إلى أن الكاتب البريطاني رونان ماكدونالد رأى أن النقد الأكاديـــمي القائم على حكم القيمة، قد تراجع دوره وتضاءل تأثيره وضعفت صلته بجمهرة القراء.

تكاد حالة النقد عربياً تكون كذلك، حيث النقد الأكاديمي الذي يتعامل مع القراء من موقع درس تعليمي يسيطر على النشر، بل كثير من القراء بات النقد بالنسبة لهم هو ما يكتبه أساتذة الجامعات ويتم الترويج له كنقد أدبي.

ولأن حجم الرواية بات كبيراً من حيث عددها وليس نوعها، نجد بين كل مئة رواية عربية، واحدة أو اثنتين تصنفان في خانة الرواية، بينما البقية مجرد كتابات تختلط فيها الخواطر باليوميات بالمذكرات بـ«تويتر» و«فيسبوك» و«أنستغرام». ولكن الرواية شيء آخر وفي مكان آخر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات