زمن اليسار

حتى زمن قريب، كنا نعتقد أن اليسار، طريق مشتركة نحو العدالة الاجتماعية، وأن الذين يشبهوننا بالسلوك والشكل، هم بالضرورة شركاء في المكان والطعام والهواء، وما عليهم علينا.

وعلى امتداد الجغرافيا العربية، كان هناك تضامن بين محبي هذا المفهوم، باعتباره يمثل تياراً فكرياً وسياسياً يسعى لتغيير المجتمع إلى حالة أكثر مساواة بين أفراده، وتعاظم في الستينيات من القرن الماضي، واشتد في السبعينيات، وبلغ أوجه في الثمانينيات، ثم في التسعينيات وما رافقها من أحداث، مثل: سقوط جدار برلين، أو هبوب نسائم الرأسمالية وترنح قصور الاشتراكية.

... أحدثت شرخاً في عالم من ورق هش!

هل كان اليسار هشاً؟ سؤال كبير، يوجه إلى الذين اختاروا الاصطفاف وراء الديكتاتوريات ضد اليمين، بحجة أن الديكتاتورية يسارية والأدلة شاهدة، من ستالين إلى كاسترو، ومن القذافي إلى شاوشيسكو، مروراً بآخرين ورثوا جينات الديكتاتورية، وأسبغوا عليها ألقاباً لا تذوب تحت الشمس.

حسب أدبيات الرفيق (غوغل)، محرك البحث: «يرجع أصل مصطلح اليسارية إلى الثورة الفرنسية، عندما أيد عموم من كان يجلس على اليسار من النواب، التغيير الذي تحقق عن طريق الثورة الفرنسية، ذلك التغيير المتمثل بالتحول إلى النظام الجمهوري والعلمانية. ولا يزال ترتيب الجلوس نفسه متبعاً في البرلمان الفرنسي».

عندما يصبح المبدأ السياسي هشاً، يعني عدم جدواه للعيش في زمن الثورة الرقمية، ويعني أيضاً أن العالم يميل للأفكار التي ترسخ طويلاً، ومهما ضخت الإيديولوجيات المعاصرة من وقود في فكرة (القائد الخالد)، ستظل ناقصة، لأنها تستند إلى أرضية هشة.

لذلك، سيشعر المثقف، يسارياً كان أو محباً لليسار، بالخجل من سلوك قائد يساري يفتح السجون ويغلق المدارس، ويرسل رفاقه إلى المنافي، أو يطعم أفراد عائلته للكلاب. الخجل الأكبر، عندما يتحول المثقف إلى دكتاتور.. ماذا سيفعل برفاقه الذين لا يحبون نتاجه الأدبي مثلاً؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات