جورنالجي

لقب يطلقه المصريون على الصحافي ابن المهنة الذي يجتهد لكتابة قصة صحفية يقرأها الناس وتترك في نفوسهم شيئاً من التأثر أو تدفعهم للتفكر والتفكير، وكان لقب الجورنالجي دافعاً للفخر حسب صحافة الأربعينيات والخمسينيات، أيام الجورنالجية العظام، وعندما كانت الصحافة تحدث فرقاً في مجتمعها.

أول من أمس كانت ندوة الثقافة والعلوم بدبي مسرحاً لجلسة بعنوان «الصحافة الثقافية في دولة الإمارات»، بمشاركة مسؤولي صحف ومجلات تصدر في الإمارات، ذهبتْ تلك الندوة إلى محاكمة الصفحات الثقافية باعتبارها تنشر الثقافة في المجتمع، أو لأن مسؤولي تلك الصفحات أوصياء على ما يقرأه الجيل، كما ذهبت الندوة نحو إلغاء المؤسسة الصحفية لأن الأجيال الصاعدة قد تجاوزتها!

من المجحف حقاً القول إن الصحافة تم تجاوزها، لأن الصحافة عمل يشكل قيمة مضافة لعيش الإنسان وترصد أسلوبه في الحياة، لذلك تبدو عملية التجاوز مبالغاً فيها طالما هناك فعل ورد فعل وتأثر وتأثير وحضور وغياب وصوت وصدى، وعليه يمكن القول إن الصحافة طيلة تاريخها كانت وستبقى مرآة لنشاط الإنسان.

إن ما يعيدنا إلى الجورنالجي صانع الأخبار هو ذلك الخلط بين منتج الثقافة ومنتج الصحافة، حيث يخلط بعض المهتمين بين دور الصحفي ودور الأديب، المصريون اخترعوا مصطلحاً جديداً هو «الكاتب الصحفي»، وراحوا يسوقونه بين الصحف ويدبجون مقلاتهم بهذا المصطلح حتى أصبح عرفاً وانتشر بين الصحف العربية وتحديداً كانت الصحف الخليجية في مقدمتها.

غير أن الجورنالجي امتياز يطمح إليه أي صحفي لأنه يفرز القيمة المضافة في عمله ويصنفه في الموقع المناسب، ومن خلاله يلقى الاحترام والتقدير، والجورنالجي لا يزاحم الأديب ولا يلعب دوره، وعليه فإن الصحف تنتج الأخبار ولا تنتج ثقافة، تلك مسؤولية المؤسسات الثقافية التي يخلط الناس بين المؤسسة الصحفية والمؤسسة الثقافية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات