معرض أبوظبي الدولي للكتاب

نور الثقافة يضيء درب التطوير

صورة

عند حضور معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في إحدى دوراته الأخيرة، ربما لا يتخيل البعض، أنه نتاج سنوات قليلة، ذلك لما يتمتع به من تنظيم وتنوع. فالمعرض جاء كترجمة للبناء والعمران في الإمارات، الذي تواكب مع بناء الإنسان، فبعد عشر سنوات من قيام الاتحاد، أي في العام 1981، نظم معرض الكتاب الإسلامي، في المجمع الثقافي في أبوظبي، وافتتحه حينها، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وكان هذا المعرض أساس للدورة الأولى من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والذي أقيم في العام 1986 بغرض الارتقاء بالحياة الثقافية والأدبية والفكرية في الدولة، ودعم المؤسسات والمكتبات المحلية، وتأسيس مكتبات المستشفيات في كافة أنحاء الإمارات.

كان لافتا، بعد أن أقر تنظيم المعرض بشكل سنوي في العام 1993، تلك القفزات النوعية، التي حققها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، منذ انطلاقته، فبعد مشاركة 70 ناشرا في دورته الأولى، وصل عدد المشاركين فيه، خلال العام 2012، 875 دار نشر، من مختلف أنحاء العالم.

وما بين هاتين المحطتين، بلغ المعرض أيضا، مستويات تطور كثيرة، يمكن التعرف على بعضها من عناوين مشروعات ضخمة، أطلقتها إمارة أبوظبي، احتفاء بالمبدعين، الذين احتوت الكتب خلاصة فكرهم وإبداعاتهم.

تطور نوعي

يتميز معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بأنه، حاليا، الأضخم في المنطقة العربية والشرق الأوسط بأكملها، ذلك من ناحية عدد دور النشر والدول المشاركة. كما أنه يتفوق على معارض عالمية أخرى، كمعرضي طهران وسيؤول، وغيرهما. ويعد المعرض، الوحيد المصنف في منطقة الخليج العربي، ضمن القائمة المعتمدة لمعارض الكتاب، من قبل اتحاد الناشرين الدوليين.

إنجازات في أرقام

وتضاعف عدد دور النشر المشاركة فيه، ثلاث مرات، بدءا من دورة العام 2007 ووصولاً إلى العام 2011 (رغم أن المشاركات كانت من قبل مجانية تماماً). وتضاعف عدد الدول المشاركة أربع مرات، بين دورتي 2007 و 2010، إلى 58 دولة. وينفرد المعرض بأنه الوحيد في المنطقة، ذات السمعة العالمية، في مكافحة القرصنة وحماية حقوق الملكية الفكرية، إذ كثيرا ما رفض مشاركة عشرات دور النشر، بسبب أعمالها والشبهات فيها في حقل القرصنة.

واللافت أن أبرز التطورات التي شهدها المعرض، تحققت خلال ست سنوات مضت، فبعد أن أصبح "أبوظبي للكتاب"، تقليدا سنويا، وغدا يجذب الناشرين من مختلف أصقاع الأرض إلى تلك الخيام التي تشيد خصيصا في المجمع الثقافي، نقلت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فعالياته وأجنحته إلى مركز أبوظبي الدولي للمعارض، الذي أخذ يضم فعاليات المعرض والأنشطة التي تقام خلال أيام المعرض، فتلك الأنشطة باتت حيوية جاذبة، إذ كثيرا ما تعترض المتجول في أروقة المعرض.

وكذا تشده للحضور ولمناقشة كاتب ما ربما يكون ضيف المحاضرة المقامة، أو ربما يكون واحداً من آخر الفائزين في جائزة الشيخ زايد للكتاب، أو من المترشحين للجائزة العالمية للرواية العربية: البوكر. فهؤلاء كرموا خلال أيام معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

والذي يزخر إلى جانب عرضه لأحدث الإصدارات في العالم، بمجموعة من الفعاليات الثقافية المتنوعة، تتضمن المحاضرات والفعاليات الأدبية الفكرية، إلى جانب حفلات توقيع الكتب الجديدة، والعروض السينمائية والمسرحية.

شركة «كتاب»

تولت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث (سابقا): هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حاليا، بعد تأسيسها، تنظيم معرض أبوظبي للكتاب بشكل سنوي، ولأجل إحداث تطوير نوعي في المعرض، والارتقاء بصناعة الكتاب والنشر في الإمارة، أسست شركة "كتاب" في نوفمبر 2007، كي تكون متخصصة بتنظيم وإدارة المعارض والفعاليات.

وكذلك المشاريع المعنية بصناعة الكتاب. وأيضاً، نشر وتجارة الكتب والصحف والمجلات والمنشورات المطبوعة أو الرقمية، وأي نشاطات أخرى ذات صلة. ومثل الجانب الإماراتي حينها، خلال مرحلة التأسيس تلك، محمد خلف المزروعي، مدير عام الهيئة. كما مثّل الجانب الألماني يورغين بوز رئيس معرض فرانكفورت للكتاب.

وينص عقد تأسيس (كتاب) على أنها شركة ذات مسؤولية محدودة، يكون مقرّها الرئيسي في إمارة أبوظبي، ويجوز لها تأسيس فروع أو مكاتب أو وكالات في داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وخارجها. ويدير الشركة مجلس إدارة مكون من ثلاثة أعضاء، يكون أحدهم المدير العام للشركة.

ويعين اثنان من الأعضاء من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ( سابقا): "أبوظبي للسياحة والثقافة" حاليا. وعضو ثالث يعينه الجانب الألماني. كما يكون للشركة جمعية عمومية تضم جميع الشركاء، وتنعقد بدعوة من المدير العام للشركة، مرة واحدة في السنة.

وهو ما جعل من دورة معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بعد توقيع الاتفاقية: 11-16 مارس 2008، تشهد قفزة نوعية جديدة، سواء على صعيد عدد الناشرين أو الدول المشاركة. وكذلك بالنسبة للمواضيع التي طرحت خلال منتديات الحوار، وفي مجال الفعاليات الفنية والثقافية.

صناعة ثقافية

نبع الغرض الأساسي من تأسيس "كتاب"، من رغبة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، في تطوير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتحقيق المزيد من التميز له، إذ منحت الهيئة للشركة الجديدة، الرخصة اللازمة لتطوير وتشغيل المعرض، من الناحية الإدارية والفنية والترويجية. كما عهدت إليها بمسؤولية تطوير وتطبيق استراتيجية معرض الكتاب.

وتتضمن مسؤوليات الشركة، قيادة جهود تطوير استراتيجية معرض أبوظبي للكتاب، وتطوير علاقات ثقة مع الناشرين الدوليين. إلى جانب توظيف وتأهيل وتدريب كادر متخصص من مواطني دولة الإمارات، ذلك وفق برنامج أكاديمي علمي، بالتنسيق مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

فاستراتيجية تطوير معرض الكتاب، تأتي في سياق استراتيجية شاملة لتطوير صناعة الكتاب والنشر، والارتقاء بأبوظبي لتصبح مركزا عالميا للنشر وصناعة الكتاب في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وتأتي هذه الاستراتيجية في خضم القفزة النوعية الضخمة التي حققتها العاصمة الإماراتية أبوظبي، على صعيد الفعل الثقافي المحلي والإقليمي والدولي، في غضون فترة وجيزة جداً.

بعد أن تمكنت الهيئة المعنية: "أبوظبي للسياحة والثقافة"، من إطلاق وتنفيذ عشرات المشاريع الثقافية على المستوى العالمي، منذ إنشائها في فبراير من العام 2006. ذلك خاصة وأن صناعة النشر في العالم العربي، تواجه صعوبة في تلبية احتياجات 300 مليون قارئ عربي. ولهذا يتوقع لهذه الصناعة أن ترقى إلى مستويات مهنية جديدة.

نجاح لافت

يوجد من بين الفعاليات المهمة التي استضافها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، نتيجة لشراكته مع" فرانكفورت الدولي للكتاب"، عبر شركة "كتاب"، المؤتمر العالمي لاتحاد الناشرين العالميين لحقوق النشر، الذي يعقد مرة كل أربع سنوات.

إذ نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ( سابقا): "أبوظبي للسياحة والثقافة"( حاليا)، في العام 2010، بالتعاون مع اتحاد الناشرين العرب، بعد أن اختيرت الهيئة لتنظيم هذا الحدث، خلال انعقاد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عام 2007.

والبارز هنا، ان المعرض يحرص في برنامجه المطروح، سنويا، على التعددية، ما بين البرنامج المهني والندوات المهنية والتجارية، وتوفير فرص متميزة للتواصل، بهدف تعزيز صناعة النشر في المنطقة، وتشجيعها.

 مبادرات

 أطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في دوراته الأخيرة، العديد من المبادرات، التي تقام على مدار أيام انعقاده، مثل مبادرة "تواقيع" الخاصة بالناشرين والمؤلفين، التي تعد فرصة لإبراز أعمالهم، وتمثل بالنسبة للقراء فرصة التقاء مؤلفيهم المفضلين لتوقيع كتبهم. وأما مبادرة "حقوق الأدب العربي"، فتتيح للناشرين العرب، فرصة استعراض أفضل الكتب الجديدة في واجهة الحقوق العربية الجديدة في المعرض.

ومن المبادرات أيضا، مبادرة "ضاد" الهادفة الى دعم الأدباء والمفكرين العرب، من خلال منحهم ركنا يعرف بأعمالهم. وهذا ما من شأنه أن يمنح الجمهور والإعلام، فرصة وفاعلية التواصل مع المبدعين، إلى جانب مشاركة نخبة من الكتاب العرب والعالميين، في الندوات وحلقات النقاش ومراسم توقيع الكتب وحلقات النقاش الأدبية.

وكذا في نشاطات تعليمية متنوعة، تشمل القراءة والرسم والكتابة. كما خصص المعرض العديد من الفعاليات الموجهة للأطفال، عبر ركن الإبداع الذي يضم عدة أقسام متخصصة، منها: العلوم، الرياضيات والحاسوب، وسائل التعبير الفني والقراءة، التوعية المرورية والإرشاد العلمي للأطفال.

واحة الاحتفاء بالمبدعين والجوائز

 منذ الإعلان عن تأسيس جائزة الشيخ زايد للكتاب، يكرم الفائزون في كل فروعها، بدوراتها المتعاقبة، خلال أيام المعرض. وأما بالنسبة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر".

فيعلن عن الفائز بالجائزة قبل يوم من انطلاقة المعرض، ويستضاف المترشحون الى القائمة القصيرة والفائز بالجائزة، في ندوات تقام خلال أيام المعرض. ولهذا، يحضر إلى المعرض كبار الكتاب العرب، سواء أكانوا من الفائزين في هاتين الجائزتين أو كضيوف على المعرض، مثل : إبراهيم الكوني، واسيني الأعرج، ربيع جابر.

ضيوف الشرف.. تكريم ثقافي

 سلط المعرض، منذ شراكته مع "فرانكفورت الدولي للكتاب"، الضوء، على ثقافة إحدى الدول. وحلت بريطانيا في العام 2012 كضيفة شرف على المعرض، وذلك عقب فرنسا: ضيفة الشرف في العام 2011 .

 «الكتاب الإسلامي» الذي افتتحه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان عام 1981 جاء أساساً للدورة الأولى من المعرض في سنة 1986

نقطة تحول مهمة في تاريخه ومساره المستقبلي شهدها العام 1993 حين تقرر تنظيمه سنوياً

يصنف على أنه الوحيد في منطقة الخليج العربي ضمن قائمة معارض الكتاب لدى اتحاد الناشرين الدوليين

يتفرد على صعيد المنطقة بكونه ذا سمعة عالمية في حقل مكافحة القرصنة وحماية "الملكية الفكرية"

تأسيس شركة "كتاب" في 2007 بالشراكة بين "أبوظبي" و"فرانكفورت" لعب دوراً حيوياً في ارتقائه المتتابع

24

 أبريل هو موعد الدورة المقبلة من المعرض

%92

نسبة الحجوزات حتى اليوم للدورة المقبلة

3

مرات تضاعف عدد

دور النشر المشاركة

من 2007 إلى 2011

4

مرات تضاعف عدد الدول المشاركة من 2007 إلى 2011

900

دار نشر من 54 دولة خلال دورة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات