دار الفكر العربي قرن من الإثراء المعرفي والجوائز

صورة

ينبوع إبداع لا ينضب، هكذا يمكن وصف «دار الفكر العربي»، إحدى أبرز دور النشر المصرية، التي يمتد تاريخها إلى أكثر من مئة عام. إذ توالت على إدارتها أجيال ثلاثة من عائلة واحدة، اتخذت نشر الوعي باختلاف أنماطه، هدفاً تسعى إلى تحقيقه، وهو ما أهلها لتصبح منارة ثقافية، تبث إشعاعها داخل وخارج أرجاء القطر المصري.

في عام 1908 كانت البداية، آنذاك، أنشأ الشقيقان محمود وأمين حمود الخضري، مطبعة «الاعتماد»، والتي تحولت في بضع سنوات إلى واحدة من أشهر المطابع المصرية على الإطلاق، لتصبح البذرة التي نبتت منها في ما بعد «دار الفكر العربي».

فمع اكتساب مطبعة «الاعتماد»، ثقة الكتاب والقراء على السواء، ومع تحقيقها نجاحات واسعة، كان خلالها الابن محمد محمود الخضري، يقف إلى جانب والده من أجل توطيد مكانة المكتبة في الوسط الثقافي، وبعد أن استطاعت بالفعل جذب عديد من المؤلفين، قرر محمد الابن، تأسيس دار نشر مستقلة عن والده.

واستطاع القيام بهذا فعلياً عام 1946، مؤسساً «دار الفكر العربي»، التي تخصصت في نشر الأعمال والدعاية لها بمختلف فروع الثقافة من أدب ودين وتاريخ، ومن ثم، حازت الدار ثقة الكتاب والقراء على السواء، حتى بلغ عدد الأعمال التي نشرتها في عام 1949: أكثر من 460 كتاباً.

«الأزهر»

وعلى مدار تاريخها، أصدرت الدار مئات العناوين المهمة في تاريخ الثقافة المصرية والعربية، ومن أولى هذه العناوين كتاب «الأزهر». كما نشرت العديد من الأعمال للشيخ محمد أبو زهرة، والذي كانت أولى أعماله عن «الإمام أبي حنيفة»، كذلك نشرت للدكتور سليمان الطماوي، الذي يعتبر الأب الروحي للمكتبة القانونية والإدارية، حيث نشرت له كتابه الشهير «القانون الإداري».

إضافة إلى نشر بعض أعمال الأديب يوسف السباعي، الذي صدر له من الدار مجموعة قصص قصيرة بعنوان «في موكب الهوى»، فضلاً عن الدكتور فؤاد البهي صاحب كتاب «الأسس النفسية للنمو»، والذي يعتبر من أهم الباحثين في مجال علم نفس النمو.

الجيل الثالث

ومع ظهور الجيل الثالث من عائلة الخضري، وهم خمسة من أبناء محمد محمود الخضري، لم يقتصر دور الدار على النشر للكتاب في مصر وحدها، بل امتد ليشمل البلاد العربية المختلفة، إضافة إلى دول آسيوية، وتابعوا الاتصال بدور النشر المختلفة داخل مصر وخارجها، إضافة إلى الجامعات العربية، لتعزيز التعاون مع الدور أو الكتاب المتميزين، كذلك بدأت الدار في إعادة نشر الكتب القديمة والدوريات والمجلات، لتحقق هدفاً أصيلاً من أهدافها، يتمثل بأن تصبح داراً متنوعة بحق.

آلاف العناوين

يؤكد مسؤول الدار عاطف الخضري، أن مجموع ما نشرته دار الفكر العربي منذ تأسيسها في عام 1946 وحتى 2003 م، بلغ 3616 عنواناً، وهو ما يعد خطوة كبيرة تقوم بها الدار، وتؤكد تطورها عاماً بعد عام، مؤكداً أن النشر الأكاديمي تبلغ نسبته نحو 95 % من مجموع ما ينشر في الدار.

وعلى الرغم من النجاحات العديدة التي حققتها الدار على مدار تاريخها، يوضح الخضري أن هناك أزمة كبرى تخص النشر بالفعل، وهي ضعف الدعاية والإعلان للأعمال المنشورة، إذ إن الكتاب يصدر ولا يكاد يعلم أحد بشأنه.

مشيراً إلى أن الإعلان الذي يكون له صدى ومردود ويظهر في القنوات التلفزيونية أو في الطريق، مكلفٌ إلى حد كبير، ولا يتناسب مع أرباح الكتاب إطلاقاً، ويلفت إلى ضرورة توفير خدمات دعاية مجانية للكتب، أو حتى بمقابل زهيد، بشكل أقل من السلع الاستهلاكية، نظراً لأهميتها.. وهو ما يرفد محاولة نشر العلم والثقافة.

حجر الزاوية

أما في ما يخص أزمة الدار مع هيئات النشر الحكومية، فيوضح عاطف الخضري، أن الدار لا تعاني من أي مشكلات مع جهات النشر الحكومي. ويقول في الصدد: «أزمة الدار الوحيدة، هي التسويق، حيث إننا لا نرغب أبداً الدخول فيها من الأبواب الخلفية، التي تلجأ إليها بعض الدور من أجل المكسب السريع».

وفي شأن تطور الدار، فيبين عاطف أنها مرهونة بأجيالها الناشئة، موضحاً أن كل نجاح يشجع الجيل اللاحق على استكمال العمل وسلسلة النجاحات، مبيناً أن أفراد العائلة واهتمامهم بالعمل الذي يقومون به، هو حجر اتزانه واستمراره.

مجالات وفعاليات

يشرح الخضري أن الدار تُعنى بشكل رئيس بنشر الكتب في مختلف المجالات، كما أنها تولي عناية خاصة لنشر الكتب المتخصصة في مجالات التربية والتعليم وعلم النفس وعلوم التربية البدنية والرياضة والعلوم البحتة والتطبيقية والتاريخ والجغرافيا والصحافة والإعلام والأدب واللغات والفنون، وكذا الكتب الموجهة إلى الأطفال، إيماناً منها بضرورة تعليم النشء وتوسعة مداركه الفكرية.

كما يشير إلى أنه لدى الدار 8 لجان استشارية علمية من أساتذة الجامعات، والذين يناقشون كل الأعمال الواردة للدار قبل نشرها، لأجل التأكد من خلوها من الأخطاء أو المغالطات أو الهفوات، وتضم:

اللجنة الاستشارية لسلسلة مراجع التربية وعلم النفس، الاستشارية لسلسلة مراجع العلوم الأساسية، الاستشارية لسلسلة الثقافة التاريخية، الاستشارية لسلسلة علوم التربية البدنية والرياضية، الاستشارية لإعداد كتب الأطفال، الاستشارية لإعداد كتب القانون، الاستشارية لإعداد كتب التنوير العلمي، الاستشارية لإعداد المراجع القانونية.

ثراء وتجديد

أما عن حرص الدار على نشر الكتب الدينية بشكل منتظم، فيشير الخضيري إلى أن الدار تعنى بنشر الكتب الدينية بشروط، حيث يجب أن تقدم هذه الكتب جديداً، بما يتفق في الوقت نفسه مع أصول الشريعة الإسلامية. ويوضح أن «دار الفكر العربي» تشارك في عديد من الفعاليات، مثل: معرض الكتاب بجامعة النيل في مدينة الشيخ زايد بالسادس من أكتوبر، وذلك ضمن مهرجان زايد الدولي للإبداع.

تميز

مسايرة للعصر، أنشأت الدار موقعاً إلكترونياً، من أجل نشر أعمالها، يحتوي على قائمة بجميع الإصدارات التي نشرتها الدار، وقائمة بكتب الأطفال بشكل خاص، إضافة إلى كتاب الأسبوع، الذي تنشره الدار، من أجل تعريف الجمهور بمختلف الإصدارات في جميع المجالات.

حصاد وفير ونجاحات مستمرة

على مدار تاريخها، حصلت الدار على جوائز عديدة، لعل أبرزها: جائزة أفضل ناشر عربي في معرض الشارقة الدولي للكتاب 1996 م، جائزة أفضل ناشر على مستوى مصر في مجال النشر الثقافي عام 2003 م، أفضل ناشر على مستوى مصر في مجال الكتاب العلمي والجامعي المتخصص عام 2004 م.

وفي ما يخص أعمالها المنشورة، حصلت هي الأخرى على عديد من الجوائز المهمة، منها:

جائزة الدولة التقديرية لكتاب «علم نفس الرياضة» للدكتور أسامة راتب، جائزة الدولة التشجيعية لكتاب «أصول التربية البدنية والرياضة» للدكتور أمين الخولي، جائزة الدولة التشجيعية عام 1999 م للقصص العلمية «مختار في أعماق البحار» للدكتور علي راشد، الجائزة الأولى للكتاب العلمي في معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 1997 م، عن كتاب «الاستنساخ والإنجاب بين التشريع وتجريب العلماء» للدكتور كارم غنيم، كما حصل ما يقرب من ثلاثين كاتباً ممن نشروا أعمالهم من خلال الدار، على جوائز متنوعة بين العالمية والمحلية.

إصدارات تتنوع بين الفكرية والتقنية والاجتماعية

تتنوع مجالات النشر التي غطتها وتغطيها الدار، ومن بين ما نشرته أخيراً «هاوية الانحراف والجريمة على شبكة الإنترنت» للدكتور عادل رفاعي وفهد الوردان، الذي أطلق صرخة للأسرة العربية في مجتمعاتنا المحافظة، للقيام بدورها في توجيه سلوك الأبناء، وتقديم حلول ومقترحات للتغيير الإيجابي لانحرافات المراهقة، كما يعرض للجهود الدولية في مكافحة الجريمة على شبكة الإنترنت.

كما صدر عن الدار، كتاب «علم الاجتماع الديني.. المفاهيم والقضايا» للدكتور محمد ياسر الخواجة، الذي يوضح علاقة علم الاجتماع بعلم اللاهوت والفلسفة، ويعرض أهم مناهج البحث في علم الاجتماع الديني، ويناقش موضوع الدين والتنمية من المنظور الإسلامي. وفي مجال علم النفس أيضاً من ما نشرته الدار : «الإعداد النفسي للناشئين.. دليل الإرشاد والتوجيه للمدربين والإداريين وأولياء الأمور» للدكتور أسامة كامل راتب.

 

Ⅶيمتد تاريخها إلى أكثر من مئة عام وتوالى على إدارتها 3 أجيال من عائلة واحدة

Ⅶمئات العناوين المهمة في تاريخ الثقافة المصرية والعربية أصدرتها بوتيرة منتظمة

Ⅶلم يقتصر نشاطها على نشر الكتب في مصر بل امتد ليشمل دولاً عربية وآسيوية

Ⅶ3616 عنواناً هو مجموع ما نشرته منذ تأسيسها سنة 1946 وحتى 2003

طباعة Email
تعليقات

تعليقات