معرض في البال

عايشت معرض الشارقة للكتاب طيلة ربع قرن وشهدت الكثير من أنشطته، وخاصة بواكير أمسياته الثقافية التي كانت بسيطة عدداً لكنها عميقة المحتوى، وخاصة هؤلاء الشعراء الكبار الذين مروا على ذاكرة المعرض، أمثال محمد الفيتوري وبلند الحيدري وعلي الجندي، وغيرهم الكثير ممن غادروا حياتنا ولكن صدى كلماتهم ظل باقياً في أفئدتنا.

بين تلك السنوات البعيدة والدورة الحالية للمعرض، ذهب الكتاب إلى حدود أبعد وأعمق من مجرد كونه حبراً وورقاً، حيث طقوس الثقافة تخطت مفهوم القراءة نحو مفهوم الثقافة، ثم نحو المعرفة. وكلما اتسعت الدائرة زادت قيمة المجتمع الذي يطلع ويعرف ويتطور ويتحضر.

لعل أصدقاء المعرض الذين يواكبون دوراته عاماً بعد الآخر، يدركون قيمة التحول الذي طرأ عليه، ويعرفون جيداً ماذا يعني هذا العدد الهائل من الزوار في كل دورة، ليسوا متسكعين أو عابري سبيل، إنهم أصدقاء للمكان ومفرداته، يصطحبون أولادهم وأصدقاءهم ويجوبون أروقة المعرض، على الأقل لا أحد منهم يخرج بيدين خاليتين.

عادة تقاس أهمية المعارض بعدد الزوار وأرقام المبيعات، لكن معرض الكتاب تقاس قيمته بحجم مساهمته في تنشيط القراءة وتوسيع مدارك الناس، وعليه فإن مئات الأنشطة التي تقام على الهامش ليست زخماً إعلامياً فحسب، بل تعدد للخيارات أمام الزوار الذين يجدون متسعاً من المكان والزمان، لمتابعة ما يستهويهم تحت سقفه.

بين دوارته الأولى والخجولة وبين دورته الحالية، مرت مياه كثيرة تحت الجسر، وتطور أداء المعرض نحو أفق أكثر عالمية. وتشهد على ذلك المشاركات العالمية من دور نشر عريقة وشخصيات ثقافية مرموقة، ناهيك عن المشاركة العربية التي تضع معرض الشارقة على رأس أجندتها، باعتباره أحد أبرز وأهم المعارض العالمية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات