جائزة لكل مبدع

ازدحم شارع الثقافة العربية، خلال الشهرين الماضيين، بعدة جوائز منحت لمبدعين أو تم الإعلان عنها، ومنها جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية وجائزة السلطان قابوس وجائزة دبي الثقافية وجائزة الشباب العربي في باريس، وغيرها من الجوائز الأخرى التي تُمنح هنا وهناك، ما يدفع للقول ليس من مبدع عربي هذه الأيام لا يوجد في سجله جائزة أدبية من صنف ما.

تلك الجوائز بقيمتها المالية المتفاوتة لا تعد مقياساً لأهمية الإبداع من الناحية الفنية، بقدر ما تعنيه للناحية التقديرية، حيث إن المبدع في كل حقل يستحق جائزة نظير مثابرته واجتهاده وإيمانه بالعمل العام الذي فيه التوثيق والتواصل بين الحاضر والمستقبل، وهو الملهم الذي يعطي للأجيال الجديدة قوة الحلم وسعة الأمل، يستحق المبدع الجائزة لأنه انقطع لخدمة مجتمعه دون مقابل أو دون رجاء.

المؤسسات أو الجهات التي تمنح الجوائز لا تنظر للسياسة من نافذة ما، لأن السياسة تقتل الخير وكثيراً ما تقود الخير إلى غير مكانه، وعندما لا يكون هدف الجوائز سياسياً يصبح لها وقعها القوي على الشارع الثقافي، وتأخذ الجائزة معناها من سعة الاحترام الذي يقر في النفوس، وعليه تنتصر الجوائز للإبداع أولاً، وعندما تذهب الجائزة في حقول أيديولوجية يبهت لونها ويخف بريقها، ولطالما كانت جوائز الثقافة الاشتراكية، عالمياً وعربياً، تصب في حقل الحزب القائد وأفكاره الخالدة، جوائز لا أحد يتذكرها هذه الأيام..

في الشارع الثقافي أكثر من جائزة وفي المقابل آلاف المبدعين الذين ينتظرون، وكلما زاد عدد الجوائز دل ذلك على حياة ثقافية صحيحة، وعلى نظرة صائبة من المجتمع لتعزيز هويته الوطنية عبر تكريم مبدعيه والاحتفاء بمثقفيه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات