سارة الجروان: نتاجي الأدبي رهن النشر الرقمي

صورة

لم تستطع يداها الواهنتان الصغيرتان أن تحمل مجلدات الكتب الضخمة فافترشت سريرها بقصص الخيال منها، ومع أبطال هذه الكتب والروايات تشكل قلمها القصصي مبحراً في كل أشكال المعرفة ليكشف كينونة وماهية الحياة.

هي سارة الجروان الكعبي، الأديبة والكاتبة الإماراتية، تكتب من الإمارات ولها، فقد عكفت على كتابة ثلاثية «طروس إلى مولاي السلطان» التي تتحدث عن تاريخ وبناء دولة الإمارات، وكيف توحد الحاكم والمحكوم في بوتقة واحدة شكلت دولة عظيمة عصرية تنافس الدول الكبرى.

لا تختلف لديها طقوس القراءة عن طقوس الكتابة، لأن التوحد مع الأفكار والدخول إلى عمق الكتاب تعد خلوة رصينة غالباً ما تتهيأ لها في نهاية اليوم. كيف تعيش سارة الجروان حياتها مع الكتابة والبحث والقراءة في زمن أصبحت الوسيلة الرقمية حاضرة بقوة وتسابق الزمن، وأي الكفتين أقرب إلى قلبها: الكتاب الورقي أم الرقمي.. ولماذا؟

انتشار رقمي

في ظل التطور التكنولوجي والمعلوماتي أصبحت الكتب الرقمية تتخذ حيزاً واسعاً من الانتشار، حيث نرى أشكالاً متعددة لتقنيات مطورة من النشر الإلكتروني، بصيغ متعددة مطورة ومعتمدة، وبلا شك سنرى منها الكثير، ولعل ذلك سيرورة حتمية للتطور الحداثي للزمان واتساع مدارك الأفق العلمي والنظمي للإنسان الحديث.

حاجة ملحة

هناك ظروف وأوقات تحتم على الجروان الاستعانة بالبوابة الرقمية على الرغم من تعلقها الشديد بالكتاب الورقي، إلا أن البحث والاطلاع والتقصي الرقمي أصبح حاجة ملحة لها في كثير من المواقف، مع تأكيدها على ضرورة اختيار المتصفح الرقمي الموثوق الذي سيختار منه الكتاب لتحري الحيطة والحذر، لا سيما إذا كان المستخدم غير متمرس أو ملم.

وتفصل الجروان أسلوبها في البحث الرقمي قائلة: رغم أنني لم أكن أميل إلى ذلك البتة، بيد أنني، أخيراً، وعندما احتجت لبعض الكتب والمراجع الضخمة وخصوصاً تلك التي تحتوي على أجزاء متعددة، مثل: «المسند» للإمام أحمد بن حنبل، سيرة ابن هشام، «الفتوحات المكية» لابن عربي..

وغيرها، لم أجد بداً من الركون إلى تلكم النسخ الرقمية، فبذلك يسهل علي تصفحها على جهاز الحاسوب خاصتي أو الهاتف، ناهيك عن ارتفاع كلفة أجرتها المالية، والأهم من ذلك هو أنني غالباً ما أقرأ مساءً، فيشكل وزنها عبئاً على يدي الواهنتين ولا تنفك تحيل محيطي إلى بعثرة وتراكم يزاحمانني في سريري.

«رقمية»

للنشر الإلكتروني ميزات جمة، أهمها إيصال إصدارات الكاتب لأكبر عدد من القراء في وقت قصير، كيف أثر هذا العامل في أعمالها الأدبية، وهل يعتمد الأمر على دار النشر أم الكتاب.

تجيب سارة: ميزات النشر الإلكتروني مهمة جداً، وربما يستمتع بها القارئ، والذي غالباً ما تستهويه مطالعة الكتب الرقمية، لذا نجد أن بعض دور النشر يضمّن في بعض بنوده الموافقة على النشر الرقمي، وهو شأن من شؤون الناشر يمهد له، وما على الكاتب سوى الموافقة على هذا البند من عدمها.

وذلك حسب الاتفاق المبرم بين الناشر والكاتب معاً، ومن جهتي لا أمانع البتة في النشر الرقمي، وبالفعل جل إنتاجي الأدبي رهن النشر الرقمي.

مقارنة نسبية

يمتلك كل كتاب، سواء رقمي أو ورقي، محبين وعشاقا، لكن من يطغى على الآخر في زمننا الحالي بين هذين النوعين للكتاب، وهل بات الرقمي سيد الموقف؟ تقول: مكانة الكتاب الرقمي نسبية.

إذ إننا لا نستطيع الجزم بأن للكتاب الرقمي الأولوية، أما الحقيقة الواضحة بأن للكتاب الورقي سحر الجذب والتآلف بين الكتاب ومقتنيه، فتبقى المسألة مرهونة بالذائقة؛ إذ إن البعض يولع بالكتاب الورقي، والآخر قد يجد مبتغاه في الكتاب الرقمي.

بات الكتاب الإلكتروني في الآونة الأخيرة الأكثر تداولاً بالنسبة لي أنا بالذات؛ فنوعية الكتب التي أبحث عنها هي عبارة عن مجلدات يصعب الحصول عليها أحياناً. كما أن تصفح الكتاب الإلكتروني بات في متناول اليد ويتصفح بكل سهولة ومرونة خاصة في بعض الأوقات التي تحوجنا إلى كتاب بعينه يصعب الحصول عليه من المكتبات.

حيث بات من السهولة كذلك تصفحه عبر أي من الأجهزة المتصلة بالإنترنت؛ فيمكنك مطالعته في هاتفك الصغير أو في حاسوبك، واللذين لا تستطيع الاستغناء عنهما، عادة.

وبذلك يمكنك الرجوع إليه في أي وقت تشاء، ناهيك عن تكبد مشقة حمله بالذات أثناء التنقلات أو السفر، ومن أبرز قراءاتي في الآونة الأخيرة: سيرة ابن هشام، الطبقات الكبرى؛ «طبقات ابن سعد». ولا شك أنه لدي بعض القراءات التي أحب أن أحتفظ بخصوصيتها لنفسي.

ألف ليلة وليلة

أول كتاب قرأته، وكنت لم أزل بعد في العاشرة من عمري، شعرت حينها بأنني تعلمت من خلاله كيفية القراءة، كان عبارة عن أربعة مجلدات ثقيلة تجعلني أعاني حمله بين يدي الواهنتين الصغيرتين، فأضطر إلى وضعه فوق سريري، وأنكب على قراءته بمتعة كبيرة تجعلني أحلق بعيداً إلى أبعد من خيالي الشغوف للتبحر في كافة أنواع المعرفة.

الأيام

تعلمت من خلاله كيفية نبذ الانهزامية، وصناعة الذات الملهمة، في رحلة مشوقة في سبر أغوار الإنسان، وحياته الشخصية التي تستحق، وبجدارة أن تكون فناراً من أمل ونور، إذ عكس الكاتب سيرته الذاتية بصورة خلابة وموضوعية تتسم بالتحدي والإصرار أمام مطبات وأزمات الحياة، وتصنع المعجزات لأصحابها الموسومين بها.

نادية

حين أفكر بالكتاب الثالث الذي أثر في حياتي؛ فلعله يكون رواية «نادية» ليوسف السباعي، فهي من أكثر الروايات الحالمة التي قرأتها في سن صغيرة؛ 15 عاماً، وهي سن يتلهف فيها المرء للعاطفة التي تختلج بدواخله، فقد كتبها بلغة عربية هامسة العبارات، سلسة الفهم، غير معقدة، تصل لذهن القارئ بخفة، تأخذه إلى عوالم جميلة لا تمل، وعادة ما تكون هي ضالتنا ومبتغانا.

طروس إلى مولاي السلطان

هذه الثلاثية التي كتبتها تعني لي الكثير لأنها تتحدث عن تاريخ وبناء دولة الإمارات العربية المتحدة بالذات، وكيف توحد الحاكم والمحكوم في بوتقة واحدة شكلت دولة عظيمة عصرية تنافس الدول الكبرى. ولعل البعض يستغرب من غموض الطروس التي رصفتها من دون رمز واضح، فكثيراً ما يتساءلون عن ماهية السلطان.

والذي هو لا شك قد يرمز إلى يقين معرفي. فقد يكون السلطان هو ما يرمز إلى الحبيب أو الوطن أو الحلم المطلق، بيد أن البعض اعتقد بأنني تعمدت جعله مبهماً، في حين أني لا أتمنى لمن يقرؤه أن يضعه في خانة ضيقة من التلميحات، فإلى الآن لم أحدد بعد ماهية الطروس.

إحياء علوم الدين

بعد أن تقدم بي العمر في الذائقة القرائية أمست لقراءاتي متطلبات جديدة، وبات الكتاب الذي يستطيع أن يحرضني على قراءته ومعايشته لأيام مطلباً عزيزاً، فتغيرت نوعية قراءاتي.

ولعل أبرزها كان «كتاب إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي، عليه رحمة الله، وعلاقتي بهذا الشيخ العلامة كما المريد لشيخه، فقد قرأت جل كتبه، وكان ذلك في سن صغيرة، ومازلت أتعهد شغفي بهذه الكتب، وأزين لنفسي تكرار القراءة في السنوات المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات