من تدوين المخطوطات على «البردى» إلى الرقمنة

مكتبة الإسكندرية 23 قرناً من التراث الثقافي والإنساني

يجلس محمد عيسى، الباحث في المخطوطات اليونانية، في إحدى جلسات مكتبة الإسكندرية، المزودة بخدمات الإنترنت، متصفحاً روائع المخطوطات والبرديات، والوثائق التاريخية المهمة، ويقول: «مكتبة الإسكندرية ثورة في المعلومات؛ فهي أول مكتبة رقمية في القرن الحادي والعشرين.

وتعد مركزاً للحوار والتسامح والتعرف إلى ثقافات الآخر، ليس في العصر الحالي، وإنما على مر تاريخ البشرية باختلاف مراحله وأيديولوجياته»، ويضيف: «وفرت لي الكثير من البحث والجهد بعد أن أتاحت لطلاب العلم والدراسات العليا، الاطلاع على كنوز العالم المعرفية عبر الأرشيف الإلكتروني الخاص بها».

حال محمد عيسى، يماثل الكثيرين على مستوى العالم من طلاب العلم، فبإمكانهم أينما كانوا، الاطلاع على كافة المخطوطات التي كتبت منذ قديم الأزل على ورق البردى وهم جالسون في بيوتهم.

30

لعبت مكتبة الإسكندرية دوراً كبيراً في تأسيس أكبر مكتبة رقمية عالمية‏،‏ والتي أطلقتها من باريس منظمة اليونسكو بالتعاون مع مكتبة الكونغرس وجهات علمية أخرى،‏ وتتيح المكتبة لمستخدميها الاطلاع على كنوز العالم المعرفية، عبر الأرشيف الإلكتروني الذي يتضمن مقتنيات أكثر من 30‏ مؤسسة عالمية‏.‏

وتعتبر المكتبة رائدة في رقمنة الكنوز الثقافية في العالم العربي‏،‏ وأسهمت في إضافة كتاب »وصف مصر« الى المكتبة الرقمية العالمية‏،‏ والذي يرجع تاريخه إلى زمن حملة نابليون بونابرت على مصر عام ‏1798،‏ والذي تم تحويله إلى صورة رقمية بمعرفة مكتبة الإسكندرية عام 2007.‏

مخطوطات نادرة

تدشين المكتبة الرقمية العالمية تم في إطار المفهوم العالمي الجديد للمكتبات‏،‏ وامتداداً للاتجاه العالمي نحو إتاحة المعرفة للجميع‏‏، ويضم الموقع الإلكتروني للمكتبة الرقمية أعظم الأعمال التي وردت في تاريخ البشرية‏.

إضافةً إلى الوثائق والمخطوطات النادرة والمواد الفريدة الأخرى من الشرق والغرب لتشمل الثقافات المتعددة في العالم كله، ويهدف المشروع إلى تضييق الفجوة الواسعة بين الثقافات والشعوب وتعزيز التفاهم الدولي من خلال التواصل الثقافي والمعرفي عبر الإنترنت‏..‏ لغة العصر‏.‏

تفاعل

تسهم المكتبة الرقمية في تحفيز الناس على التفكير والتفاعل بين الثقافات‏،‏ وتعزز التفاهم والرغبة بالاطلاع على المنجزات الثقافية على الصعيد الإنساني، وأسهمت جهات عديدة في المكتبة الرقمية العالمية، منها: مكتبة الكونغرس ودار الكتب والمحفوظات المصرية

.‏ إضافة إلى جهات ثقافية ومكتبات من بريطانيا‏، وفرنسا‏، وروسيا‏‏ والبرازيل‏ والصين‏،‏ ويتيح الأرشيف الإلكتروني الضخم للمكتبة لمستخدميه الوصول إلى مخطوطات ووثائق تاريخية وخرائط ومطبوعات وأرشيف موسيقي‏،‏ وآخر للصور وملفات بسبع لغات هي اللغات المستخدمة في الأمم المتحدة‏.

ومن الوثائق الأميركية التي توفرها المكتبة‏..‏ إعلان الاستقلال والدستور الأميركي وصور الحرب الأهلية وإعلان إلغاء العبودية. إضافة إلى وثائق الهجرة والتجنيس لمشاهير أميركيين‏.‏

وتأمل منظمة اليونسكو أن تسهم هذه المكتبة في إرساء الاهتمام بالثقافات الأخرى ومد جسور أكثر بين الشعوب وتقريبها من بعضها، وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء عن طريق تسخير ثورة المعلومات والاتصالات لخدمة الإنسانية‏.

بدايات

عرفت مكتبة الإسكندرية باسم المكتبة الملَكية أو المكتبة العظمى وهي كبرى مكتبات عصرها، شيدها بطليموس الأول، ويقال إنه تم تأسيسها علي يد الإسكندر الأكبر قبل ثلاثة وعشرين قرناً، وتضم أكبر مجموعة من الكتب في العالم القديم، والتي وصل عددها آنذاك إلى 700 ألف مجلد، بما في ذلك أعمال هوميروس ومكتبة أرسطو.

ويقال أيضاً إنه تم تأسيسها على يد بطليموس الثاني في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، عام (285 ـ 247) قبل الميلاد، وتعرضت المكتبة للعديد من الحرائق وانتهت حياتها في عام ‏48‏ ق‏.‏م. وفي عام 2002 أعيد بناؤها تحت اسم مكتبة الإسكندرية الجديدة.

من الباني؟

اختلف المؤرخون حول الشخص الذي بني المكتبة، فهناك من يقول إن الإسكندر وضعها في تخطيطه عند بناء الإسكندرية، وهو صاحب فكرة بنائها، والبعض يقول إن بطليموس الأول هو من بناها، والبعض الآخر يقول إنها أسست على يد بطليموس الثاني، باعتبار أنه هو من أكملها؛ فبطلميوس الأول هو الذي أمر بتأسيس المكتبة وتنظيمها على نفقته، ثم أكمل ذلك خلفه بطليموس الثاني.

جمع ديمتريوس الفاليري اليوناني نواة مكتبة الإسكندرية، وهو في بلاد اليونان، الذي كان يعمل مستشاراً لبطليموس الأول، وهو من نظم المكتبة، ووضع تخطيطا معماريا وموضوعيا، بحيث تكون معبرةً عن رصيد الفكر اليوناني وعلوم العصر. وهناك اختلاف حول العام الذي أنشئت فيه؛ فهناك من يقول إنها أنشئت في عام 330 ق. م، وهناك من يقول إنه تم إنشاؤها عام 288 قبل الميلاد.

بعث من جديد

ظل الحلم في إعادة بناء مكتبة الإسكندرية القديمة وإحياء تراث هذا المركز العالمي للعلم والمعرفة يراود خيال المفكرين والعلماء في العالم أجمع، وفي سنة 2002 وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة »اليونسكو« دشنت مكتبة الإسكندرية الجديدة، وتقع كلتا المكتبتين في مدينة الإسكندرية بمصر. كانت البداية مع إعلان الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك إعلان أسوان العام 1990 لإحياء المكتبة القديمة.

ودشنت مكتبة الإسكندرية الجديدة في احتفال حضره ملوك ورؤساء وملكات ووفود دولية رفيعة لتكون منارة للثقافة ونافذة مصر على العالم ونافذة للعالم على مصر، وهي أول مكتبة رقمية في القرن الحادي والعشرين وتضم التراث المصري الثقافي والإنساني.

بالأرقام

تتسع المكتبة لأكثر من 8 ملايين كتاب، و6 مكتبات متخصصة، و3 متاحف، و7 مراكز بحثية، ومعرضين دائمين، و6 قاعات لمعارض فنية متنوعة، وبها قبة سماوية، وقاعة استكشاف ومركز للمؤتمرات، وبنيت مكتبة الإسكندرية الجديدة لتسترجع روح المكتبة القديمة؛ وتطمح إلى أن تكون مركزاً للمعرفة والتسامح والحوار مع الآخر.

وترجع عظمة المكتبة إلى أنها حوت كتب وعلوم الحضارتين الفرعونية والإغريقية، وبها حدث المزج العلمي والالتقاء الثقافي الفكري بين علوم الشرق والغرب؛ فهي نموذج للعولمة الثقافية القديمة التي أنتجت الحضارة الهلينستية، حيث تزاوجت ضمنها المؤلفات والأفكار الفرعونية والإغريقية.

الكتاب الرقمي

«عمان للكتاب» يراهن على المطبوع

الهدف الذي انطلق لتحقيقه معرض عمان الدولي للكتاب ال16 (28 سبتمبر- 8 أكتوبر)، هو إعادة الاعتبار للكلمة المطبوعة..وإعادة الاهتمام بطريقة القراءة التقليدية، في ظل هيمنة التكنولوجيا والقارئات الإلكترونية، ولذلك رفع شعار »كلنا نقرأ« بمشاركة 350 دار نشر، من 15 دولة، ومن بينها: ضيف الشرف فلسطين. وحشد مجموعات متنوعة من البرامج والكتب الثقافية والعلمية والسياسية.

إيرادات الكتب الإلكترونية في أميركا إلى انخفاض

أظهر استقصاء أجراه مركز «بيو» للأبحاث أخيراً، أن نسبة الأميركيين الذين يقرؤون الكتب الالكترونية الرقمية لم يرتفع منذ 2014، ومع ذلك فإن حظوظ الكتاب الورقي لم ترتفع أيضاً، والحاصل أن نسبة القراء الأميركيين هي التي انخفضت بشكل ضئيل. وذكرت رابطة دور النشر الأميركية في يونيو الماضي، أن مبيعات الكتب المطبوعة كانت في ارتفاع عام 2015، وأن إيرادات الكتب الإلكترونية كانت منخفضة بنسبة 11.3 بالمائة عام 2015، وأن مبيعات الوحدة منخفضة بنسبة 9.7 بالمائة.

قارئ إلكتروني لجذب الأطفال

أطلقت شركة أمازون الأميركية، أخيراً، وفي محاولة منها لتحويل اهتمامات الأطفال من اللعب نحو القراءة، قارئاً الكترونياً جديداً من سلسلة »ايندل«:» Kindle «للأطفال، ويحمل اسم »كايندل فور كيدز«:»Kindle for Kids Bundle«.

ووفقاً لما نشره موقع »جي اس ام«:» GSM، فإن القارئ الجديد يعتمد على تقنية الحبر الإلكتروني، مع عدم وجود إضاءة في الخلفية، أو دقة عرض مرتفعة، بالمقارنة مع النماذج الأكثر تكلفة، ويأتي مع عدد من الحافظات بسعر 99.99 دولاراً.

معلومات

مواعيد العمل:

الأحد إلى الخميس: من 11,00 ص إلى 7,00 م.

السبت: من 12,00 ظ إلى 4,00 م.

العطلة الأسبوعية: يوم الجمعة.

مدة الاستعارة:

يدفع اشتراك سنوي للاستعارة.

7 أيام لكل كتاب.

الموقع الالكتروني:

www.bibalex.org

طباعة Email
تعليقات

تعليقات