الثمن الباهظ

.. وهكذا دفع الفرنسيون ثمن تراخيهم في سوريا، ومعهم سيدفع العالم فادح الثمن في محاربة الإرهاب، ليس لأنهم لا يجتثونه بل لأنهم يحاربون العقائد بالرصاص، وكلنا يعرف أن الرصاص لا ينتصر في مواجهات كهذه بل الفكر يواجه الفكر ويتغلب عليه، وعليه فالحرب ضد الإرهاب طويلة .. طويلة.

نحن أحوج ما نكون اليوم إلى خطاب ديني توعوي يناهض الإرهاب الذي تمارسه داعش، والذي أدخل العالم مرحلة شديدة الخطورة في تأثيره على الأمن والسلم العالميين، وذلك لأنه إرهاب متعدد الجنسيات، وعابر للقارات. والأكثر خطورة منه، تلك الخلايا النائمة لهذا التنظيم الدموي، والتي تستيقظ فجأة وتضرب في مناطق آمنة.

خطورة هذا التنظيم تتمثل في جذبه للشباب وإغرائهم من كل حدب وصوب للانضمام إليه، فهو يرفع راية الخلافة المزعومة على حد وصفه، وهي دعوة تلتقي مع خصائص النمو العقلي للشباب والمراهقين، وتغذي طموحاً في خيالهم الفتي، وهذا هو السر الذي مكن داعش من أن يكون لها هذا العدد الكبير من اليافعين، واستطاعت أن تمد نفوذها بسرعة ليس في سوريا والعراق فحسب بل في شمال أفريقيا ومناطق مختلفة من أوروبا.

لا أحد ينكر أن الخلافات داخل التحالف الدولي لمحاربة التنظيم أثرت سلباً على مواجهته، فكثير من الأطراف لا تدرك أن ضرب داعش لا نصر شخصياً فيه، بل هو خدمة للبشرية تشبه اختراعا يفجر حاجة الناس لدواء أو حاجتهم لآلة تيسر لهم سبل عيشهم.

محاربة الإرهاب تتطلب منهجية عالمية، وربما تحتاج مؤتمرا دوليا وأكثر من ذلك، لأن الخطر ليس محدداً بجغرافيا أو بزمان، وليتذكر العالم كلمات الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، عندما حذّر من داعش (اليوم هنا وبعد شهر في أوروبا. وبعد شهرين في أميركا).

انه الإرهاب العابر للقارات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات