«دار أطلس»

القواميس في ضيافة النشر الإلكتروني

صورة

تُعد دار «أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي»، مؤسسة متكاملة في عالم النشر، كما أنها إحدى شركات النشر الكبرى في الوسط الثقافي، فمنذ تأسيسها عام 1992، اتخذت لنفسها ولإصداراتها شكلاً مميزاً ومختلفاً، استطاعت به دخول عوالم المنافسة مع دور نشر لها باع طويل في المجال. وتصنف الدار، بمجموعاتها وفروعها المتنوعة، أول دار تعمل في مجال نشر الوسائط الإلكترونية والكتب الإلكترونية، إلى جانب الكتب المطبوعة..

وذلك فضلًا عن إصداراها، للمرة الأولى في الوطن العربي، دواوين مسموعة، لعددٍ من كبار الشعراء العرب، الأمر الذي ما لاقى ردود فعل ايجابية لدى القراء. ويجدها البعض، مؤثرة إلى حد بعيد، بفعل تركيزها على النشر الإلكتروني، حتى ضمن القواميس.

دواوين مسموعة

يحكي عادل المصري، رئيس مجلس إدارة مجموعة "أطلس" وعضو اتحاد الناشرين العرب، عن بدايات الدار: "شرعنا في تأسيس أولى أقسام (دار أطلس)، في عام 1992، وكانت متخصصة في النشر الثقافي العام، بصفة كلية. وهكذا، نشرت الدار، آنذاك، الأعمال الفكرية والإبداعية لكبار الكتاب، مثل: الدكتور سمير سرحان، الدكتور صلاح فضل، الكاتب رجاء النقاش.

ولم تغفل الاهتمام بالمؤلفين الشباب، في ذلك الوقت، ومن بينهم: يوسف معاطي، عمر طاهر. وأود الإشارة هنا، إلى أن مشروعنا يستوعب ماهيات النتاج الثقافي المطلوب في ظل اضطراب الواقع الفكري ضمن المجتمعات العربية.

وحول طبيعة إصدارات "مجموعة أطلس"، يقول المصري: "تهتم المجموعة، عبر إحدى شركاتها، في إصدار قاموس أطلس الموسوعي، أول قاموس في الشرق الأوسط. واللافت أنه إلى الآن، لم يظهر أي قاموس في الوطن العربي يضاهيه..

وجاءت هذه الخطوة بعد أن شكلت الدار لجنة من الأساتذة (الدكاترة)، برئاسة د. فاطمة شرف (رئيس قسم اللغة الإنجليزية في كلية البنات - جامعة عين شمس)، وأشرفت اللجنة على إصدار قاموس أطلس الموسوعي، وأكثر من قاموس آخر، مثل: قاموس للطلبة، قاموس للجيب، سلسلة من القواميس المتخصصة منها: القاموس الطبي، القاموس الهندسي".

تنوع وريادة

لم تقصر الدار جوانب تميزها، منذ البدايات، على انفرادها في إصدار القواميس وتقديمها أجهزة القواميس الإلكترونية المعروفة باسم القاموس الخبير. وكذلك: الكتب الأكاديمية وكتب اللغات المقررة في كثير من الجامعات. بل إنها حرصت على أن تكون صاحبة الريادة في حقل النشر الإلكتروني، على صعيد العالم العربي، وليس مصر فقط. ك

ما أنها أول دار تصدر دواوين مسموعة لشعراء بارزين، مثل: عبدالرحمن الأبنودي، كريم العراقي. وتضاف إلى ذلك، نقطة كونها تهتم في الأدب الساخر بشكلٍ خاص، إذ تمتلك عدداً كبيراً من العناوين، وتحتضن أشهر كتّاب الأدب الساخر، وعلى رأسهم: عمر طاهر.

خطة النشر

تضع أطلس، خطة دقيقة للنشر، مع بداية كل عام، غاية أن تحدد المجالات التي تحتاج زيادة نتاجاتها وإصداراتها ضمنها (من بينها: الحقل الأكاديمي). وهكذا تحدد العناوين المطلوب إصدارها.. وترصد ما ينقصها في المجال الأدبي.

وذلك من دون إغفالها ضرورة أن تضع في الاعتبار، العمل على تطوير القصة والرواية. واللفات في هذا السياق، أنه غدا يرتبط اسم الكاتب عمر طاهر بدار أطلس، إذ تصدر له الدار، سنوياً، كتاباً أو اثنين.. وكذا تكون كتبه مدرجة في خطة الدار، مطلع كل عام.

محددات الموافقة

يلخص رئيس مجلس إدارة مجموعة " أطلس"، محددات واشتراطات موافقة الدار على نشر أي كتاب، مبيناً أن العملية تتوقف على مدى توافق ما يقدمه الكتاب مع الخطة الموضوعة. لذلك ترفض الدار، كما يقول، الكتب التي لا تتفق وخط إنتاجها، حرصاً منها على أن لا تظلم الكاتب جراء عدم قدرتها على توزيع نتاجه بعد الطباعة. ويضيف في الخصوص: "هناك تابوهات مجتمعية تحرص الدار على عدم الاقتراب منها أو إصدار أي كتاب يمسها، ضمن إطار نتاجاتها في النشر، مثل: الكتب الجنسية غير العلمية، الكتب التي تزدري الأديان".

تبني المواهب

يوضح عادل المصري سياسة الدار في التعاون مع الكتاب الكبار والشباب، لافتاً إلى أن الكاتب البارز، الذي لديه اسم وإنتاج سابق، تعرفه الدار؛ ولذا تتجاوز الدار في التعامل معه، لغرض النشر، خطوات تمهيدية عديدة.. ليدخل في مراحل الإنتاج مباشرة.

ويتابع: "أما الكاتب الشاب. فعدم معرفتنا به أمر يدفعنا إلى عرض الكتاب على لجنة تضم عدداً من الكُتاب المتخصصين في مجال الكتاب؛ ليحكموا على هذا العمل ويقيموا إذا كان يصلح للنشر ويستحق أن يقرأه الجمهور، خاصةً وأن بعض الشباب يعتقد أن ما يكتبه من خواطر وأفكار، تصلح للنشر. وفي حال ما تأكدت الدار من جودة العمل الخاص بأي من الكتاب الشباب، تتبناه رأساً، وتنتج أي عدد من الكتب يبتغيه".

رضا القارئ

يشعر مؤسس دار أطلس بالرضا عن ما قدم من إصدارات وإسهامات ثقافية، من قبل الدار، طوال أكثر من 20 عاماً، ولكنه يؤكد أن الأهم رضا القارئ على دار أطلس. ويتابع: "واضح، من خلال أرقام مبيعاتنا، أن هناك علاقة قوية أصبحت بين القارئ ودار أطلس، خاصة أن هناك أجيالاً كاملة تربت وتعلمت، عبر قواميس أطلس الإلكترونية..

وكذا تخرجت في الجامعة، وإلى الوقت الحالي، لا يزال هؤلاء الخريجون، يشكرون الدار على مساعدتها لهم في تعلم اللغة الإنجليزية. فالأهم من رضانا هو رضا القارئ، خاصةً أن الرضا الكامل سيجعلنا نتوقف عن الجهد والاستمرار في محاولة تحقيق النجاح، والإسهام البناء في الساحة الثقافية. لذلك نحن نتطلع، دائماً، إلى المزيد ونطمح إلى الأفضل عبر تطوير إصداراتنا.. وإمداد القارئ بالفائدة المرجوة".

دور النشر الشابة

يثني المصري، على ظهور العديد من دور النشر الشابة، أخيراً، مؤكداً أن ظهور دور نشر جادة هدفه ازدهار الوسط الثقافي وعالم الكتاب علاوة على كونه يزيد من عدد وآفاق ومجالات الكتب المعروضة أمام القارئ. ويشير في الصدد، أيضاً، إلى إيمان الدار بحقيقة أن عادة القراءة تحتاج إلى إلحاح. فلكي تُنمي عادة القراءة في شخص لابد من الإلحاح عليه، خاصة عند اختياره للكتاب الأول في حياته، الذي يعتزم أن يقرأه.

فهي مسألة صعبة. وتُشكّل عقبة كبيرة في ظل سيطرة واستقطاب الإذاعة والتليفزيون والانترنت. ويعود المصري ليشدد على رؤيته أنه كلما ازدادت دور النشر، نما الإنتاج الثقافي والحراك الثقافي في المجتمع، الأمر الذي يعود بالنفع على كل مؤسسات النشر الأخرى. ولكن المهم، طبقاً لما يقول، أن تكون الدار الجديدة، جادة تهدف إلى الاستمرار، ولا أن يكون مبتغاها ترويج صاحبها لنفسه، أو لأصدقائه.

«القاموس الخبير»

 الأقسام والمؤسسات المتخصصة في حقول عديدة ضمن عوالم النشر، وفي مقدمها: القواميس المتنوعة، باللغة العربية وبلغات أجنبية عديدة.. ذلك سواء العامة منها أو المتخصصة. كما تنضوي تحت جناحها، "دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي"، التي تعنى بالنشر الثقافي العام، وتنشر للكثير من كبار المؤلفين في مصر والوطن العربي.

وتشتمل الدار، على: "شركة إنوفاشنز" المصنفة إحدى أفراد المجموعة، المتخصصة في النشر الإلكتروني، والتي تنشر كافة القواميس الصادرة عن دار أطلس، على أجهزة إلكترونية.. وهو الجيل الثاني من القواميس، ومعروف باسم "القاموس الخبير".

مشاركات وآفاق وخطط

 تحرص "أطلس"، على المشاركة في معارض الكتب في شتى أنحاء العالم. وكانت، أخيراً، ضمن المشاركين في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورة العام الجاري. وتقوم ركائز وأبعاد مشاركاتها في معارض الكتب، على أسس صلبة، ترمي في مؤداها، إلى توسيع قاعدة انتشارها وتكثيف أشكال تعاونها والتقائها مع المتخصصين في هذا الحقل.

تطلعات مستقبلية ومشروعات تحديث لا تنتهي

 تتطلع دار أطلس للنشر، حسب برنامج خطة التطوير الذي تلتزمه، إلى التعاون، في الفترة المقبلة، مع دور نشر أخرى، مصرية أو عربية. كما أنها لا تنسى في هذا الخضم، ومع أي من الرؤى والمشروعات الجديدة، أن تُعنى في التركيز على المؤلفات ذات الطابع الفكري. وضمن هذا التوجه، أصدرت في العام 2013، العديد من الكتب الفكرية والأدبية والأكاديمية..

ومن بين الكتب الأكثر مبيعاً، التي أصدرتها، لهذا العام، كتاب عمر طاهر "الكلاب لا تأكل الشيكولاتة". وكذلك رواية "عودة" لسلمى حسب الله. أما في المجال الأكاديمي، فهناك الكثير من الكتب التي تباع إلى الجامعات والطلبة.

واللافت في هذا السياق، أن الدار تشتغل، حالياً، على مشروع تطوير فريد، لمواكبة الأحداث الواقعة حالياً عبر طرق باب مجالات جديدة، كما تعمل على زيادة الاهتمام بالنشر الإلكتروني بشكلٍ أوسع؛ لأنه جزء من النشر في الفترة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات