العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ستالين.. تناقضات السلطة

    عندما يتم ذكر جوزيف ستالين تتبادر مباشرة إلى الذهن صورة أحد اكثر الطغاة في القرن العشرين. لكن المؤرّخ الأميركي «ستيفن كوتكين»، الأستاذ في جامعة برنستون، لا يكتفي بترداد القول إن ستالين كان مجرّد «دكتاتور دموي» ولكنه يرسم له صورة أكثر شمولا في الجزء الأول من سيرة حياة ستالين الذي يحمل عنوان «ستالين تناقضات السلطة».

    والإشارة أن مجمل سيرة ستالين سيقدّمها المؤلف في ثلاثة أجزاء. يغطي هذا الكتاب الفترة الواقعة بين عام 1878 وحتى عام 1928، أي السنوات الخمسين الأولى من حياته وقبل أن يقوم بعمليات التصفية الشهيرة التي عرفت حملات القتل والاعتقال ومعسكرات «القولاق» وعمليات التهجير الجماعي لجميع أولئك الذي كان يرى بهم «خصوما محتملين».

    يكرّس المؤلف القسم الأول من الكتاب لتقديم نظرة تاريخية موسّعة للسياق الذي سبق الثورة البلشفية. ويتم التركيز بهذا الصدد على شرح الخطوط العريضة للفترة القيصرية وعلى «النزعة الروسية للسيطرة والاستبداد» في إطار ما يطلق عليه البعض «نزعة الاستبداد الشرقي»، وعلى مفاهيم «الحداثة» والسياق الجيوسياسي السابق للثورة. وفي هذا القسم لا يظهر ستالين سوى قليل.

    لم يكن ستالين مجرّد ذلك الفلاّح الجيورجي الذي يفتقر إلى أية ثقافة. بل يشرح المؤلف أنه كان منذ طفولته محبّا للشعر ونجد له في هذا الكتاب سمات رجل الإيديولوجيا، لكن الذي لم يتردد في استخدام جميع وسائل العنف والمناورة وكل ما ينبثق عنهما من ممارسات من أجل السيطرة على الحزب الشيوعي الروسي أوّلا حيث غدا في عام 1917 مفوّض الشعب لشؤون القوميات وترقّى عام 1922 إلى منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الروسي.

    ولم يتردد ستالين بعد وصوله إلى السلطة العليا في اللجوء إلى نفس الممارسات من أجل المحافظة عليها «حتى وفاته» عام 1953. ما يشرحه المؤلف هو أن لينين كان وراء صعود ستالين ووصوله إلى زعامة الحزب البيروقراطي وإلى رئاسة البلاد رغم إدراكه لـ«قسوته». لكنه كان يعرف أيضا «مواهبه في التنظيم» و«في قدرته على دفع الأمور إلى الأمام».

    على عكس كل الصفات السيئة التي تتكرر حيال ستالين، يقدّم المؤلف على مدى ما يقارب الألف صفحة الكثير من المؤشرات والدلائل التي تذهب كلّها باتجاه القول إنه كان منذ سنوات مراهقته «ذا ذكاء حاد ورفيع المستوى ويحمل الكثير من المبادئ والمنظور الإيديولوجي الواضح». ويشرح صاحب السيرة أن ستالين، على عكس ما يتردد أيضا، لم يكن ذلك التلميذ الغبي بل إن «سوسّو»..

    كما كانوا يدعونه تحببا، كان «تلميذا لامعا»، حسب تعبير ستيفن كوتكين. ويضيف أنه عندما دخل وهو في السادسة عشرة من عمره إلى مدرسة «ارثوذكسية» في مدينة «تيفليس» حيث كان في طريقه إلى أن يصبح «رجل كنيسة»، إنّما وصل إلى «قمّة هرم النجاح المدرسي في القوقاز كلّها»، كما نقرأ.

    ويصل المؤلف إلى القول إن المفتاح الحقيقي لمعرفة مجمل المحطات والمنعطفات التي عرفتها مسيرة حياة جوزيف ستالين في مختلف المشارب يتمثّل، اي المفتاح، أنه كان منذ سنوات شبابه الأولى «بارعا في فهم الإيديولوجيا» .

    وأنه جعل من نفسه لاحقا «حارس الإيديولوجيا التي تبنّاها» حيث كان يلجأ إلى «الخطاب الإيديولوجي من أجل تبرير جميع القرارات التي يتخذها». بل ويشرح المؤلف أن ستالين كان «ينظر إلى قضايا العالم من خلال الإيديولوجية الماركسية».

    طباعة Email