جمال بحيرة نارسيس

حزن مغاير

الجميع، على وجه التقريب، يعرف القصة الإغريقية الأصلية التي تدور حول نارسيس، وهو شاب وسيم كان يمضي إلى إحدى البحيرات كل يوم، يتأمل محياه. وافتتن بنفسه للغاية، حيث إنه ذات صباح، سقط في الماء في غمار إعجابه بنفسه ومحاولته تأمل محياه عن قرب. وانتهى به الأمر إلى الغرق. وفي الموضع الذي سقط فيه، نبتت الزهرة التي بدأنا بعد ذلك، تسميتها «نارسيس»، تيمناً به.

غير أن الكاتب أوسكار وايلد، لديه طريقة أخرى في إنهاء هذه القصة، إذ يقول إنه عندما مات نارسيس أقبلت الأوريديات، وهن آلهات الغابات، ورأين أن ماء البحيرة العذب، تحول إلى دموع مالحة.

سألت الأوريديات البحيرة: «لماذا تبكين؟». فردت: «أبكي حزناً على نارسيس». فقالت لها: «لا عجب.. وبينما كنا جميعاً نركض وراءه عبر الغابات، كنت أنت بمفردك تتأملين جماله عن كثب». وتساءلت البحيرة: «وهل كان نارسيس جميلاً؟».

تساءلت الأوريديات، في دهشة: «ومن يستطيع معرفة ذلك أكثر منك.. كان ينحني فوقك كل صباح».

صمتت البحيرة. ثم قالت: «أبكي على نارسيس. لم ألحظ قط، أنه كان جميلاً. أبكي عليه لأنه في كل مرة، ينحني عند حوافي، كنت أرى جمالي منعكساً في عينيه».

فرحة نادرة

تحكي حكاية تنتمي إلى القرون الوسطى، أن السيدة مريم العذراء، مضت حاملة وليدها، النبي عيسى، لزيارة أحد الأديرة. وهناك، اصطف رهبان الدير الذين اعتزوا بهذه الزيارة، ووقفوا أمامها ساعين إلى المثول بين يديها، ومضى أحدهم يلقي قصائد جميلة.. وأظهر آخر مخطوطات ثمينة مذهبة، وسرد ثالث قائمة بأسماء كل القديسين. وهكذا مضوا يعرضون مواهبهم أمامها.

كان آخر من في الصف، راهب متواضع لم يدرس النصوص الحكيمة لذلك العهد، وكان أبواه من عائلة بسيطة تعمل في سيرك قديم في المناطق المجاورة.. وعلّماه قذف الكرات في الهواء والتقاطها ببراعة. وعندما جاء دوره للوقوف أمام مريم العذراء ووليدها، أخرج ثمرات برتقال من جيبه وبدأ يلقيها في الهواء ويلتقطها.. وعندئذٍ ابتسم الوليد وشرع يصفق بيديه، فبادرت مريم العذراء إلى مد يديها تاركة الراهب يمسك بالوليد للحظة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات