تأملات في الطعام

ذات صباح، كان المعلم والتلاميذ، يجتازون حقلاً، عندما طلب أحدهم من معلمه أن يصف له نظاما غذائيا يعد ضروريا للتطهر والنقاء، غير أن المعلم شدد على أن الطعام كله مبارك، وفيه فائدة للجسم والروح، غير أن التابع أبى أن يصدق ذلك. وعقب :" لا بد أن هناك طعاما ما يقربنا من السماء".

قال المعلم:" حسنا، ربما تكون على حق، فثمار الفطر التي تجدها هناك، على سبيل المثال، ربما تنتمي إلى هذه النوعية".

استبد الانفعال بالتابعن وهو يحدث نفسه، أن ثمار الفطر هذه لا بد أنها تجلب التطهر وتسمو بالروح، ولكنه عندما اقترب منها، ندت عنه صيحة مفاجئة. فقال:" إنها سامة، ولو أني أكلت واحدة منها لمت فوراً". ورد المعلم : "تلك هي الطريقة الوحيدة التي أعرفها للاقتراب من السماء عبر الطعام".

الشحاذ الجائع

كان كاهن، غارقا في التأمل، في صحراء مترامية الأطراف عندما اقترب منه شحاذ. وخاطبه:" إنني بحاجة إلى الأكل".

قال الكاهن:" امض إلى المدينة واطلب من الآخرين الطعام هناك، فأنا أحاول التواصل هنا مع الملائكة".

فقال الشحاذ :" قال الله، إنه أقرب إلى عبده من حبل الوريد، وأولئك الذين لا يدركونه من خلال آياته في الآفاق، ولكنهم يحاولون التواصل مع ملائكته، وفي الوقت نفسه، يتناسون إخوتهم من البشر الذين مسهم الضر، يكذبون على أنفسهم". وأضاف الشحاذ، قبل أن يغادر الكاهن ويتركه لتأملاته :" كم هو مؤسف أن غرضك كان نبيلا، لكنك ضللت الطريق إليه".

غوردييف والدرويش

عندما كان المعلم الروحي الروسي الشهير، جورج غوردييف، لا يزال شابا ويسعى وراء الحكمة، زار درويشاً اشتهر بقدراته، وكي يترك، انطباعا قويا لديه، امتنع عن تناول أي طعام بخلاف الخضار. وذات ليلة، سأل الدرويش غوردييف، عن السبب. فرد :" كي أبقي جسمي طاهرا ونظيفا".

ضحك الدرويش ونصح غوردييف التوقف عن ذلك فوار، وحذره من أنه إذا مضى على هذا النحو، سيصبح مثل زهرة مدللة مخبأة، تغدو نقية للغاية، لكنها تعجز عن مقاومة تحديات الرحيل والحياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات