00
إكسبو 2020 دبي اليوم

100%.. الإشاعات مرآة مكبّرة لخوفنا وآمالنا

ت + ت - الحجم الطبيعي

يمكن للإشاعة أن تقتل، هذا ما يقال ويردد كثيراً. وليست قليلة هي الكتب والدراسات التي كرّسها أصحابها للبحث في آليات بث الإشاعات وانتشارها وفعلها والدور الذي تلعبه في زمن السلم وزمن الحرب.

ورغم ما يتردد أيضاً أنه «لا دخان بلا نار»، فإن باحثين فرنسيين يعملان في حقل تطور المجتمعات الإنسانية ــ الانتروبولوجيا ــ بالنسبة لـ«فيرونيك كامبيون ـ فانسان»..

وفي مجال البحث الاجتماعي ــ السوسيولوجيا ــ بالنسبة لـ «جان برونو رونار» يشرحان على مدى كتابهما المشترك الذي يحمل عنوان « 100 بالمئة إشاعات» الحقيقة حول «50 أسطورة» ترددت و«سرت كالنار في الهشيم»، في مجالات «القوانين الخفيّة والأشياء الملغومة والمواد الغذائية الملوّثة....»..

كما يشير العنوان الفرعي للكتاب. في البداية يطرح المؤلفان عدداً من الأسئلة حول إشاعات عرفت رواجاً كبيراً بعد إطلاقها. أسئلة من نوع : هل هناك رسائل غير مرئية مكتوبة على دفاتر الصكوك المصرفية ــ الشيكات ــ التي نستخدمها؟.

وما هي مصداقية شريط الفيديو الذي انتشر كثيراً وظهر فيه النسر الذي اختطف طفلاً صغيراً؟. وهل صحيح أن ألمانيا استقدمت 40000 فتاة من «بائعات الهوى» من بلدان أوروبا الشرقية أثناء بطولة العالم لكرة القدم في ألمانيا عام 2006 ؟.....الخ.

في المحصّلة يطرح المؤلفان السؤالين التاليين : لماذا يصدّق الناس الإشاعات؟ ولماذا ينشرونها؟. وفي هذا الكتاب يحاولان الإجابة عن مختلف هذه الأسئلة وهما يتابعان واقعياً عملهما المشترك حول الإشاعة وعملها والأسباب الكامنة وراء الدوافع لتصديقها. تجدر الإشارة في هذا السياق أن المؤلفين كانا قد بدآ هذا العمل في عملهما المشترك الأوّل منذ مطلع عقد التسعينات المنصرم.

النهج الذي يتبعه المؤلفان في شرحهما لآلية عمل الإشاعات يكمن في ثلاث مراحل أساسية، أوّلها «جمع المعطيات» المتعلّقة بسياق إطلاق الإشاعات ثم دراسة مدى تأثيرها وفي المرحلة الثالثة يقومان بـ «تفسير سوسيولوجي» لتلك الإشاعات.

 وفي مختلف الإشاعات التي تتم دراستها في الكتاب يجد المؤلفان أن هناك «خبراء مزعومين» يتم الاعتماد عليهم من أجل ترويج الإشاعة وهم على وعي كامل بـ «عبثيتها» وعدم مطابقتها للواقع، بل وفي أحيان كثيرة يدركون «مجافاتها» له. كذلك هناك مجموعات من أصحاب النوايا الحسنة الذين يتم «استغلالهم في نشر الإشاعة».

ويشير المؤلفان أن «تفنيد» بعض العارفين في تقنيات التصوير لسلسلة من مشاهد الشريط أثبت أن الأمر «مفبرك» بناء على خطة موضوعة. وتمّ اكتشاف الذين كانوا وراءه وهم أربعة طلاّب في « المركز الوطني الكندي للرسوم المتحرّكة» في مونريال أرادوا تحقيق مثل ذلك الشريط المسجّل.

ويشرح المؤلفان أن «النجاح» الذي حققته تلك الإشاعة يعود إلى واقع أنها كانت بمثابة «إعادة كتابة جديدة لمعتقدات كانت سائدة قديماً». ذلك مثل تلك الحكايات الشعبية الكثيرة التي كانت تتردد عن «هجوم طيور كواسر» على حيوانات أو على بشر. بل والإشارة أن مثل هذه القصص لا تزال تتكرر في بعض المطبوعات التي يتم توزيعها على نطاق ضيّق.

وبعد استعراض العديد من الإشاعات وتحليل آليات انتشارها في السياق الزمني الراهن يصل المؤلفان إلى نتيجة مفادها أنه إذا تغيّرت تقنيات انتشار الإشاعات فإن طبيعتها العميقة تبقى دون تغيير. ذلك «أنها تمثل دائماً مرآة مكبّرة لأشكال خوفنا ولآمالنا».

طباعة Email